عملية “الهروب الكبير” لم تكن سوى مسرحية لعبها المخزن باستغلال القصر لابتزاز حكومة بيدرو سانشيز الإسبانية، على خلفية توقيعها اتفاقيات مع دول إفريقية للتحكم في تدفق الهجرة غير الشرعية، حسب التفاصيل التي نشرتها جمعية حقوقية مغربية فضحت عملية ابتزاز مخطط لها.
وأوضحت الجمعية الحقوقية المغربية -فرع الناظور- في منشور لها أن تعبئة القاصرين والشباب المغاربة و أيضا عمال المناجم على الحدود مع مدينتي سبتة و مليلية الإسبانيتين، والعسكرة الاستثنائية لمدينتي الفنيدق والناظور، تأتي بعد زيارة رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى موريتانيا والسنغال وغامبيا في 27 أغسطس الماضي، للتوقيع على اتفاقيات مع هذه الدول حول ملف الهجرة، بعد أن أصبحت أماكن مرور ومغادرة للمهاجرين إلى جزر الكناري.
خطوة حكومة سانشيز سحبت البساط من تحت أقدام المخزن الذي ظل يتاجر بورقة المهاجرين غير الشرعيين لسنوات طويلة، وقللت بشكل كبير من وجود الأفارقة من جنوب الصحراء في المغرب وخاصة في الشمال، وأثّرت كثيرا على احتكار المغرب لهذه الحالة منذ عقود. وقالت الجمعية إنه ” بعد 10 أيام، بدأت عملية التعبئة للقاصرين والشباب المغاربة على حدود سبتة و مليلية، في رسالة مفادها أنه حتى و إن غاب الأفارقة من جنوب الصحراء الكبرى، فإن خارطة أخرى لا تزال موجودة والأمر يتعلق بالمغاربة القاصرين والشباب”.
وشدّدت الجمعية المغربية أن مشاكل المخزن المالية في صميم ما يحدث، و أن المخزن “لا يقبل تقسيم الكعكة على أربعة”، في إشارة إلى موريتانيا والسنغال وغامبيا.ولفتت الجمعية إلى نشر تاريخ محاولة الهجرة ووقتها مسبقا على جميع مواقع التواصل الاجتماعي، متسائلة: “لماذا تم الإعلان عن تاريخ الهجرة؟ ،و كيف لنا أن نتخيل أن الناس الذين يريدون عبور حدود آمنة جدا، يقولونها بصوت عال وفي وضح النهار وبشكل جماعي وعلني؟”.
وأكدت الجمعية أن المغرب “يستعمل الحدود كعرض لما هو قادر عليه، وهذا ما حصل الأحد الماضي في عملية “الهروب الكبير” ، مثل ما حدث في “مجزرة 24 يونيو 2022 والتي قتل فيها عشرات المهاجرين الأفارقة”.وما يؤكد تصورها أنه بعد أحداث 15 سبتمبر، عاد الهدوء إلى المنطقة، ولم يعد هناك قاصرون و قلّ عدد أفراد القوات الأمنية بشكل كبير، لأنه “تم تمرير الرسالة وصفق السياسيون والصحافة الإسبانية والأوروبية على جهود المغرب” وختمت : “اتركوا أطفالنا وشبابنا بعيدا عن حساباتكم الضيقة”.
المخزن فشل في ابتزاز اسبانيا بعملية “الهروب الكبير”
من جهته، أكد العسكري المغربي السابق، عبد الرحيم المرنيسي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي أن “الاستعلامات المغربية و عن طريق ذبابها الإلكتروني أعلنت عن إنزال جماهيري من أجل الهجرة إلى مدينتي سبتة ومليلية، وفي المقابل أعلن النظام المخزني عن حالة الطوارئ و قام بنشر الآلاف من قواته على الواجهة البحرية و داخل بعض المدن الشمالية، ليس حبا أو مصلحة للمغاربة بل من أجل كسب رضا الاتحاد الأوروبي و ابتزاز إسبانيا بالخصوص”.
ويرى المرنيسي أن المخزن يسعى من خلال هذه الأحداث إلى تحصيل مبلغ كبير من المال من طرف الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن “الضحية الوحيد هو الشعب المغربي الذي يغامر المخزن بأطفاله وشبابه من أجل المال”.
أما الإعلامي المغربي المقيم بإسبانيا، بدر العيدودي، فيرى أن المخزن “فشل في محاولة ابتزاز اسبانيا، لأن الاعتقاد الذي كان سائدا عنده، أن السماح بمحاولة اجتياح مدينتي سبتة و مليلية مرة أخرى سينتهي بتقديم مدريد لتنازلات كما حدث في مرات سابقة، لكن هذا لم يحدث من جديد”.
وأكد العيدودي في تصريحات إعلامية أن أحداث الأسبوع الفارط “وجدت الرفض والتصعيد من طرف حزب اليمين المتطرف في إسبانيا و الذي يشارك جيش بلاده نفس التصور حول ابتزاز المغرب المستمر لمدريد، سواء في ملف سبتة ومليلية أو ملف الصحراء الغربية”.
وأشار العيدودي الى أن “أحداث الفنيدق” تأتي في سياق نوع من التصعيد من طرف المخزن، بعد زيارة وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس، الجزر الجعفرية ومدينة مليلية الشهر الماضي، “ما دفع بالمغرب إلى استخدام جحافل من المغاربة الأطفال و الشباب، في محاولة لتهديد الأمن القومي الإسباني”، وهذا ما تم تأكيده من طرف الصحف الإسبانية.




