
دخل الاقتصاد المغربي الأشهر الأولى من سنة 2026 تحت ضغط متزايد، بعدما كشفت أرقام مكتب الصرف عن قفزة حادة في العجز التجاري، الذي بلغ 244.69 مليار درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة، مسجلا ارتفاعا بنسبة 26.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتكشف هذه الأرقام اتساع الفجوة بين ما يستورده المغرب وما يتمكن من تصديره إلى الخارج. فقد ارتفعت واردات السلع بنسبة 15.9 في المائة، لتصل إلى 544.045 مليار درهم، مقابل صادرات بلغت 299.34 مليار درهم فقط.
المشكلة هنا لا تكمن في ارتفاع الواردات وحده، وإنما في الفارق الكبير بين سرعة نمو الواردات وسرعة نمو الصادرات. فبينما أضافت الواردات أكثر من 74 مليار درهم، لم تتجاوز الزيادة في الصادرات 23 مليار درهم، وهو ما أدى إلى توسيع العجز التجاري بشكل لافت خلال فترة قصيرة.
والأكثر دلالة أن معدل تغطية الواردات بالصادرات تراجع بـ3.8 نقاط ليستقر عند 55 في المائة فقط. وبمعنى أوضح، فإن الصادرات المغربية لم تعد تغطي سوى ما يزيد قليلا عن نصف قيمة الواردات، وهو مؤشر يعكس حجم الاختلال في الميزان التجاري.
وبينما يواصل المغرب الحديث عن تنويع اقتصاده وتعزيز قدرته التصديرية، تكشف الأرقام التجارية أن الواردات ما زالت تنمو بوتيرة أسرع بكثير من الصادرات.
ولا يتعلق الأمر برقم عابر في نشرة اقتصادية، بل بمؤشر يستحق التوقف عنده، لأن استمرار اتساع الفجوة بين الواردات والصادرات يضع ضغطا متزايدا على التجارة الخارجية ويطرح أسئلة حول قدرة القطاعات الإنتاجية والتصديرية على مواكبة حجم الطلب على السلع المستوردة.
إن بلوغ العجز التجاري 244.69 مليار درهم خلال سبعة أشهر فقط يضع الاقتصاد المغربي أمام معادلة صعبة: صادرات تنمو، نعم، لكنها لا تنمو بالسرعة نفسها التي تنمو بها الواردات. والنتيجة واضحة في الحسابات: كلما اتسعت الفجوة بين الطرفين، ارتفع العجز، وتراجع معدل تغطية الواردات بالصادرات.
وبينما تراهن الرباط على قطاعات معينة لدعم صادراتها، تبقى أرقام الأشهر السبعة الأولى من 2026 رسالة قوية بأن الطريق نحو تقليص الاختلال التجاري لا يزال طويلا.




