
وجهت الناشطة السويدية في مجال المناخ وحقوق الإنسان، غريتا تونبرغ، انتقادات لاذعة للمجتمع الدولي والحكومات الغربية ووسائل الإعلام العالمية، متهمة إياها بممارسة “نفاق شديد” وازدواجية فجة في المعايير حيال قضية الصحراء الغربية، ومؤكدة أن التعتيم الممارس على نضال الشعب الصحراوي يرقى إلى مستويات متراكمة من “الخيانة الأخلاقية والإنسانية”.
جاءت تصريحات تونبرغ خلال مشاركة مفاجئة خطفت الأضواء في فعاليات مهرجان زيورخ السينمائي الدولي بسويسرا، حيث حضرت العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي “موطني… حيث الريحُ والرمال” للمخرج باتريك والي، ويستعرض العمل السينمائي المسار النضالي والإنساني للناشطة الصحراوية نجلاء محمد لمين، مسلطا الضوء على واقع اللجوء ومعاناة السكان وتطلعاتهم للحرية.
وعقب انتهاء العرض، وصفت تونبرغ الفيلم بأنه “عمل استثنائي يحمل قوة قادرة على إحداث التغيير الملموس”، معربة عن سخطها البالغ من التجاهل المتعمد للحقوق المشروعة للصحراويين، وأوضحت أن ما يتعرض له هذا الشعب لا يقتصر على مرارة الاحتلال والعنف المباشر فحسب، بل يمتد ليشمل حركة التضامن الدولية التي تدير ظهرها لمعاناتهم، وتراجع التغطية الإعلامية المنصفة في كبرى المؤسسات الصحفية العالمية.
وفي جلسة نقاشية خصصت لموضوع “المقاومة والنشاط من أجل الصحراء الغربية”، وضعت تونبرغ القضية الصحراوية في صلب معادلة العدالة المناخية والاجتماعية العالمية، واستشهدت بزيارتها الميدانية لمخيمات اللاجئين الصحراويين عام 2025، مؤكدة أن تلك التجربة فتحت عينيها على واقع منطقة تعيش حرفياً في “الخطوط الأمامية لأزمة المناخ”.
ودعت الناشطة السويدية المنظومة الدولية إلى إظهار التماسك والاتساق في مواقفها المبدئية لدعم كفاح الشعب الصحراوي لنيل حريته وتقرير مصيره، وشددت على أن أي تحرك من أجل المناخ يفقد جوهره إن لم يجعل من العدالة الاجتماعية وتحرر الشعوب ركيزة أساسية له.
واختتمت تونبرغ مداخلتها بتوجيه نداء مباشر إلى المجتمعات والنخب الأوروبية وحملة المنابر المؤثرة، مؤكدة أن الصحراويين لا ينتظرون كلمات التعاطف أو التصفيق لنضالهم، بل يحتاجون إلى أفعال وضغوط حقيقية على الأرض.
و ا ص




