حدادي: الجزائر استعادت مكانتها المميّزة كفاعل محوري في إفريقيا
تواصل دورها الاستراتيجي في دعم الاستقرار في القارة
أكدت نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، سلمة مليكة حدادي، أن الجزائر تواصل تعزيز جهودها وعملها المستمر في مجلس السلم والأمن الإفريقي، تأكيدا منها على دورها الاستراتيجي في دعم الاستقرار على مستوى القارة وخاصة منطقة الساحل ومكافحة الإرهاب ضمن مقاربة تربط الأمن بالتنمية.
وقالت حدادي بمناسبة يوم إفريقيا إن الجزائر تتطلع أيضا إلى تعزيز الجهود القارية لإصلاح المؤسسات الدولية والدفاع عن قضايا الشعوب العادلة وملف الذاكرة التاريخية، مشيدة بالمقاربة الشاملة التي تتبناها الجزائر تجاه إفريقيا، من خلال السعي لترجمة التزاماتها إلى مبادرات عملية ومشاريع ملموسة تخدم استقرار القارة وتدعم تطلعات شعوبها نحو مستقبل عادل ومزدهر.
وأبرزت حدادي في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية أن إحياء يوم إفريقيا مناسبة لتجسيد قيم الوحدة والحرية والتضامن في جميع أنحاء القارة، خاصة في ظل الظروف الدقيقة والاستثنائية التي تعيشها على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية، وأعربت عن ثقتها التامة بأن إفريقيا التي تخلصت من عقود من الاستعمار والاستعباد قادرة مرة أخرى على الصمود ورفع التحدي بفضل روح التضامن والوحدة بين شعوبها.
وشدّدت نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي على أن الجزائر تواصل تحت القيادة الرشيدة والمتبصرة لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ترسيخ مكانتها كفاعل أساسي في الدفاع عن المصالح الإفريقية، انسجاما مع مبادئها التاريخية في دعم حركات التحرر واحترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وقالت إن هذا التوجه يعكس التزاما ثابتا برفع المظالم التاريخية التي عانت منها القارة والعمل من أجل بناء إفريقيا قوية ومستقلة وموحّدة، تستجيب لتطلعات شعوبها في السلم والتنمية والازدهار.
وأشارت حدادي إلى أن الجزائر تضطلع بدور ريادي في قضايا تعزيز السلم والأمن في القارة من خلال تفضيل الحلول السياسية السلمية لمختلف الأزمات الإفريقية وتعزيز جهود الوساطة ورفض التدخلات الخارجية، إلى جانب مساهمتها المفصلية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الآليات الإفريقية المشتركة، وأنها تواصل أيضا جهودها الجبارة في مختلف المحافل الدولية لإسماع صوت إفريقيا.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ذكرت المتحدثة بأن الجزائر كانت ولا تزال من أكبر الداعمين لمشروع التكامل والاندماج القاري، من خلال تشجيعها منذ الوهلة الأولى على إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية ودعم تمويل مختلف المشاريع التنموية في عدد من الدول الإفريقية بما يعزز التنمية المستدامة ويكرس مبدأ الاعتماد على القدرات والموارد الافريقية.
وتطرقت حدادي إلى الحضور البارز للجزائر في مختلف المواعيد الإفريقية، على غرار قمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة، حيث حظيت جهود الرئيس عبد المجيد تبون، بإشادة واسعة من نظرائه الأفارقة، تقديرا وعرفانا لدور الجزائر الفاعل في تعزيز السلم والأمن وتعزيز التضامن الإفريقي والعمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة، ما يؤكد – حسبها – دور الجزائر كشريك موثوق إقليميا ودوليا.
وتوقفت حدادي عند ترؤس الجزائر لمنتدى رؤساء دول وحكومات الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء (2024 – 2026) والتقدير الذي حظي به الرئيس خلال قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي في دورتها العادية الـ 39 نظير جهوده القيمة في الدفاع عن القضايا الإفريقية وتجريم الاستعمار، من خلال تنظيم المؤتمر الدولي حول جرائم الاستعمار في إفريقيا ومعالجة المظالم التاريخية التي تعرضت لها شعوبها. وأشارت إلى إشادة القمة بالدور الفعال الذي لعبته الجزائر بصفتها عضوا غير دائم في مجلس الأمن وجهودها الدؤوبة في الحفاظ على المصالح الإفريقية وكذا مبادراتها العملية القائمة على طرح خارطة حلول لمشاكل القارة.
وأكدت حدادي أن رؤية الجزائر القائمة على تعزيز الشراكة والتعاون الإفريقيين ساهمت في تعزيز موقعها الطبيعي داخل العمق الإفريقي كقوة اقتراح ووساطة موثوقة داعمة للتنمية والاستقرار في القارة. وأشارت إلى التحول الدبلوماسي النوعي الذي شهدته الجزائر في السنوات الأخيرة تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، ما جعلها تستعيد مكانتها المميزة كفاعل محوري داخل القارة الإفريقية، وهذا بفضل الرؤية الاستراتيجية القائمة على تعزيز العمق الإفريقي وترسيخ مبدأ التعاون جنوب-جنوب، إحياء لتاريخ تضامن متجذر مع شعوب القارة من أجل التحرر من براثن الاستعمار. وذكرت أن التزام الجزائر تجاه القضايا الإفريقية يتجلى من خلال المساهمة في تمويل مشاريع مختلفة في مجالات البنية التحتية والتعليم والصحة، إضافة إلى إطلاق مشاريع استراتيجية تربط الجزائر بالعمق الإفريقي، على غرار الطريق العابر للصحراء والربط بشبكات الاتصال بين دول القارة، واعتبرت أن استضافة الجزائر للعديد من التظاهرات الاقتصادية الكبرى يجعل منها منصة مستقبلية لمختلف المبادرات والأحداث والفعاليات ويعزز مكانتها الاقتصادية إقليميا ودوليا.
وفي مجال التربية والتعليم العالي والتكوين، أبرزت المتحدثة أن الجزائر لم تدّخر أي جهد في توفير كل التسهيلات لطلبة القارة للدراسة في البلاد، من خلال المنح الدراسية، حيث تستقبل مختلف الجامعات ومعاهد التكوين والتدريب آلاف الطلبة الأفارقة سنويا.




