
تشهد المدن الصحراوية المحتلة منذ أيام، تصعيدا خطيرا ضد الحقوقيين الصحراويين من قبل قوات الاحتلال المغربي التي كثفت من ممارساتها القمعية وجرائمها الممنهجة، بهدف النيل من نضال الشعب الصحراوي المصر على انتزاع حقه في الحرية والاستقلال، وهذا في ظل إفلات مسئولي الاحتلال من العقاب.
وقال عضو الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي، حسنة أدويهي، إن قوات الاحتلال المغربي بمدينة العيون المحتلة أصيبت ب “هستيريا”، مبرزا في هذا الشأن التعنيف الذي تقوم به ضد المناضلين، وخاصة المرأة الصحراوية التي تستعد كنظيراتها في العالم للاحتفال باليوم العالمي للمرأة المصادف لـ8 مارس.
واستدل بما وقع للمناضلة الصحراوية المختطفة سابقا الدكجة لشكر، والتي قامت قوات القمع المغربية مساء أمس الأحد ب “محاصرة منزلها وتعنيفها بالشارع العام من طرف مجموعة كبيرة من الجلادين، وقطع التيار الكهربائي عن المنزل”.
كما تعرضت المعتقلة السياسية الصحراوية السابقة، محفوظة بمبا لفقير، هي الأخرى، للتعنيف والتعذيب من طرف نفس مجموعة الجلادين، “ما يعكس درجة الحقد لدى نظام الاحتلال المغربي تجاه كل ما هو صحراوي، خاصة بعد أن أكد صحراويو المدن المحتلة على رفضهم للاحتلال المغربي وإصرارهم على الحق في تقرير المصير”.
والسبت الماضي، تعرضت مجموعة من الناشطين الصحراويين بمدينة العيون المحتلة إلى التعذيب والإهانة وسوء المعاملة على يد قوات الاحتلال المغربي، وعرضتهم للتفتيش المهين والتهديد بالانتقام.
وأوقفت قوات الاحتلال بنقطة المراقبة الدائمة عند مدخل العيون المحتلة الشمالي، الإعلامي الصحراوي محمد صالح الزروالي، رفقة الناشطتين الصحراويتين الواعرة خيا و الذهبة سيد امو، وقامت بتفتيش أغراضهم بشكل دقيق ومهين قبل أن يتم الإفراج عنهم بعد ساعة كاملة من التوقيف.
وبعد ذلك بحوالي ثلاث ساعات، أوقفت نفس العناصر المغربية، الناشطتين الصالحة بوتنكيزة والمعلومة أبيه، وبعد تفتيش حقائبهما بشكل مهين تعرضتا للاستفزاز والاعتداء بالضرب.
وفي تصريحات صحفية، كشفت الناشطتان الصحراويتان عن تفاصيل ما وقع لهما من سوء معاملة وتعذيب أشرف عليه كبار الضباط والمسئولين في إدارة الاحتلال المغربي في العيون المحتلة، ووجهتا نداء للأمم المتحدة وكل المنظمات الحقوقية الدولية من أجل “التدخل العاجل لوقف الجرائم المغربية الممنهجة وإفلات المسئولين المغاربة من العقاب”.
وأكدت الصالحة بوتنكيزة أن الأجهزة المغربية “كانت تترصد تحركاتهما منذ انصرافهما من منزل الأسير الصحراوي المحرر يحيى محمد الحافظ، وإلى غاية أن استقلتا سيارة أجرة في اتجاه العيون”.
وفي سياق ذاته، وبعد الضرب الذي تعرضت له الناشطة الصحراوية الواعرة خيا ، شقيقة الحقوقية سلطانة حيا قبل أيام على يد قوات الاحتلال المغربية، لا زالت تتعرض للمضايقات والاستفزاز بمدينة بوجدور المحتلة، كما تتعرض والدتها المسنة والتي تعاني من عدة أمراض، إلى التعنيف المستمر.
وأكدت الواعرة خيا في تصريحات صحفية أن منزلها العائلي “مازال ليومنا هذا تحت الحصار، حيث تمنع عليه الزيارات، كما يفرض على كل أفراد العائلة المراقبة اللصيقة” مؤكدة أن سلطات الاحتلال صعدت من ممارساتها القمعية بحق الشعب الصحراوي، الأيام الأخيرة، خاصة بعد نجاح المؤتمر الـ16 لجبهة البوليساريو شهر يناير المنصرم، ومشاركة وفد من الحقوقيين الصحراويين من المدن المحتلة في هذا الموعد الذي قرر تصعيد القتال من أجل طرد الاحتلال واستكمال السيادة الوطنية.
ويمعن الاحتلال المغربي، في الأسابيع الأخيرة، في استهداف المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان ب “المنع والتضييق على الحريات”، في انتهاك صارخ للمواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصلة.
وفي آخر بيان لها، نددت الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي باستمرار سلطات الاحتلال “في تنفيذ سياساتها القمعية والعقابية ضد المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان”، من خلال “التضييق عليهم وتشديد القيود على تنقلهم ومنعهم من الحق في السفر”مشددة في السياق على “ضرورة تدخل المجتمع الدولي لتوفير الحماية اللازمة للشعب الصحراوي ومحاسبة الدولة المغربية، كقوة احتلال، على انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وإجبارها على اتخاذ خطوات ملموسة قصد تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير”.




