
دعت النقابات الفرنسية إلى مظاهرات جديدة يومي 7 و11 فبراير، احتجاجا على مشروع قانون اصلاح نظام التقاعد، وذلك بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات مع توقعات تواصل الإضراب وتصاعده حال رفض الحكومة الفرنسية التراجع عن هذا القانون الذي أعلنت عنه مؤخرا.
وتظاهر مئات آلاف الأشخاص، أمس الثلاثاء، في باريس احتجاجا على اصلاح نظام التقاعد، وتقدم المسيرة رؤساء النقابات الرئيسية رافعين لافتة كتب عليها”إصلاح نظام التقاعد: العمل لفترة أطول، كلا” في وقت أعلن وزير الداخلية، جيرالد دارمانين، أنه تم نشر 11 ألفا من قوات الأمن والدرك، من بينهم 4 آلاف في العاصمة الفرنسية.
وقال الاتحاد العمالي العام إن نصف مليون شخص تظاهروا في العاصمة الفرنسية. وجرت الاضرابات في 200 مدينة بحسب النقابات العمالية التي أكدت أنها نجحت إلى جانب الأحزاب اليسارية في حشد عدد كبير من المتظاهرين، واشادت بمشاركة أكبر من تلك التي سجلت في أول يوم تعبئة في 19 يناير الماضي.
وشهدت قطاعات النقل العمومي والمدارس وإنتاج الكهرباء والمصافي النفطية ووسائل إعلام حكومية أمس شللا، في رد فعل عنيف على خطط الحكومة الرامية لرفع سن التقاعد إلى 64 عاما عوض 62.
وعلى مستوى إضراب قطاع النقل، تم تشغيل واحد فقط من كل ثلاثة قطارات “تي.جي.في” عالية السرعة وعدد أقل من القطارات المحلية والإقليمية، مع تعطيل مترو باريس “بشدة” بحسب ما أفادت تقارير صحفية.
كما انخفضت امدادات الطاقة الفرنسية بنسبة 4.4 بالمائة، أو 2.9 جيغاوات حيث انضم العاملون في المفاعلات النووية ومحطات الطاقة الحرارية إلى الإضراب، وفقا لبيانات من مجموعة “إي.دي.إف”.
وقالت شركة “توتال إنرجي” من جانبها إنه لا يتم تسليم منتجات بترولية من مواقعها في فرنسا بسبب الإضراب، مضيفة أن محطات الوقود تم إمدادها بالكامل ويجري تلبية احتياجات العملاء. وبحسب الاتحاد العمالي العام، فإن التعبئة بقيت قوية في مناجم ومستودعات المحروقات التابعة لمجموعة “توتال إنرجي”، حيث تراوحت نسبة المضربين بين 75 و100%. وقدرت إدارة الشركة من جانبها نسبة المضربين بـ 55%، في مقابل 65% يوم 19 يناير الماضي.
وفي قطاع التعليم، أعلنت الوزارة أن نسبة المدرسين المضربين بلغت 26%، وهي أقل من التعبئة السابقة، إلا أن النقابات تحدثت عن 50% على الأقل. من جهتها، قالت شركة الخطوط الجوية الفرنسية “إير فرانس” إنها ألغت 10% من رحلات المسافات القصيرة.
وذكرت تقديرات وزارة العمل إن رفع سن التقاعد بمقدار عامين وتمديد فترة الدفع من شأنه أن يدر 17.7 مليار يورو من المساهمات التقاعدية السنوية، مما يسمح للنظام بتحقيق التوازن بحلول عام 2027، بينما أكدت النقابات إن هناك سبلا أخرى لتحقيق ذلك، مثل فرض ضرائب على فاحشي الثراء أو مطالبة أصحاب العمل أو المتقاعدين الميسورين بالمساهمة بشكل أكبر.
وتظهر استطلاعات الرأي أن معظم الفرنسيين يعارضون الإصلاح، لكن الرئيس إيمانويل ماكرون قال، يوم الإثنين، إن الإصلاح “ضروري” لضمان استمرار عمل نظام المعاشات التقاعدية، بعد أن أكدت رئيسة الحكومة، إليزابيث بورن، أن رفع سن التقاعد “غير قابل للتفاوض”.
وقالت بورن في تغريدة إن “إصلاح نظام التقاعد يثير تساؤلات وشكوكا. نحن نستمع إليها. النقاش البرلماني مفتوح. وهو سيتيح، بشفافية، إثراء مشروعنا بهدف ضمان مستقبل نظامنا عبر المشاركة. إنها مسؤوليتنا!”، فيما يخضع مشروع الإصلاح
للتدقيق في اللجنة البرلمانية المعنية، وسيتم عرضه على الجلسة العامة للبرلمان الأسبوع المقبل.
(واج)




