
عاد ملف القاصرين المغربيين غير المصحوبين في سبتة إلى واجهة التوتر السياسي بين المغرب وإسبانيا، بعدما اختار خوان خيسوس فيفاس لارا، رئيس الحكومة المحلية للمدينة والقيادي في حزب الشعب الإسباني، أن يربط بصورة مباشرة بين أهلية المغرب للمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030 وبين قدرته على تحمل مسؤولية القاصرين المغربيين الموجودين في الأراضي الإسبانية.
الرسالة التي وجهها فيفاس إلى الرباط ومدريد كانت واضحة: إذا كان المغرب مؤهلا للمشاركة في تنظيم أكبر حدث رياضي عالمي، فعليه، من وجهة نظره، أن يكون مؤهلا كذلك للتعامل مع ملف القاصرين المنحدرين منه.
ورغم أن التصريح يأتي في سياق نقاش حول أزمة الرعاية والإيواء في سبتة، فإن دلالته السياسية تتجاوز الجانب الاجتماعي، لأنه يحول ورقة مونديال 2030 إلى أداة ضغط على المغرب في واحد من أكثر الملفات حساسية بين البلدين: الهجرة غير الشرعية والقاصرون المغربيون غير المصحوبين.
وتقول سلطات سبتة إن المدينة تواجه ضغطا متزايدا بسبب ارتفاع أعداد القاصرين الموجودين تحت رعايتها، في ظل محدودية قدرتها الاستيعابية. وتشير المعطيات المتداولة إلى وجود أكثر من ألف طفل ومراهق تحت رعاية السلطات المحلية، وهو رقم يضع مراكز الإيواء والرعاية أمام ضغط كبير.
ولا يتعلق الأمر فقط بتوفير أماكن للنوم، بل بمنظومة كاملة تشمل التعليم والرعاية الصحية والدعم النفسي والحماية الاجتماعية، فضلا عن ضمان ظروف إقامة تحترم المعايير القانونية والحقوقية الخاصة بالأطفال.
ومن هنا، تحاول سلطات سبتة دفع الحكومة المركزية في مدريد إلى التحرك، سواء عبر توفير دعم مالي وإداري أكبر، أو تسريع نقل جزء من القاصرين إلى أقاليم إسبانية أخرى.
لكن تصريح فيفاس يحمل رسالة أخرى أكثر إحراجا للرباط.
فالمغرب، الذي سيشارك إلى جانب إسبانيا والبرتغال في تنظيم كأس العالم 2030، سيظهر أمام العالم باعتباره شريكا في استضافة حدث عالمي ضخم، وفي الوقت نفسه يجد نفسه أمام ملف إنساني واجتماعي حساس يتعلق بآلاف القاصرين المنحدرين منه.
وهنا يأتي السؤال الذي أراد رئيس حكومة سبتة طرحه بطريقة مباشرة: كيف يمكن لدولة أن تكون شريكا في تنظيم كأس العالم، لكنها لا تستطيع، أو لا تريد، تحمل مسؤوليتها تجاه أطفال ينحدرون منها؟
لا يمكن للمغرب تجاهل مسؤوليته السياسية والاجتماعية تجاه قاصرين مغربيين يصلون إلى سبتة دون مرافقين. فاستمرار تدفق الأطفال والمراهقين لا يعكس فقط مشكلة حدودية، بل يكشف أيضا عن أزمة اجتماعية أعمق تدفع قاصرين إلى المخاطرة بالوصول إلى الأراضي الإسبانية بحثا عن مستقبل أفضل.




