الأخبارالدوليالشرق الأوسط

عام على طوفان الأقصى. … فلسطين تتصدّر المشهد

في مثل هذا اليوم، فجر السّابع من أكتوبر 2023،  زلزلت معركة “طوفان الأقصى” الكيان الصهيوني،  وأعادت ترتيب المشهد العالمي ووضعت فلسطين في صدارة المشهد ورفرف العلم الفلسطيني في كبرى العواصم الغربية نصرة لقضية حاول البعض طمسها بالتطبيع.

“طوفان الأقصى” عملية عسكرية شنّتها كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الفلسطينية “حماس” وشملت هجوما بريا وبحريا وجويا وتسللا للمقاومين إلى عدة مستوطنات في غلاف غزة، واعتبرت أكبر هجوم على الكيان الصهيوني منذ عقود، وعلى ضخامة التكلفة كانت الانتصارات.

قرابة 42 ألف شهيد والتشبث بالأرض لم يتزعزع..

41,909 شهداء ، و97,166 جريحا وآلاف المفقودين في 3654 مجزرة، حصيلة مؤقتة تقريبية، بعد سنة من العدوان الصهيوني المكثف وحرب الإبادة الجماعية التي يشنّها على الفلسطينيين في غزة؛ تقتيلا وتجويعا، لم تتوقف المقاومة الفلسطينية ومن ورائها الشعب الفلسطيني عن الدفاع عن الأرض والوطن، ولم تنل همجية الاحتلال الصهيوني من صمودهم،  وعلى العكس دفعوا العالم أجمع دولا وشعوبا إلى مساندتهم اعترافا بدولتهم وبحقهم في الاستقلال. ساهموا في إعادة تشكيل الوعي الجمعي بالقضية الفلسطينية والذي ظل يرتفع على مدار سنة كاملة ترجمته المسيرات الشعبية التضامنية مع فلسطين وشعبها في الشوارع والجامعات في مقاطعة منتجات الدول الداعمة للكيان الصهيوني،  فقد أصبحت كل خطوة وعلى بساطتها طريقة للتعبير عن الدعم والمساندة لصالح القضية الفلسطينية.
النتائج كانت عكسية بالنسبة إلى الكيان الصهيوني، فبغض النظر عن خسائره البشرية والمادية منذ طوفان الأقصى، أصبح مجتمعه يواجه انقساما وهجرة، حيث تشير الإحصاءات واستطلاعات الرأي إلى أن 73% منه تعتقد بالفشل أمام حماس، و86% منه غير مستعدين للعيش في مستوطنات غلاف غزة بعد انتهاء الحرب، وارتفعت الهجرة من هذا المجتمع منذ بداية 2024 إلى أكثر من 40 ألفا.

كيان مارق وجرائم ضد الإنسانية..

تشير إحصاءات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على القطاع منذ عام، خلفت 41870 شهيدا من بينهم 16927 طفلا و11487 امرأة، بالإضافة إلى 10 آلاف مفقود و900 وعائلتين فلسطينية تم مسحها من السجل المدني تمام، و25973 يتيما، بالإضافة إلى ارتقاء 36 شهيدا نتيجة المجاعة، ووجود 3500 طفل معرضين للموت بسبب سوء التغذية ونقص الغذاء ومنع دخول المساعدات الغذائية والطبية.  واستهدف الاحتلال القطاع الصحي، حيث استشهد 986 شخصا من الكوادر الطبية وتحوّل 7 من المستشفيات إلى مقابر جماعية وأخرجت 34 أخرى عن الخدمة، بالإضافة إلى  ارتقاء 85 شهيدا من عناصر الدفاع المدني، و175 شهيدا في صفوف الصحفيين و5 آلاف معتقل.
حجم الدمار هائل، 85 ألف طن من المتفجرات و45 ألف صاروخ أتت على 204 مقرات حكومية، و125 مدرسة وجامعة و814 مسجدا و150 ألف وحدة سكنية، ودمر شبكات الكهرباء والماء و50 في المائة من المحاصيل الزراعية. بشكل عام، أجهز الاحتلال على 86 في المائة من قطاع غزة بحجم خسائر تقدر بـ 35 مليار دولار وتتطلب 70 عاما للعودة إلى مستويات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2022.

الاحتلال الصهيوني ارتكب منذ بداية الحرب 19 نوعا من الجرائم ضد الإنسانية والجرائم المخالفة للقانون الدولي، أبرزها التهجير القسري والنزوح الإجباري، التعطيش والتجويع اللذين مسّا حوالي مليوني شخص في القطاع لا يجدون ما يأكلونه يوميا، التعذيب داخل المعتقلات، قصف مناطق اللجوء، منع دخول الأدوية ومنع خروج الجرحى خارج القطاع للعلاج.

