الأخبارالدولي

ماكرون.. من حلم القيادة الأوروبية إلى صفعة واشنطن

أظهر الاتفاق التجاري الذي أُبرم بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، أمس، عجز التكتّل عن الخروج من “عباءة التبعية” لأمريكا، حيث لم يتمكن الاتحاد من تجاوز مطب الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب بأقل الأضرار، مثلما كان يطمح إليه.

وفي السياق، جاء اعتراف رئيس الوزراء الفرنسي، فرانسوا بايرو، بأن اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بشأن الرسوم الجمركية، لم يكن سوى إذعان أو استسلام من أوروبا لواشنطن، وكتب بايرو على منصة “إكس”: “إنه ليوم قاتم يقرّر فيه تحالف شعوب حرّة مجتمعة لتأكيد مبادئها والدفاع عن مصالحها، الإذعان”.

ويؤكد إبرام هذا الاتفاق التجاري من دون توازن في المصالح – حيث ستفرض الولايات المتحدة بموجبه رسوما بنسبة 15 بالمئة على معظم السلع المستوردة من الاتحاد الأوروبي، أي نصف نسبة 30 بالمئة التي هدّد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنها أكثر بكثير مما كان يتمناه الأوروبيون – أن الاتحاد الأوروبي ليس بالقوة التي كان يروّج لها بعض قادته، منهم الرئيس الفرنسي الذي يطرح “حلم الاستقلال الاستراتيجي” منذ توليه الحكم في 2017، بينما يتأكد تأثير الهشاشة الداخلية لفرنسا على وزنها خارجيا، يوما بعد يوم.

وقالت الخبيرة السياسية ونائبة مدير مركز أبحاث الأمن الدولي والتعاون الأوروبي في جامعة غرونوبل، دلفين ديشو دوتار، في وقت سابق، إن “باريس في حاجة إلى إيجاد النبرة الصحيحة”، وإنه “لا ينبغي الاعتقاد بأن فرنسا ستكون الزعيم الدفاعي العالمي الجديد الذي سيحلّ محلّ الولايات المتحدة، وإن الاتحاد في حاجة إلى أبطال أوروبيين..”، ولخصت قائلة: “على فرنسا أن تكون دبلوماسية، وألا تبدو متكبّرة”.

وقد يكون ردّ الرئيس الأمريكي على تصريحات ماكرون بإنشاء جيش أوروبي موحّد خارج إطار حلف “الناتو”، التي وصفها بأنها “إهانة لأمريكا”، وردّه على تصريحات الرئيس الفرنسي بخصوص نية باريس الاعتراف بالدولة الفلسطينية، تأكيدا على أن مساعي ماكرون في قيادة أوروبا كانت ولا تزال مجرد وهم سياسي وأحلام قد يغادر منصبه من دون تحقيقها، خاصة في ظل أزمة داخلية سياسية واقتصادية متصاعدة يطبعها الانقسام والديون، وحكومة تعيش على وقع تهديدات حجب الثقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى