أكد وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري، محمد عرقاب، اليوم الاثنين، أن الجزائر حقّقت إنجازات هامة في مجال تحلية مياه البحر، حيث تتوفر حالياً على طاقة إنتاجية إجمالية تقارب 3.85 مليون متر مكعب يومياً، بما يسمح بتغطية نحو 42 بالمائة من احتياجات المواطنين من المياه الصالحة للشرب، مع مواصلة الجهود لبلوغ نسبة 60 بالمائة في آفاق سنة 2030.
وبمناسبة إشرافه على مراسم التوقيع على اتفاقيات إطارية للتعاون بين الشركة الجزائرية لتحلية المياه ومؤسسات وهيئات وطنية، قال محمد عرقاب إن هذه الاتفاقيات تجسد إرادة مشتركة لتكريس التعاون والتكامل بين مختلف الفاعلين الوطنيين من أجل خدمة أهداف التنمية المستدامة وتعزيز الأمن المائي والبيئي للبلاد، مشيراً إلى أن الجزائر اعتمدت، بتوجيهات من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، رؤية استراتيجية واضحة ضمن الاستراتيجية الوطنية للمياه 2021-2030، تقوم على تنويع مصادر التزويد بالمياه وتعزيز الاعتماد على الموارد غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر.
وأوضح محمد عرقاب وفقا لبيان وزارة المحروقات الجزائرية أن قطاع المحروقات اضطلع بدور محوري في تجسيد هذه الرؤية الوطنية من خلال مجمع سوناطراك وفروعه، لاسيما الشركة الجزائرية لتحلية المياه، التي وضعت خبرتها الصناعية والهندسية والتكنولوجية في خدمة هذا المشروع الوطني الاستراتيجي. وأضاف أن الاتفاقيات المبرمة اليوم تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون القائم على المعرفة والابتكار والبحث العلمي، بما يسمح بتطوير حلول تكنولوجية مبتكرة، وتعزيز الرصد البيئي، وتكوين الكفاءات الوطنية وتأهيل الموارد البشرية القادرة على مواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية التي يشهدها قطاع المياه.
وقال محمد عرقاب إن مجمع سوناطراك يضع البحث العلمي والابتكار والتطوير التكنولوجي في صلب استراتيجيته المستقبلية، إيماناً منه بأن تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز السيادة الوطنية في المجالات الحيوية يمر عبر الاستثمار في المعرفة وتشجيع الكفاءات الوطنية وتوطيد التعاون بين المؤسسة الاقتصادية ومراكز البحث والجامعات.
وتم توقيع ثلاث اتفاقيات إطارية للتعاون بين الشركة الجزائرية لتحلية المياه، فرع مجمع سوناطراك، وعدد من المؤسسات والهيئات الوطنية المرجعية بإشراف محمد عرقاب، ووزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، ووزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، بمقر المديرية العامة لمجمع سوناطراك. وتندرج هذه الاتفاقيات في إطار تجسيد التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز التعاون بين المؤسسة الاقتصادية الوطنية والهيئات العلمية والأكاديمية والبيئية، بما يساهم في دعم الابتكار والبحث العلمي وترقية التنمية المستدامة وتعزيز الأمن المائي للبلاد.
وتشمل الاتفاقيات اتفاقية تعاون مع المرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، تهدف إلى تطوير التعاون في مجالات الرصد البيئي والتنمية المستدامة وتبادل الخبرات والمعارف المتخصصة؛ وكذا اتفاقية تعاون مع المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، ترمي إلى تشجيع مشاريع البحث العلمي التطبيقي وتعزيز الابتكار التكنولوجي ودعم نقل المعارف والخبرات؛ ولاسيما من خلال تثمين الأملاح والمواد المعدنية الناتجة عن عملية التحلية. إضافة إلى اتفاقية تعاون مع جامعة قاصدي مرباح بورقلة، تهدف إلى توطيد العلاقات بين الجامعة والمؤسسة الاقتصادية من خلال التكوين والتأطير والبحث التشاركي وتنمية الكفاءات الوطنية.
وجرت المراسيم بحضور الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نور الدين داودي، الذي أكد أن هذه الشراكات الاستراتيجية تعكس التزام سوناطراك بالمساهمة الفاعلة في بناء منظومة وطنية قائمة على التميز والابتكار والتنمية المستدامة، وتعزيز مكانتها كفاعل رئيسي في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى ضمان الأمن المائي للبلاد.
وحضر مراسم التوقيع الرئيس المدير العام للشركة الجزائرية لتحلية المياه، والمدير العام للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، والمدير العام للمرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، ومدير جامعة قاصدي مرباح بورقلة، إلى جانب إطارات من الوزارات والهيئات والمؤسسات المعنية، حيث اختتمت المراسم بالتأكيد على أهمية مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف الفاعلين الوطنيين من أجل تطوير حلول مبتكرة ومستدامة في مجالات المياه والبيئة والبحث العلمي، بما يسهم في خلق القيمة المضافة ودعم مسارات التنمية الاقتصادية والعلمية والبيئية في الجزائر.