الجزائر تشحذ الهمم.. انتصارات دبلوماسية للقضية الفلسطينية

قبل سنة من اليوم، كانت القضية الفلسطينية مجرد بند في اجتماعات دولية، لكن “طوفان الأقصى” والمرافعات داخل مجلس الأمن حولت إليها الأنظار، نصرة القضية الفلسطينية بالنسبة إلى الجزائر ليست مجرد أقوال تتلى في القمم،  فقد شحذت الجزائر -التي حركت آلتها الدبلوماسية وبشكل مضاعف منذ توليها منصب عضو غير دائم في مجلس الأمن جانفي الفارط – الهمم ورفعت القضية الفلسطينية إلى الصدارة،  واعترفت إسبانيا وأيرلندا والنرويج في مرحلة دقيقة تشهد تنامي التأييد الدولي لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وقبلها فعلت سلوفينا وجامايكا وباربادا وترينداد وطوباغو.  انتصارات عرقلت مسار التطبيع المخزي الذي صنف تواطؤا مع الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين.

وبالمقابل، تخوض الجزائر معاركها الدبلوماسية المتواصلة نصرة للقضية والشعب الفلسطينيين، توجت باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لقرار “تاريخي” في 10 مايو الماضي تقدمت به الجزائر باسم المجموعة العربية وبأغلبية ساحقة (143 صوتا من أصل 193 دولة عضوا)، وهو قرار يقضي بأحقية دولة فلسطين -العضو المراقب – في العضوية الكاملة بالأمم المتحدة.
تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة،  في 5 أبريل الماضي، قرارا تقدمت به باكستان نيابة عن 55 دولة من أصل 56 في الأمم المتحدة منضوية في منظمة التعاون الإسلامي باستثناء ألبانيا- يقضي بحظر تصدير السلاح إلى الكيان الصهيوني، بأغلبية 28 صوتا، مقابل اعتراض 6 دول وامتناع 13 دولة عن التصويت. ودعا القرار أيضا إلى محاسبة الكيان الصهيوني على جرائمه “ضد الإنسانية وجرائم الحرب” المرتكبة في قطاع غزة، في موقف يعتبر الأول من نوعه. و كان لهذا التصويت “وقعا” على مواقف بلدان كبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا وشركة “إيتوتشو” اليابانية التي علقت بيع الأسلحة إلى الكيان الصهيوني، قبل أن تلتحق كندا بركب هذه الدول، إثر تصويت برلمانها بأغلبية ساحقة لصالح هذا الاقتراح الذي تضمن أيضا بندا يدعو إلى دعم “إقامة دولة فلسطين”.

ولم تتوقف توجيهات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لنصرة القضية الفلسطينية، وهو الذي أمر بوضع مسائل السلم والأمن الدوليين ضمن أولويات الجزائر في المجلس الأممي، وفاء لالتزامها بدعم قضايا التحرر في العالم وانسجاما مع المبادئ الثابتة لسياستها الخارجية.

الجزائر رمت بثقلها الدبلوماسي انطلاق من موقف ثابت وحاسم عبّر عنه الرئيس عبد المجيد تبون، الذي وصف ما يحدث في هذا الجزء من الأراضي الفلسطينية بأنه “جرائم ضد الانسانية مكتملة الأركان”، ودافع عن المقاومة الفلسطينية، نافيا عنها صفة “الإرهاب” التي سعى الكيان الصهيوني والجهات الداعمة له لإلصاقها بها، قائلا وبصريح العبارة إن “الفلسطينيين ليسوا إرهابيين لأنهم يدافعون عن وطنهم وحقوقهم.”

ورقة “الفيتو” لم تُثْنِ الجزائر ولم تدفعها إلى دائرة الصمت مثلما تفعل بعض الدول، فقد واصلت معركتها الدبلوماسية من أجل التوصل لقرار عاجل بوقف إطلاق النار في غزة، وحققت بصيغة “توفيقية”  صياغة فقرات مشروع قرار حظي بتأييد كل الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، وتلافت في صياغته التحفظات التي اتخذتها الولايات المتحدة ذريعة لإفشال مشروع قرار مماثل كانت الجزائر طرحته سابقا.

و للمرة الأولى منذ بدء حرب الإبادة على غزة، وعقب 4 محاولات سابقة أحبطت بفيتو أمريكي، نجحت الجزائر على رأس كتلة الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، في مارس الماضي، في استصدار القرار رقم 2728 -الذي حصد 14 صوتا وامتنعت فيه الولايات المتحدة عن استخدام حق النقض (الفيتو)، يطالب “بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة خلال شهر رمضان، مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى سكانه وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين”. وبفضل تحركات الجزائر – وعلى حد تعبير ممثلها الدائم بالأمم المتحدة السفير عمار بن جامع – ارتقى مجلس الأمن إلى حجم المسؤوليات التي تقع عليه.
“الأداء المشرف” للبعثة الدبلوماسية الجزائرية في الهيئة الأممية أثنى عليه رئيس الجمهورية، وأكد على مواصلة المرافعة من مجلس الأمن من أجل حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة من دون أن تُغفِل الجزائر نقلَ المعاناة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون في غزة، وهي التي ساهمت بـ15 مليون دولار للتخفيف من وطأتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى