تشهد فرنسا هذا الأسبوع موجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية للمطالبة بتحسين الظروف التعليمية، تتخوف السلطات الفرنسية من تحولها إلى حراك أوسع.
وينظر البعض إلى الاحتجاجات المقررة الثلاثاء باعتبارها نقطة تحول في الحراك، في وقت تأمل فيه حكومة سيباستيان لوكورنو في أن تكون الحركة قد بدأت بالانحسار، غير أن هذه الآمال قد تتلاشى وسط تأييد شعبي للحراك الطلابي، حيث أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “إيبسوس – بي في أي” ونُشر الأحد أن 54 في المئة من المستطلَعين يؤيدون الاحتجاجات الطلابية الأخيرة.
كما تهدّد دعوات التعبئة العامة ليوم السبت المقبل احتجاجاً على الأوضاع المعيشية بتحويل الحراك الطلابي إلى حراك شعبي أوسع يعيد إلى الأذهان سيناريو السترات الصفراء، التي قادت عام 2018 تظاهرات حاشدة تخللتها اشتباكات مع الشرطة احتجاجاً على خطة آنذاك لرفع أسعار الوقود خلال ولاية إيمانويل ماكرون الأولى.
ويبدو أن وعود الجهاز التنفيذي الفرنسي لم تنفع في إعادة الطلاب إلى مقاعد الدراسة والانتظار، حيث شهدت اليوم باريس وبوردو وليون احتجاجات لطلبة الثانويات سجل خلالها عدد من الإصابات، وذلك رغم حديث الحكومة عن انخفاض كبير في عدد الثانويات التي شهدت تعليقاً للدروس أو احتجاجات أمام أبوابها. وترى الاتحادات الطلابية التي تقود الحراك أن إعلانات الحكومة لا ترقى بأي شكل إلى المطالب، والتي تشمل استثمار 10 ملايين يورو إضافية لتحسين وضع الثانويات في مختلف أنحاء البلاد.
ويتوقع أن تشهد 30 مدينة في فرنسا غدا مظاهرات لطللاب الثانويات للمطالبة بالحد من الاكتظاظ في الصفوف، وضرورة ترميم المدارس، وقد نشر حزب فرنسا الأبية قائمة المدن المعنية فيما يؤكد مساندته لهذا الحراك، بينما تسعى السلطات إلى إنهائه خوفاً من انتقال عدوى المظاهرات تحت مسميات أخرى في ظل ارتفاع الأسعار خاصة أسعار الطاقة والتوجهات التقشفية الحكومية في موازنة 2027، بينما لا تزال السلطات الفرنسية تحصي الخسائر التي نجمت عن الاحتجاجات حتى الآن والتي لا تقل عن 30 مليون يورو.
كما ترتفع مخاوف السلطات من انجراف فئات أخرى نحو خيار الحراك بعد تسجيل استقطاب التظاهرات الطلابية الأسبوع الماضي عشرات الآلاف في جميع أنحاء البلاد. وبحسب أرقام وزارة الداخلية، بلغ عدد المشاركين فيها الخميس الماضي نحو 71500 شخص. وشارك ما يقرب من 256 ألف شخص خلال يوم التعبئة الثلاثاء الماضي.
ودفعت هذه المخاوف بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الدعوة للهدوء والنظام واحترام الأشخاص والممتلكات على حد سواء خلال المظاهرات المتوقعة غدا ، متهماً اليسار الفرنسي بما وصفه بـ”استغلال غضب الشباب”.
ولمح الرئيس الفرنسي إلى أن الاستجابة إلى المطالب الطلابية لن تكون سريعة بالقول إن مطالبهم “قضايا تستحق الوقت والتشاور والنقاش والاحترام”.




