أفريقياأوروباالأخبار

عشرات الآلاف من الإسبان يتظاهرون دفاعًا عن سبتة ومليلية.. رفضٌ لأي مساس بالسيادة الإسبانية

خرجت في عدد من المدن الإسبانية مظاهرات شعبية عارمة تنديدا بالتصريحات المغربية الرسمية حول مدينتي سبتة ومليلية، في مشهد يعكس اتساع حالة الرفض داخل إسبانيا لما تعتبره قطاعات من الرأي العام الإسباني محاولة مغربية لفتح ملف المدينتين وفرضهما مجددا على أجندة العلاقات بين الرباط ومدريد.

وجاءت هذه الاحتجاجات عقب تصريحات وزيرين مغربيين لتفجّر موجة غضب في الشارع الإسباني، خصوصا أن الملف يتعلق بمدينتين تعتبرهما إسبانيا جزءا من سيادتها، وهو ما جعل المطالب المغربية تُقرأ في إسبانيا باعتبارها مساسا مباشرا بالسيادة الوطنية.

ولم يقتصر الغضب على الشارع، فقد سارعت مدريد إلى رفع سقف ردها. وأعلنت وزارة الخارجية الإسبانية رفضها القاطع لأي طرح مغربي مختلف بشأن وضع سبتة ومليلية، مؤكدة أن المدينتين إسبانيتان بالكامل وأن أي تهديد لهما يُعامل باعتباره تهديدا لإسبانيا.

كما أكدت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس أن سبتة ومليلية «إسبانيتان بالكامل»، وأن أي تهديد يطالهما يمثل تهديدا لإسبانيا، في موقف يعكس انتقال القضية من مجرد سجال سياسي إلى مسألة مرتبطة مباشرة بالسيادة والأمن.

وفي خضم التصعيد، تحركت الدبلوماسية الإسبانية بشكل مباشر، بعدما نقلت مصادر رسمية أن مدريد أبلغت الرباط رفضها القاطع للمطالب المغربية. كما زار وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس سبتة في 11 أوت، مجددا التزام الحكومة الإسبانية بسيادة إسبانيا على المدينتين ودعمها لهما.

كما ندد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الخميس، بتصريحات الوزيرين المغربيين بشأن سبتة ومليلية، واصفا إياها بـغير المقبولة. وقال سانشيز، خلال مثوله أمام الجلسة العامة لمجلس النواب الإسباني، إن مدريد رفضت بشكل قاطع التصريحات المنسوبة إلى الوزيرين المغربيين.

وكشف المسؤول الإسباني أن حكومته استدعت سفيرة المغرب لدى مدريد يوم 21 أوت الماضي لإبلاغها موقفها من التصريحين، موضحا أن الخطوة جاءت في سياق رفض رسمي لما اعتبرته مدريد مواقف غير مقبولة بشأن المدينتين ليؤكد في الأخير أن سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان إلى الأبد.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها سبتة في نهاية جويلية، والتي عبر خلالها عشرات الآلاف من المهاجرين المغربيين نحو المدينة، الأمر الذي جعل ملف سبتة ومليلية أكثر حساسية في العلاقات بين مدريد والرباط.

وهكذا، تحوّلت تصريحات الوزيرين المغربيين من محاولة لإعادة طرح المدينتين على طاولة الحوار إلى شرارة أشعلت الشارع الإسباني، ودفعت الحكومة الإسبانية إلى التشدد في خطابها تجاه الرباط وإلى زيارة مرتقبة للملك الإسباني فيليب إلى مدينتي سبتة ومليلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى