آخر الأخبارالأخبارالدولي

هل يُخرج الحراك الدبلوماسي المفاوضات الأمريكية – الإيرانية من النفق؟

مشاورات تحت الهدنة

لا يزال الغموض يكتنف مصير الجولة الثانية من المفاوضات الأمريكية – الإيرانية بشأن إنهاء الحرب، بعد أسبوعين من عقد جولة أولى مباشرة بين طهران وواشنطن بوساطة إسلام آباد.

وزادت حدة الغموض بعد مغادرة الوفد الإيراني، برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، أمس الأحد، العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في وقت كان ينتظر فيه التحاق المبعوثين الأمريكيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قبل أن يخرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريح يعلن فيه عن إلغاء الرحلة التي أكد أنه لم يكن ينتظر منها شيئا، وقال: “قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك.. لدينا كل الأوراق، يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلة مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء”.

وعزّز هذا الغموض المخاوف من فشل كامل للمفاوضات وعودة الطرفين إلى التصعيد العسكري وسط هدنة هشّة لا يزال فيها مضيق هرمز مغلقا من طرف إيران، وتمارس فيها واشنطن حصارا بحريا على طهران. ودفعت هذه المخاوف الدول الوسيطة وأخرى إلى مواصلة مساعي إقناع الطرفين الأمريكي والإيراني بالجلوس مجددا على طاولة الحوار دفعا لسيناريو قد يكون أشدّ قتامة مما حدث خلال الشهرين الأخيرين منذ بداية الحرب في 28 فبراير الماضي.

وجرت، اليوم، محادثات مع طرفي النزاع، حيث قالت وكالة “الأناضول” التركية إن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بحث مع الوسطاء الأمريكيين آخر مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وحسب مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية التركية، فإن فيدان تبادل مع محادثيه خلال الاتصال وجهات النظر حول المستجدات الأخيرة في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

من جهته، ناقش وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ونظيره التركي هاكان فيدان، آخر التطوّرات المتعلقة بوقف إطلاق النار والجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في المنطقة، كما استعرض مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، وجهات النظر حول القضايا المرتبطة بالدبلوماسية ووقف إطلاق النار، إضافة إلى آخر التطورات الإقليمية.

وأجرى بدر عبد العاطي اتصالا مع رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، للتشاور حول مسار المفاوضات الأمريكية – الإيرانية وجهود خفض التصعيد في المنطقة. وشدّد الوزير المصري على ضرورة الالتزام الكامل بمسار الحل الدبلوماسي، موضحا أن الحوار يمثل الضمانة الأساسية لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراعات.

وعاد عباس عراقجي إلى إسلام آباد، اليوم، قادما من مسقط التي تشاور فيها مع السلطان هيثم بن طارق بشأن المفاوضات، قبل التوجه إلى موسكو، بالموازاة مع تصاعد الدعوة إلى انتهاج الحل الدبلوماسي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران تفاديا لانحدار الشرق الأوسط نحو “صراع مفتوح”، حيث برزت أصوات أمريكية تطالب ترامب بالعودة إلى التصعيد العسكري بعد تعثر مفاوضات إسلام آباد الأولى التي جرت قبل أسبوعين. وفي السياق، دعا رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأمريكي، السيناتور روجر ويكر، إلى وقف المفاوضات مع إيران والانتقال إلى الخيار العسكري، وقال إن الدبلوماسية لم تعد قادرة على تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة. وعلى منصة “إكس”، كتب السيناتور الأمريكي: “انتهى وقت التفاوض مع نظام إيران.. لا يمكن أبدا الوثوق في المتشددين الذين خلفوا خامنئي للالتزام بأي وعد أو اتفاق.. يجب على القائد الأعلى للقوات المسلحة أن يوجه قادته العسكريين المهرة لاستكمال تدمير القدرات العسكرية التقليدية لإيران والقضاء على أي بقايا أخيرة من برنامجها النووي.. هذا هو السبيل الوحيد لضمان استقرار دائم في المنطقة”.

وتتجه أنظار العالم نحو مصير المفاوضات بين طهران وواشنطن، في وقت يؤكد دونالد ترامب أن “إيران لم تقدم عروضا كافية”، ويقول فيه  الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده لن تتفاوض تحت الضغط والتهديد، بينما تؤكد باكستان أن المفاوضات بين الطرفين الأمريكي والإيراني قائمة، لكن لا خطة لعودة مبعوثي ترامب إلى إسلام آباد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى