تتواصل الانتقادات التي يوجهها عدد من الكتاب والمثقفين المغاربة لما يصفونه باستشراء الفساد في المغرب، وما يتمتع به المفسدون من حماية سياسية وتشريعية، معتبرين أن مؤسسات الدولة تحولت إلى آليات لحماية المصالح الخاصة بدل خدمة الصالح العام.
تركّز الثروة والنفوذ في يد أقلية
وفي هذا السياق، أكد الكاتب المغربي المقيم بألمانيا، بوشعيب أمين، في مقال له أن الحديث عن تغول نخبة سياسية واقتصادية تستفرد بخيرات المغرب لم يعد مجرد رأي سياسي، بل أصبح حقيقة تتردد على ألسنة المغاربة داخل الوطن وخارجه، وتنعكس في تقارير وطنية ودولية وفي الشعور العام المتزايد بانسداد الأفق وانعدام العدالة الاجتماعية.
وأضاف أن جزءًا مهمًا من الثروة الوطنية أصبح رهينة لدى أقلية نافذة راكمت النفوذ السياسي والاقتصادي في الوقت نفسه، وحولت مواقع المسؤولية العمومية إلى أدوات لحماية المصالح الخاصة بدل خدمة المصلحة العامة.
مخاوف بشأن مستقبل دولة المؤسسات
وأشار الكاتب إلى أن التمركز غير المسبوق للسلطة والنفوذ في يد نخبة محدودة يثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل دولة المؤسسات، موضحًا أنه بدل تطوير المنظومة القانونية لمحاصرة الفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع ونهب المال العام، يشهد المغرب محاولات متكررة لإفراغ بعض النصوص من مضمونها الرقابي أو تعطيل مبادرات كان من شأنها تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
واعتبر أن أخطر ما تواجهه البلاد اليوم ليس فقط استمرار الفساد أو الريع، بل التطبيع مع هذه الظواهر وتحويلها إلى أمر عادي في الحياة العامة، محذرًا من أن الثقة في المؤسسات تتعرض لضربات متتالية قد تكون آثارها أخطر من أي أزمة اقتصادية أو اجتماعية.
أزمة ثقة وفجوة بين التقارير والواقع
من جهته، سلط الكاتب المغربي بوشعيب حمراوي الضوء على تفشي الفساد والإخفاقات التي تشهدها عدة قطاعات، من بينها استمرار أزمة التشغيل والتفاوتات المجالية بين الجهات.
واعتبر أن أخطر ما كشفت عنه التقارير هو أزمة الثقة لدى المواطنين، حيث اتسعت الفجوة بين لغة التقارير ولغة الواقع، مشيرًا إلى أن المغاربة لا ينتظرون المزيد من المؤشرات والتقارير، بل يتطلعون إلى مدرسة أفضل ومستشفى أفضل وفرص عمل أفضل، إلى جانب عدالة اجتماعية ومجالية أكثر إنصافًا.
التهميش في المناطق الجبلية
بدوره، تناول الكاتب المغربي المقيم بألمانيا، محمد بونوار، أوضاع سكان المناطق الجبلية بالمغرب، مشيرًا إلى أنهم يعانون من التهميش والإهمال منذ عقود، وهو ما دفعهم إلى تنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية.
وأوضح أن مؤسسات الدولة على دراية بتأخر هذه المناطق عن ركب التنمية، وأنها تحتاج إلى جهود كبيرة ومتواصلة في مجالات البناء والتجهيز والبنية التحتية حتى تقترب من مستوى الخدمات المتوفرة في المدن.
كما أشار إلى أن التفاوتات المجالية أصبحت ظاهرة اجتماعية متجذرة، حيث يعاني سكان المناطق النائية من نقص المياه ووسائل النقل خلال فصل الصيف، ومن العزلة وصعوبة التنقل والبرد القارس وتساقط الثلوج وإغلاق الممرات خلال فصل الشتاء.




