
لوحت لجنة ضحايا امتحان أهلية المحاماة بالمغرب بالدخول في إضراب جماعي عن الطعام، واستنكرت محاولة الإجهاز على مطالبها المشروعة وقضيتها العادلة، مطالبة بفتح تحقيق في نتائج المسابقة لولوج مهنة المحاماة.
وصدحت حناجر المترشحين المرسبين الملتئمين ضمن اللجنة، مدوية، خلال وقفة احتجاجية مساء يوم أمس الأحد أمام مقر البرلمان في العاصمة الرباط، مطالبة بفتح تحقيق في الموضوع، وعبرت عن رفضها لنتائج الامتحان الشفوي في مسابقة المحاماة المعلنة مؤخرا والتي لم يقل فيها “بعد القضاء كلمته الأخيرة”.
وعاد أعضاء اللجنة إلى الشارع، رافعين شعارات تنتقد “تخبط وزير العدل في إدارة وتدبير ملفهم منذ بدايته”، بينما ردد عشرات المشاركين شعارات تصف “الامتحان” ب “المهزلة والمسرحية”، معددين الخروقات التي شابته.
وحسب مصادر إعلامية قالت إحدى المحتجات إن الوقفة أمام البرلمان “ليست إلا استمرارا وتجسيدا لمسار وبرنامج نضالي سطرته اللجنة الوطنية لضحايا امتحان أهلية ممارسة المحاماة”، مؤكدة أن “اللجنة ما زال في جعبتها الكثير من الخطوات التصعيدية اللاحقة، لأن تعنت الوزارة وعدم إيجادها حلا جذريا سيدفعهم للدخول في إضراب مفتوح عن الطعام بالمئات”.
وذكرت في السياق بأن “المطالب عادلة وهي غير قابلة للتنازل، وتتمثل في إلغاء الامتحان برمته، وإقالة الوزير ومحاسبته، فضلا عن فتح تحقيق مستعجل”.
وبالموازاة مع هذا الملف الشائك، يستمر مشروع مسودة قانون مهنة المحاماة في إثارة سيل من الانتقادات حول طريقة صياغته ومضامينه التي يرفضها المحامون “جملة وتفصيلا”.
وفي هذا الخصوص، قال المحامي عبد الرحيم الجامعي، إن المسودة “لا تستجيب لطموحات المحامين ولحاجة المغرب إلى مهنة محاماة قوية تدافع على سيادة القانون”، مبرزا أن قانون المهنة “ينبغي أن يحصن المؤسسات قبل المحامين وهذا من أول نقطة الضعف الموجودة بالمسودة، حيث أبقى الوزير لنفسه صلاحية الإذن لمكاتب أجنبية بالممارسة، وهو ما يعني أن الأجنبي لن ينضبط لقانون المهنة وللهيئات، وأخذ الإذن بالممارسة من الوزير يعني أنه سيشتغل خارج كل قواعد اللعبة، في حين أن المحامي المغربي سيبقى مطوقا بالقوانين والعقوبات” معتبرا أن المسودة “كان ينبغي أن تكون جوابا لأهم الإشكالات في الممارسة المهنية، ومعالجة مكامن الخلل، لكن هذا لم يتم… فالمسودة لم تجب عن انشغالات وأولويات المحامين نهائيا”.
بدوره، اعتبر المحامي عمر بن جلون أن المسودة المرفوضة “جاءت بمقتضيات لا يمكن ولا يعقل القبول بها، كما أنها لم تحدث أي تقدم في جوهر استقلالية المحاماة والمحامين، ومن أوجه ذلك استمرار تدخل الحكومة في امتحان الأهلية، وهو إخلال باستقلالية المهنة”.




