تقدّم في المفاوضات الأمريكية – الإيرانية ..60 يوما لتمهيد الطريق أمام اتفاق نهائي
محادثات فنية متواصلة في بورغنشتوك
قالت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم الاثنين، إن خريطة الطريق المتفق عليها بين طهران وواشنطن توفّر الظروف لاستئناف فوري لمحادثات فنية جديدة، مرحبة بالتقدم المحرز خلال المفاوضات التي استضافتها في بورغنشتوك بين الوسطاء وإيران والولايات المتحدة.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية السويسرية “إن الوسيط السويسري يرحب بالتقدم البنّاء الذي تحقق خلال المفاوضات الدبلوماسية المكثفة التي استمرت طوال ليلة 21-22 حزيران/يونيو في بورغنشتوك بين الوسطاء وإيران والولايات المتحدة”، مضيفا أن خريطة الطريق المتفق عليها “توفر الظروف لاستئناف فوري لمحادثات فنية جديدة”.
وأكدت الخارجية القطرية اليوم اختتام الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى، المنعقدة في إطار مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، بمشاركة ممثلين عن إيران والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب الدولتين الوسيطتين، دولة قطر وباكستان الإسلامية، والتي عُقدت في منتجع بورغنشتوك بسويسرا وسادتها “أجواء إيجابية وبنّاءة” حيث أُحرز تقدم مشجّع، شمل إنشاء آلية لمواصلة المحادثات الفنية.
وأوضحت الخارجية القطرية أنه واستناداً إلى مذكرة التفاهم، اتفقت الأطراف على إنشاء لجنة رفيعة المستوى تتولى الإشراف السياسي على جهود الوساطة، على أن يرفع كبيرا المفاوضين تقارير دورية إلى اللجنة، إلى جانب قيادتهما لمجموعات عمل متخصصة تُعنى بالملف النووي، والعقوبات، وإنشاء مجموعة عمل للمتابعة وتسوية النزاعات، بما يضمن التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم، فضلاً عن النظر في المسائل الأخرى ذات الصلة.
وأضاف البيان أن اللجنة رفيعة المستوى اتفقت على خارطة طريق تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، بما يمهّد للبدء الفوري في جولة جديدة من المحادثات الفنية، كما تم إنشاء قناة اتصال بين الأطراف للفترة المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم، لتفادي الحوادث وسوء الفهم، بما يضمن العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
ووفقا لتوضيحات الخارجية القطرية، فقد اتفق الطرفان الأمريكي والإيراني على إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد، تضم الطرفين والجمهورية اللبنانية، وبتيسير من الوسطاء، بهدف ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان، وفقاً لما نصّت عليه مذكرة التفاهم.
اتفاقات مبدئية ومحادثات متواصلة
ومن المقرّر أن تتواصل المحادثات الفنية طوال ما تبقى من الأسبوع في منتجع بورغنشتوك، لمناقشة جميع القضايا ذات الصلة، وأكدت الخارجية القطرية أن الوسيطان سيواصلان بذل قصارى جهودهما لضمان استمرار المفاوضات في أجواء بنّاءة، وصولاً إلى اتفاق نهائي.
وقالت طهران إنه تم إحراز تقدم في مفاوضات أمس، حيث كتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على منصات التواصل الاجتماعي، أن “وساطة كل من باكستان وقطر التي لا تكل، أسفرت عن تحقيق تقدم كبير لإنهاء الحرب في لبنان. كما تم تعليق العقوبات على صادرات النفط والبتروكيماويات، ورفع الحصار البحري، وتحرير جزء من الأصول المجمدة، وتفعيل خطة كبيرة لإعادة إعمار وتطوير الاقتصاد الإيراني”.
وكشف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ، إسماعيل بقائي عن كواليس المفاوضات ، وقال :” كان يوما طويلا نوعا ما وقد بدأت الاجتماعات صباح الأحد باجتماعات ثنائية مع الوسطاء، وفي حوالي الساعة الثالثة عصرًا، بدأ اجتماع رباعي بحضور الوفد الإيراني والأمريكي ووفدين من الوسطاء”، وأضاف :” أعتقد أن النقاش استمر حوالي ساعة ونصف، وتقرر أن نأخذ استراحة قصيرة لمدة ساعة ثم نستأنف؛ في ذلك الوقت، نُشرت تصريحات وتهديدات الرئيس الأمريكي المسيئة في وسائل الإعلام، ما دفع وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الإعلان صراحةً عن عدم استعداده لمواصلة الاجتماع الرباعي في ظل هذه الظروف”. وأشار إلى أن قطر وباكستان بذلتا جهودًا كبيرة للمساعدة في استمرار المحادثات”.
ووفقا لتقارير إعلامية إيرانية فقد تضمن البيان الختامي لمحادثات بورغنشتوك والاتفاقيات المبرمة إنشاء وحدة لمراقبة النزاع، وإعادة الاعتراف بالإدارة الإيرانية لمضيق هرمز، وتأجيل مناقشة الملف النووي إلى مفاوضات مدتها 60 يومًا. وأشارت إلى أنه تم الحفاظ على إنهاء الحرب في لبنان بشكل هشّ في الوقت الراهن، كما يجري إنشاء آلية مراقبة تُسمى “وحدة مراقبة النزاع” بحضور إيراني يضمن رسميا تدخل الجمهورية الإسلامية في معادلات الأمن اللبناني. كما تقرر إنشاء خط ساخن للتواصل مع إيران في حال وجود أي مشاكل في إدارة مضيق هرمز وإعادة فتحه تدريجيا ما تعتبره طهران “ترسيخ سيادة إيران على مضيق هرمز”.
ووفقا للتقارير، ستبدأ فرق العمل الثلاثية المعنية بالبرنامج النووي والعقوبات والمراقبة، والمُشكّلة بناءً على هذا البيان، عملها بعد تنفيذ الفقرة 13 من مذكرة التفاهم، أي وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، ولا سيما لبنان، وبدء رفع الحصار البحري، وبدء الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإصدار إعفاء من العقوبات المفروضة على النفط والبتروكيماويات ومشتقاتها.
وأضافت أنه تم توقيع مذكرة تفاهم بين إيران وقطر بشأن تنفيذ الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. وتكشف التقارير الإيرانية أنه خلال المحادثات وبناءً على المادة 10 من مذكرة التفاهم، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية إعفاءات لمدة 60 يوماً للنفط والبتروكيماويات ومشتقاتها ما يمكن إيران من بيع النفط رسمياً لعملائها واستلام المدفوعات عبر آليات البنك المركزي الرسمية.




