سليمة مسراتي: التصدّي للفساد لم يعد خيارا بل التزاما دوليا يستدعي التنسيق
أكدت رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته في الجزائر، سليمة مسراتي، اليوم السبت، أن “آفة الفساد أضحت تضرب البنى الاقتصادية والاجتماعية للأمم وتهدّد الاستقرار وتغذي الجريمة المنظمة”.
وقالت سليمة مسراتي خلال افتتاح أشغال يوم دراسي حول مؤشر النجاعة “نزاهة”، بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالجزائر العاصمة، والمنظّم تحت الرعاية السامية للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بمناسبة إحياء اليوم الإفريقي لمكافحة الفساد، إن هذا اليوم يكتسي دلالةً خاصة تجسد ما توليه الدولة الجزائرية من أهمية بالغة لترقية الشفافية، وتعزيز النزاهة، وتكريس الحوكمة الرشيدة، باعتبارها خيارات استراتيجية في مسار بناء الجزائر المنتصرة، وأكدت أن آفة الفساد لا تقتصر على الربح غير المشروع، بل تتجاوز ذلك لتضرب وتفتك بالبنية الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية للأمم، وتضعف مؤسساتها، وتهدد استقرارها وأمنها القومي.
وشدّدت المتحدثة على أن التصدي للفساد لم يعد خيارا بل التزاما دوليا يستدعي من الدول الإفريقية التنسيق من أجل تحقيق الحكم الراشد والعدالة الاجتماعية عملا بما نصّت عليها أحكام المادة الثالثة من القانون التأسيسي للاتفاقية الافريقية لمنع الفساد ومكافحته، وهو الاتجاه الذي اعتمده الاتحاد الافريقي من خلال اتخاذها شعار “تعزيز الترويج للنزاهة وتدابير مكافحة الفساد في إفريقيا”، الذي تبناه هذه السنة احياءً للذكرى 23 من توقيع الاتفاقية الافريقية لمنع الفساد ومكافحته. وجددت التزام السلطة العليا بمواصلة مرافقة مختلف المؤسسات الوطنية، وتطوير الأدوات الوطنية للتقييم والوقاية والامتثال، وتعزيز التعاون مع شركائها الوطنيين والإقليميين والدوليين، بما يسهم في بناء منظومة وطنية متكاملة، قادرة على ترسيخ النزاهة، وتعزيز الثقة، وحماية المال العام، وخدمة التنمية المستدامة. وأشارت إلى أن الجزائر واصلت حضورها الفاعل ضمن مختلف الفضاءات الإفريقية المتخصصة، خاصة بعد الثقة التي حظيت بها الجزائر خلال أشغال الجمعية العامة لجمعية هيئات مكافحة الفساد الإفريقية، المنعقدة بمدينة نيروبي بجمهورية كينيا في أواخر شهر جوان 2026، حيث انتُخبت الجزائر نائباً ثانياً لرئيس الجمعية لعهدة تمتد لأربع سنوات.
واعتبرت سليمة مسراتي أن انخراط 13 قطاعا وزاريا و07 مؤسسات وإدارات عمومية تحت الوصاية في مؤشر “نزاهة” يمثل نقلة نوعية في منهجية تقييم جهود الوقاية من الفساد، وأضافت أن تخصيص هذا اليوم الدراسي للقطاع الاقتصادي العمومي والخاص لم يكن خيارا ظرفيا أو مناسبة عابرة، وإنما جاء انطلاقا من قناعة راسخة مفادها أن ترسيخ النزاهة في المجال الاقتصادي أصبح اليوم أحد أهم مرتكزات التنمية المستدامة، وأحد الشروط الأساسية لتحسين مناخ الأعمال والاستثمار، وتعزيز تنافسية المؤسسات، وترسيخ الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين.
للإشارة، جرى افتتاح أشغال اليوم الدراسي بحضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود وعدد من أعضاء الحكومة وكذا الرئيس الأول للمحكمة العليا، الطاهر ماموني، ورئيس مجلس الدولة، محمد بن ناصر، ووسيط الجمهورية، محمد حطاب، إلى جانب مسؤولي وممثلي هيئات ومؤسسات وطنية وأخرى تابعة لمنظمة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. وينظم هذا اليوم الدراسي بالتنسيق مع مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري والاتحاد الوطني للمقاولين العموميين، تحت شعار: “من تقييم جهود مكافحة الفساد في القطاع الإداري العمومي إلى ترسيخ قواعد الامتثال في القطاع الاقتصادي”.
كما تم عرض شريط فيديو تناول الإصلاحات التي قامت بها الجزائر بقيادة رئيس الجمهورية، خلال السنوات الأخيرة، لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية وكذا إبراز جهود الجزائر على الساحة الإفريقية والدولية لمكافحة هذه الآفة وتطوير العمل الإفريقي المشترك في هذا المجال. وقد تم بالمناسبة تكريم سعيد سعيود تقديرا للجهود المبذولة في إطار مؤشر النجاعة “نزاهة” لسنة 2025 والتي أطلقتها المؤسسات تحت وصاية وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل الجزائرية، على غرار المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة للحماية المدنية، وذلك من خلال المبادرات والممارسات التي تم تجسيدها في هذا الميدان.




