
يشكل الصالون الدولي للكهرباء والطاقات المتجددة “كهرباء إكسبو 2026″، الذي تفتتح فعالياته غدا الثلاثاء بقصر المعارض بالصنوبر البحري في العاصمة الجزائر، منصّة تفاعلية حقيقية للمهنيين قصد إبراز قدراتهم وعرض حلولهم المبتكرة في المجال، تماشيا مع الحركية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع الطاقة والطاقات المتجددة بالجزائر.
وسيعرض المشاركون خلال هذا الصالون في طبعته الثانية (13-15 أكتوبر) معدات وتجهيزات الكهرباء، أنظمة وحلول الطاقة الشمسية، تقنيات تخزين الطاقة والطاقات المتجددة والحلول المستدامة، إلى جانب التجهيزات والحلول الموجهة للقطاع الصناعي، وحلول الكفاءة الطاقوية وترشيد استهلاك الطاقة، وفق ما أكده المنظمون.
وتأتي هذه التظاهرة في سياق يشهد فيه قطاع الطاقة والطاقات المتجددة بالجزائر ديناميكية كبيرة للنهوض به وتطويره، لا سيما في ظل التحولات الدولية، كقطاع أساسي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، ما يستوجب العمل على استغلال الموارد المتاحة واستقطاب استثمارات محلية وأجنبية والاحتكاك بتجارب الدول الأخرى، خصوصا وأن الجزائر باشرت العديد من المشاريع الهيكلية الكبرى.
ومن ضمن هذه المشاريع الطموحة والإستراتيجية، برنامج تركيب 15000 ميغاواط من الطاقات المتجددة (الشمسية الكهروضوئية) بحلول عام 2035، حيث تم في هذا السياق تدشين محطتين كهروضوئيتين بطاقة 200 ميغاواط لكل منهما، بكل من المغير ولغروس (بسكرة)، شهر مايو الفارط ودخولهما حيز الاستغلال، مما يجسد ميدانيا جهود الجزائر في مجال الانتقال الطاقوي للوصول إلى مزيج طاقوي ناجع ومتوازن.
وبذلك، ووفق دراسات دولية، تتجه الجزائر نحو تعزيز مكانتها في سوق الطاقات المتجددة في إفريقيا، مدفوعة بالمشاريع الهامة التي أطلقتها خلال السنوات الأخيرة لتطوير الكهرباء النظيفة والهيدروجين الأخضر، حيث يتوقع أن تسجل أسرع وتيرة نمو في هذا المجال في الفترة من 2026 إلى 2031، فقد أشار تقرير حديث صدر عن شركة الأبحاث والاستشارات العالمية “موردور أنتيليجنس” حول سوق الطاقات المتجددة في إفريقيا إلى أن الجزائر مرشحة لتسجيل معدل نمو سنوي مركب في سوق الطاقات المتجددة قدره 42,51 بالمائة خلال السنوات الخمس القادمة.
مؤشرات قوية في الربط الكهربائي لكافة القطاعات
وتسجل الجزائر أحسن المؤشرات من حيث الربط الكهربائي، سواء للمواطنين أو للقطاعات الاقتصادية أو الخدماتية، والمقدر بـ 99 بالمائة، حيث نوّهت اللجنة الإفريقية للطاقة “أفراك” بالجهود المبذولة من طرف الجزائر، والتي سمحت لها بضمان تغطية شبه كاملة بشبكتي الكهرباء والغاز للساكنة، مبرزة دور الإنجازات التي حققتها الجزائر في المجال الطاقوي، ما سمح لها بأن تكون من بين الدول ”الرائدة” في هذا المجال على المستوى الإفريقي.
ويضاف إلى مشاريع الطاقة الشمسية الجارية، الجهود الرامية لتطوير شعبة الهيدروجين الأخضر، من خلال مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين (ساوث إتش 2)، الذي يستهدف تصدير 4 مليون طن سنويا من الهيدروجين الأخضر من الجزائر إلى ثلاث دول أوروبية (إيطاليا والنمسا وألمانيا)، على خط طوله 3000 كلم، وهو مشروع تؤدي فيه الجزائر دورا محوريا على الصعيد الإقليمي.
وعليه، فإن هذه الصالون يشكل سانحة هامة لعرض والترويج لمختلف الإنجازات، الحلول المبتكرة، الخبرة والتجربة وكذا توقيع اتفاقيات شراكة وتعاون بين مختلف الفاعلين في المجال، بما يساهم في رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الخام.
وعلى هامش هذا الصالون، ستنظم ندوات تقنية متخصصة، تتناول تكنولوجيا تشكيل الشبكات الكهربائية ودورها في ضمان استقرارها وتسهيل إدماج الطاقات المتجددة، فضلا عن الشبكات المصغرة وحلول دمج هذه الطاقات.
وعلاوة على ذلك، سيتم التطرق لموضوع الفعالية الطاقوية في الإنارة الحضرية والتحول الرقمي في قطاع الطاقة وتطور الطاقات الجديدة والأنظمة الذكية، فضلا عن مزامنة الوقت والتردد في الشبكات الكهربائية من حيث الاحتياجات والحلول وأفضل الممارسات.
يذكر أن هذا الصالون في طبعته الأولى الذي نظم في نوفمبر 2025، عرف مشاركة حوالي 40 عارضا يمثلون مكاتب دراسات ومصنعي الكوابل الكهربائية ومهندسين وتقنيين في الإلكترو-تقني، إضافة إلى مؤسسات معنية بتطوير القطاع.
وأج




