
أكد وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات الجزائري، البروفيسور كمال رزيق، اليوم الخميس بأنقرة، الشروع رسميًا في المفاوضات الثنائية الهادفة إلى إبرام اتفاق تجاري تفاضلي بين الجزائر وتركيا، بما من شأنه تعزيز المبادلات التجارية وفتح آفاق أوسع للشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وأوضح الوزير، في كلمة ألقاها خلال افتتاح أشغال المنتدى الاقتصادي الجزائري–التركي، أن هذا الاتفاق المرتقب “يشكل نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية الثنائية”، من خلال فتح الأسواق أمام 20 منتجًا يتمتع فيها كل طرف بمزايا تنافسية، مشيرًا إلى أن الجانبين قطعا “أشواطًا مهمة” في هذا المسار.
وينعقد المنتدى الاقتصادي الجزائري–التركي في سياق الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إلى الجمهورية التركية، والتي تعكس، حسب رزيق، “عمق الإرادة السياسية المشتركة لتجديد وتوسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين”.
وأكد الوزير أن العلاقات الجزائرية–التركية بلغت “درجة متقدمة من النضج”، مدعومة بإرادة سياسية قوية ورؤية مشتركة ترمي إلى بناء شراكة اقتصادية متكاملة ومستدامة، قوامها تنويع مجالات التعاون وتعزيز التكامل الإنتاجي.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير المنحى التصاعدي الذي تعرفه المبادلات التجارية بين البلدين، حيث ارتفع حجمها من نحو 4.7 مليار دولار سنة 2013 إلى أكثر من 6 مليارات دولار سنة 2024، بعد أن قاربت 5.9 مليار دولار سنة 2023، ما جعل من تركيا الشريك التجاري الخامس للجزائر، والمورد الخامس، والزبون الرابع لها.
كما أشار إلى تسجيل توازن نسبي في هيكلة التبادل التجاري، حيث بلغت صادرات الجزائر نحو 3 مليارات دولار خلال سنة 2025، مقابل واردات في حدود 2.3 مليار دولار، وهو ما يعكس، حسبه، “حيوية المبادلات وتنوعها”، ويؤكد وجود فرص حقيقية لتعزيز التكامل بين اقتصادي البلدين.
وأضاف الوزير الجزائري أن الإطار المؤسساتي المنظم للعلاقات الثنائية شهد بدوره “تقدمًا نوعيًا”، من خلال إبرام اتفاقيات تعاون هامة، خاصة في مجال حماية المستهلك، واعتماد أرضية مرجعية للتفاوض حول الاتفاق التجاري التفاضلي.
وفي معرض حديثه عن المنتدى، أوضح الوزير أنه يعرف مشاركة أزيد من 150 متعامل اقتصادي جزائري وتركي، ينشطون في عدة قطاعات، منها الفلاحة والصناعة والطاقة والسياحة، ما يعكس تنوع فرص التعاون بين البلدين.
ودعا الوزير الفاعلين الاقتصاديين إلى اغتنام هذه المناسبة لتعزيز التواصل وبناء شراكات استثمارية قائمة على التكامل وتبادل الخبرات، بما يسهم في خلق قيمة مضافة مستدامة ويدعم اندماج اقتصادي البلدين في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.
وجدد الوزير تأكيد حرص الجزائر على الارتقاء بعلاقاتها الاقتصادية مع تركيا إلى مستويات أرحب، لا سيما في القطاعات ذات الأولوية، كالصناعة والطاقة والفلاحة والبنية التحتية، بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين ويواكب التحولات الاقتصادية العالمية.




