
ندد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الخميس، بتصريحات صدرت عن وزيرين مغربيين بشأن سبتة ومليلية، واصفا إياها بـغير المقبولة. وقال سانشيز، خلال مثوله أمام الجلسة العامة لمجلس النواب الإسباني، إن مدريد رفضت بشكل قاطع التصريحات المنسوبة إلى الوزيرين المغربيين.
وكشف المسؤول الإسباني أن حكومته استدعت سفيرة المغرب لدى مدريد يوم 21 أوت الماضي لإبلاغها موقفها من التصريحين، موضحا أن الخطوة جاءت في سياق رفض رسمي لما اعتبرته مدريد مواقف غير مقبولة بشأن المدينتين ليؤكد في الأخير أن سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان إلى الأبد.
وفي هذا السياق، لم يكن إعلان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمام البرلمان أن سبتة ومليلية «مدينتان إسبانيتان إلى الأبد» مجرد موقف عابر في خضم أزمة هجرة، بل حمل رسالة سياسية مباشرة إلى المخزن ، بالتزامن مع مظاهرات حاشدة عمت إسبانيا احتجاجا على أزمة الهجرة ودفاعا عن إسبانية سبتة، حيث خرج آلاف الإسبان في مدن مختلفة دعما لمدينة سبتة، وسط مطالب بطرد المغربيين وبتشديد الرقابة على الحدود وإعادة المهاجرين.
سانشيز اختار البرلمان الإسباني ليرسم حدود موقف حكومته بوضوح: سبتة ومليلية لن تكونا موضوعا للمساومة السياسية من وجهة نظر مدريد. وجاء هذا التأكيد بعد أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة، حين تدفق عشرات الآلاف عبر الحدود خلال فترة وجيزة، في مشهد أعاد فتح النقاش داخل إسبانيا حول أمن الحدود وطبيعة العلاقة مع المغرب.
فقضية الهروب الكبير نحو سبتة الإسبانية لم تعد مجرد أزمة هجرة في التحقيق الذي قدمه المركز الوطني للهجرة والحدود التابع للشرطة الوطنية الإسبانية إلى القاضية ماريا تاردون المكلفة بملف اقتحام سبتة، لأن التقرير يقول بوضوح إن اقتحام سبتة جرى بتوجيه من رجال الدرك المغربيين الذين كانوا يتلقون أوامر من عناصر أمن بلباس مدني، ولغرض يختلف عن الهجرة، وفق ما كشفت عنه صحيفة إل إسبانيول.
وبالتالي، فالتقرير الأمني الإسباني يضع بذلك أجهزة المخزن في صلب عملية لم يكن هدفها وفق تقييم مركز الاستخبارات التابع للشرطة الوطنية الإسبانية، مجرد تدفق عشوائي للمهاجرين، وإنما عملية مخططة جرى توجيهها من الجانب المغربي بهدف إغراق منظومة مراقبة الحدود الإسبانية وشل قدرتها على الرد.
وقد كان رد سانشيز واضحا في هذا السياق. فإسبانيا لم تكتفِ بإعادة نشر قواتها وتعزيز مراقبة الحدود، بل أعلنت عن إجراءات جديدة تشمل زيادة الميزانية، وتطوير الحاجز البحري، واستخدام تقنيات المراقبة، وإرسال المزيد من قوات الشرطة والجيش إلى سبتة.
وبلغة سياسية أكثر وضوحا، تقول مدريد للرباط إن أمن سبتة ومليلية لن يُترك رهينة للأزمات المفاجئة أو لضغوط الحدود.
لكن الأخطر بالنسبة إلى المغرب هو أن الأزمة أعادت أيضا إلى النقاش الإسباني قضية السيادة على المدينتين. فالتصريحات المغربية المطالبة بهما لم تعد تمر في مدريد باعتبارها مجرد مواقف دبلوماسية، بل أصبحت تُقابل بردود سياسية صريحة وحاسمة من أعلى مستوى في الدولة الإسبانية، مع زيارة مرتقبة للملك فيليب إلى مدينتي سبتة ومليلية.
وفي المقابل، فإن الرسالة التي خرجت من البرلمان الإسباني كانت صريحة: مدريد لن تسمح بتحويل سبتة ومليلية إلى ورقة ضغط عليها.




