
جددت أصوات حقوقية وقانونية دولية، خلال فعاليات الدورة ال 62 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، التأكيد على حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وفي هذا السياق، دعت المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان، الغالية دجيمي، باسم المجلس الدولي لدعم المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان، إلى تمكين آليات الأمم المتحدة من الوصول إلى الصحراء الغربية المحتلة دون قيود، مؤكدة أن غياب آلية أممية مستقلة ودائمة لمراقبة حقوق الإنسان يشكل ثغرة خطيرة تحرم الضحايا من الحماية والمساءلة.
وخلال مداخلتها في الحوار التفاعلي مع المفوض السامي لحقوق الإنسان، شددت دجيمي على أن التقارير الموثقة ما تزال تسجل اعتقال النشطاء السياسيين الصحراويين والتضييق على المدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب استغلال الثروات الطبيعية للإقليم دون موافقة الشعب الصحراوي، فضلا عن إجراءات تستهدف الواقع الديموغرافي والقانوني للأرض المحتلة.
واعتبرت أن هذه الممارسات تستوجب تدخلا عاجلا من المجتمع الدولي لضمان احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن تحقيق الاستقرار يظل رهينا بوجود آليات فعالة للرصد والمساءلة، وأن “لا استقرار دون رصد، ولا سلام دون عدالة ومساءلة”.
من جهتها، حذرت المدافعة الدولية عن حقوق الإنسان والمفوضة المناخية الجنوب إفريقية، كاثرين كونستانتينيدس، من التداعيات الخطيرة لاستمرار تجاهل المجتمع الدولي لواجباته القانونية والأخلاقية تجاه الصحراء الغربية، معتبرة أن التطبيق الانتقائي للقانون الدولي في هذه القضية يقوض مصداقية منظومة الأمم المتحدة برمتها.
وأكدت كونستانتينيدس، خلال ندوة رفيعة المستوى نظمتها مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية تحت عنوان: “الصحراء الغربية والحق في تقرير المصير: تحديات الشرعية الدولية”, أن مرور خمسين عاما على الاحتلال يجب أن يشكل مناسبة للمساءلة وليس مجرد محطة رمزية، مشددة على ضرورة إرساء آليات مستقلة وذات مصداقية لمراقبة حقوق الإنسان وضمان ممارسة الشعب الصحراوي لحقه المشروع في تقرير المصير.
وفي الاتجاه ذاته، أبرز البروفيسور والخبير القانوني الألماني، مانفرد هينز، أن “حق الشعوب في تقرير المصير يعد من القواعد الآمرة في القانون الدولي، ولا يمكن الالتفاف عليه أو تجاوزه تحت أي مبرر سياسي أو دبلوماسي”, مؤكدا أن “الشعب الصحراوي عبر بوضوح عن إرادته السياسية الحرة من خلال نضاله الوطني وتأسيس الجمهورية الصحراوية ومؤسساتها”.
واستند الخبير القانوني إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لسنة 1975 وإلى مختلف القرارات والأحكام الدولية التي تؤكد عدم وجود أي سيادة على الصحراء الغربية، مشيرا إلى أن المرجعية الأممية ما تزال تنص بوضوح على ضرورة تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير كشرط أساسي لأي حل نهائي للنزاع.
كما انتقد هينز “المواقف الانتهازية لبعض الدول”, معتبرا أنها “تشكل تهديدا مباشرا لمنظومة الشرعية الدولية وتشجع على انتهاك المبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة”.
واختتم مداخلته بالتأكيد على أن تمسك الشعب الصحاوي بحقه في الحرية والاستقلال ظل ثابتا رغم عقود من الاحتلال، وأن مسيرته النضالية ومؤسساته الوطنية “تمثل تعبيرا واضحا عن إرادته السياسية ورفضه لأي حلول تتجاوز حقه المشروع في تقرير المصير”.
وخلص المشاركون في مختلف الفعاليات إلى التأكيد على أن احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يقتضي إنهاء سياسة الإفلات من العقاب في الصحراء الغربية المحتلة، وضمان مراقبة دولية مستقلة لحقوق الإنسان، وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.




