
في مشهد أثار موجة واسعة من الغضب والاستنكار، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثّق أداء عشرات الأشخاص لطقوس دينية يهودية بشكل جماعي وعلني بالقرب من سور باب دكالة التاريخي بمدينة مراكش.
المثير في هذا الحدث ليس فقط الطقوس في حد ذاتها، بل السياق الذي جرت فيه: فضاء عام مفتوح، موقع تاريخي ذو دلالة عميقة، وتوقيت يتقاطع مع توترات إقليمية حساسة.
المشهد، كما وصفه كثيرون، بدا وكأنه استنساخ لما يسمى جزافا بحائط المبكى (حائط البراق الذي استولى عليه الصهاينة وحولوه إلى رمز تمهيدي داخل رواية سياسية انتهت بواقع الاحتلال في فلسطين، إذ بدأ الأمر كطقس ثم صار علامة ثم أعيد تشكيله كقضية قبل أن يتحول إلى واقع مفروض) في القدس المحتلة، مع رجال يرتدون قبعات “يهودية” ويؤدون شعائر جماعية بشكل علني، في بلد ينص دستوره بوضوح على أن الإسلام هو دين الدولة.
هذا التناقض الصارخ يطرح أسئلة جوهرية حول حدود التسامح، ومتى يتحول إلى اختراق واستفزاز.
الأخطر من ذلك هو الغموض الذي يلف الواقعة: من هؤلاء؟ هل حصلوا على ترخيص رسمي؟ ولماذا هذا الموقع تحديدا؟ صمت السلطات المحلية يزيد من حدة الشكوك ويغذي التأويلات. فحين تغيب الشفافية، يفسح المجال أمام قراءات سياسية، خاصة في ظل ربط البعض الحادثة بمسار التطبيع المتسارع، الذي لم يعد مقتصرا على العلاقات الرسمية، بل بدأ يتسلل إلى الفضاء العام بشكل مقلق.
عدد من الصحافيين والمحللين لم يترددوا في وصف ما حدث بأنه “استفزاز فجّ” ومحاولة لفرض واقع جديد تحت غطاء التعايش.
فالتعايش، كما يؤكد هؤلاء، لا يعني القفز على الرموز التاريخية ولا تجاهل حساسية المجتمع، بل يقوم على الاحترام المتبادل والالتزام بالقوانين. أما تحويل معالم مدينة إلى مسرح لطقوس ذات حمولة سياسية، فهو أمر يتجاوز مجرد حادثة عابرة.



