
كشفت التحقيقات الأمنية الإسبانية الجارية حول شبكات الجريمة المنظّمة في غرب البحر الأبيض المتوسط عن تعقيدات متزايدة في مسارات تهريب الكوكايين نحو أوروبا، حيث يبرز المغرب كأحد أكبر حلقات العبور الرئيسية في هذا المسار، بالنظر إلى موقعه الجغرافي الرابط بين إفريقيا وأوروبا وقربه من مضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية نشاطا في عمليات التهريب الدولي.
وفي هذا السياق، تواصل مصالح الحرس المدني الإسباني تفكيك خيوط شبكة يشتبه في تورطها في تبييض الأموال والارتباط بعمليات تهريب المخدرات بمنطقة كامبو دي جبل طارق، ضمن تحقيقات موسّعة تهدف إلى كشف الامتدادات المالية واللوجستية للجريمة المنظمة عبر الضفة الجنوبية للمتوسط.
وأشارت معطيات إعلامية إسبانية إلى أن التحقيقات شملت سبعة محامين يشتبه في تلقيهم أتعابا مالية مصدرها عائدات غير مشروعة مقابل تقديم خدمات قانونية مرتبطة بملفات شبكات تهريب المخدرات، وذلك في سياق “عملية جوميتا” التي نفذت سنة 2020 وأسفرت عن حجز 1.6 طن من الكوكايين وأزيد من 16 مليون يورو نقدا، فضلا عن توقيف 29 شخصا، في واحدة من أكبر الضربات التي وجهتها السلطات الإسبانية للجريمة المنظمة خلال السنوات الأخيرة.
وبالتوازي مع ذلك، تندرج هذه التحريات ضمن عملية أمنية أوسع تحمل اسم “لازارو-أومنيس” وتركّز على تتبّع مسارات الأموال المشبوهة وإعادة بناء الشبكات المالية المرتبطة بالإتجار الدولي في المخدرات، بعد أن كشفت العمليات السابقة عن حجم الاختراق الذي قامت به هذه الشبكات داخل الموانئ والبنى اللوجستية الحساسة.
ومع تعمّق التحقيقات، تتعزز فرضية إعادة توظيف عائدات المخدرات عبر قنوات قانونية، من بينها خدمات مهنية يشتبه في استخدامها كواجهة لتبييض الأموال، وهو ما يوسّع نطاق الاشتباه ليشمل حلقات متعددة من الوساطة المالية والمهنية دون توجيه اتهامات قضائية نهائية في هذه المرحلة.
وفي المقابل، أشارت تقارير أمنية أوروبية إلى أن مسارات التهريب في غرب المتوسط لم تعد تعتمد على نقطة عبور واحدة، بل أصبحت شبكة متعددة الاتجاهات، تتداخل فيها السواحل المغربية مع مسارات بحرية تمتد نحو جنوب إسبانيا، مرورا بمضيق جبل طارق وسبتة ومليلية، في سياق ديناميكية تهريب عابر للحدود يستفيد من تقارب المسافات الجغرافية وتفاوت منظومات المراقبة.
وبناء على ذلك، تعمل السلطات الإسبانية، بدعم من وكالة “يوروبول”، على تكثيف عمليات التفتيش والتحقيق لتفكيك البنية المالية واللوجستية لهذه الشبكات، في إطار إستراتيجية تركز بشكل متزايد على ضرب مصادر التمويل وتدفقات الأموال غير المشروعة باعتبارها الحلقة المركزية في استمرار نشاط الجريمة المنظمة.
ومع استمرار هذه التحقيقات، يظل غرب المتوسط مجالا مفتوحا لتداخل شبكات التهريب الدولية، حيث تتقاطع الجغرافيا مع المصالح الإجرامية، في مشهد أمني معقّد يعيد رسم خرائط تهريب الكوكايين بين ضفتي المتوسط.
(وأج)




