على بعد أيام قليلة من إيداع قانون الموازنة 2027 في فرنسا، لا يزال المشهد الاقتصادي في البلاد قاتما، وسط مؤشرات عن تعاظم التحديات أمام حكومة سيباستيان لوكونو، تحت وقع تعالي الأصوات المنادية باستنساخ تجربة السترات الصفراء لإيصال الصرخة إلى القائمين على شؤون الجمهورية الخامسة، وأمام تحذيرات المركزي الفرنسي الأخيرة.
ويفترض أن تعرض الحكومة الفرنسية قانون الموازنة لعام 2027 أمام مجلس الوزراء في 30 سبتمبر الجاري ومنه على الجمعية الوطنية – البرلمان- في الـ 6 أكتوبر الداخل. وفي وقت تعجز فيه حكومة لوكورنو عن مخرج متوافق عليه للأزمة المالية والاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد بسبب معارضة واسعة للتدابير التقشفية وفي ظل تشرذم سياسي متواصل، حذّر محافظ البنك المركزي الفرنسي، إيمانويل مولان، من أن وضع الاقتصاد مثير للقلق، وحث الحكومة على اتخاذ إجراء لمواجهة عجز الموازنة. وقال مولان إن “الوضع الاقتصادي مثير للقلق وغير مرض” وأضاف: “هناك ما يدعو إلى القلق اليوم لأن هناك أموراً يتعين التعامل معها، خاصة المالية العامة وعجز الموازنة”.
وبالمقابل، خفّض المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية الفرنسي الخميس، توقعاته لنمو الاقتصاد عام 2026 إلى 0.4%، مقارنة بـ 0.7% في التوقعات السابقة. ووفق المعهد ستكون فرنسا الاقتصاد الوحيد الذي يشهد تباطؤًا ملحوظًا في النشاط الاقتصادي خلال عام 2026؛ ما يعد تراجعا للبلاد أمام أبرز شركائها الأوروبيين.
وكان وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي، رولان ليسكور، قد أعلن عن تجاوز تكلفة خدمة الدين العام الفرنسي المستوى المخطّط له، لتصل إلى 65 مليار يورو في عام 2026. وقال ليسكور خلال مؤتمر صحفي: “تبلغ تكلفة خدمة الدين 65 مليار يورو، بما في ذلك 4.5 مليار يورو ناجم عن الأزمة في مضيق هرمز، وهذا يزيد بمقدار 4.5 مليار يورو عما نص عليه قانون الميزانية”. ووفقاً له، يُعد هذا حالياً أكبر بند في نفقات الدولة، حيث يتجاوز حجمه نفقات التعليم أو الدفاع.
ويشكّل تجاوز تكلفة خدمة الدين العام عبئاً ثقيلاً على الموازنة العامة لفرنسا، حيث تلتهم حصة واسعة من الإيرادات الحكومية على حساب قطاعات حيوية أخرى كالتعليم، والصحة، والاستثمار في البنية التحتية، وهو ما قد ينعكس سلبا على المستوى المعيشي والقدرة الشرائية للسكان. وفي هذا السياق، تتخوّف السلطات الفرنسية من استنساخ سيناريو السترات الصفراء في ظل تصاعد الدعوات لإضراب نقابي واسع يوم الـ 29 سبتمبر الجاري للمطالبة بتحسين الأجور. ودعت النقابات الثماني الممثلة لموظفي القطاع العام في فرنسا، إلى إضراب وتظاهرات واسعة في 29 سبتمبر، للمطالبة برفع الأجور وزيادة المخصصات المالية والدفاع عن الخدمات العامة. وكانت قد حذرت في بيان مشترك من أن التوجهات الأولية لموازنة 2027 تنذر بفرض قيود جديدة على الخدمات العامة، إلى جانب تراجع الأجور وظروف عمل الموظفين، ودعت العاملين إلى مشاركة مكثفة في التحرك، ما يضاعف متاعب حكومة لوكورنو التي تفتقر إلى أغلبية برلمانية تضمن لها تمرير قانون الموازنة 2027 في آجاله المحددة وبتدابيره التقشفية.




