
من أزمة سبتة إلى صحة الملك ومستقبل العرش، تضع “ذي إيكونوميست” المغرب أمام واحدة من أكثر صوره إحراجا: مملكة تُسوّق نفسها باعتبارها نموذجا للاستقرار والتحديث الوهمي، بينما تكشف الوقائع عن أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية عميقة.
فأزمة سبتة لم تكن، حسب المجلة، مجرد أزمة حدود. آلاف المغربيين اندفعوا نحو الأراضي الإسبانية، في مشهد أعاد طرح السؤال عن الفقر والبطالة واليأس الاجتماعي، خصوصا بين الشباب. وهو مشهد يصعب التوفيق بينه وبين الصورة اللامعة التي يصنعها المخزن عن مغرب مزدهر وقوة إقليمية صاعدة.
وتذهب الصورة أبعد: استثمارات وهمية بأرقام ضخمة، لكن ثمارها لا تصل إلى الشعب المغربي؛ شباب عاطل، وخدمات اجتماعية متعثرة وتفاوتات واسعة واستثمارات ضخمة في البنية التحتية والمشاريع الكبرى البعيدة عن التنمية الحقيقية، مقابل شعور متزايد لدى فئات كبيرة من المغربيين بأن المستقبل ليس هنا. وتؤكد تقارير حديثة أن بطالة الشباب تتجاوز 37%، بينما لا تزال الخدمات الصحية والاجتماعية تعاني اختلالات كبيرة.
ثم تفتح «ذي إيكونوميست» الباب الأكثر حساسية: الملك محمد السادس نفسه.
صحة الملك، تراجع ظهوره، حياته الخاصة، ودور ولي العهد الحسن الثالث، كلها تدخل في قراءة مستقبل النظام. فكلما تراجع حضور الملك، برز ولي العهد بصورة أكبر، في وقت يتساءل فيه الجميع عن قدرة نظام شديد الارتباط بشخص الملك على مواجهة مرحلة انتقالية محتملة.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى:
المخزن يقدم الملك باعتباره رمز الاستقرار، لكن مجرد طرح سؤال: «ماذا يحدث عندما يغيب الملك؟» يكشف مدى ارتباط استقرار النظام بشخص واحد.
أما سبتة، فقد كانت المرآة الأكثر قسوة: شباب مغربي لا يبحث عن مستقبل داخل المملكة، بل يحاول الوصول إلى أوروبا سباحة، في وقت ينفق فيه النظام مليارات الدولارات على مشاريع وهمية والصورة الدولية للمملكة.
وبين بطالة الشباب والتفاوت الاجتماعي وضعف الخدمات، بالإضافة إلى الغموض حول صحة الملك وتصاعد دور ولي العهد وأزمة سبتة، ترسم «ذي إيكونوميست» صورة مختلفة تماما عن تلك التي يريد المخزن تصديرها. صورة لا يظهر فيها المغرب كقوة صاعدة بلا مشاكل، بل كبلد تتسع فيه الفجوة بين بريق المشاريع الكبرى وواقع المواطن.
ولهذا فإن الصفعة الحقيقية ليست فيما قالته المجلة عن محمد السادس فقط، الصفعة في أن الأزمة خرجت من حدود المغرب ووصلت إلى سبتة، ثم تحولت من أزمة هجرة إلى سؤال عن الاقتصاد، ومن سؤال عن الاقتصاد إلى سؤال عن الملك، ومن سؤال عن الملك إلى سؤال أكبر: ماذا ينتظر نظام المخزن بعد محمد السادس؟




