تعثّر اجتماع صلالة وغلق خط بترولاين.. النفط يتجاوز عتبة الـ108 دولار للبرميل
سيناريو الـ 120 دولار يقترب
ارتفعت أسعار النفط في مستهل تعاملات الأسبوع الجديد، بعد تفاقم أزمة الإمدادات العالمية نتيجة توقف خط أنابيب نفط “شرق-غرب” السعودي.
وقفزت أسعار النفط بأكثر من اثنين بالمئة، اليوم الاثنين، وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 4 دولارات إلى أعلى مستوى لها خلال الجلسة عند 108.65 دولارا للبرميل، بعدما ارتفعت في وقت مبكر بـ 2.90 دولار أو 2.77 بالمئة، متجاوزة سقف 100 دولار للبرميل ومقتربة إلى 110 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 2.27 دولار أو 2.27 بالمئة، إلى 102.32 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد ارتفعت في البداية بأكثر من ثلاثة بالمئة عند فتح السوق.
وكان ارتفاع أسعار النفط ضمن التوقعات وسط مخاوف متزايدة بشأن المخاطر التي تهدّد الإمدادات من السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، والتي أُغلقت خط أنابيب النفط الذي يربط بين شرقها وغربها يوم الجمعة إثر هجوم بطائرات مسيرة، ويهدد هذا الإجراء الاحترازي الذي ساعد السعودية على إعادة توجيه صادراتها بعيدا عن مضيق هرمز، ما يصل إلى أربعة بالمئة من إمدادات النفط العالمية.
وارتفع سعر النفط ثمانية بالمئة خلال الأسبوع بسبب هذه الاضطرابات، متجاوزا حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو /تموز. ويتوقع محللو أسواق النفط أن يتواصل ارتفاع الأسعار إلى قرابة 120 دولار للبرميل على خلفية تأجيل الاجتماع بشأن تفاهم بين طهران ومسقط حول مضيق هرمز ،والذي كان مقررا في صلالة العُمانية اليوم، إضافة إلى غلق خط النفط السعودي-أنبوب بترولاين- الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية في المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ويُعد شريان التصدير الرئيسي للسعودية بعيداً عن المضيق. وتبلغ الطاقة الاستيعابية للأنبوب 7 ملايين برميل يومياً، فيما يُمكن تصدير 4 إلى 5 ملايين برميل عبر ينبع، إلى جانب إمداد مصافي التكرير في المنطقة الشرقية بمليوني برميل.
وقال وزير الطاقة والمعادن العماني، سالم العوفي، أمام تجمع رئيسي لمنتجي وتجار الغاز الطبيعي في العالم في مؤتمر جازتك بالعاصمة التايلندية بانكوك، اليوم الاثنين، إنه يجب إيجاد طرق بديلة تسمح باستمرار تدفق إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الخليج بعيدا عن مضيق هرمز شبه المغلق، مع استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية التي نشبت في نهاية فبراير/شباط الماضي. وأضاف “دعونا نحدد خيارات التصدير البديلة.. سواء كان ذلك عبر الشمال أو من خلال سلطنة عمان أو اليمن، يجب تنويع طرق تصدير الموارد من المنطقة”.
وارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 75% منذ بداية العام الحالي مما أدى إلى انكماش صادرات الخام واضطراب حركة الشحن البحري، في حين ارتفع الطلب الصيني على الخام مما دفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع.
واعلنت سلطنة عُمان عن تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقرّراً عقده اليوم في مدينة صلالة بسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز إلى موعد لاحق، وذلك “حرصًا على تهيئة الظروف الملائمة لحوار بنّاء يسهم في تحقيق تفاهمات مستدامة تدعم أمن المنطقة واستقرارها وتلبّي تطلعات شعوبها إلى التعاون والسلام”. وقالت إيران اليوم إن تأجيل الاجتماع جاء بناء على طلب المملكة العربية السعودية عللته الرياض بالوضع في اليمن.
وحذّر وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، متداولي النفط من توقع انفراجة بشأن مضيق هرمز. وقال رايت في مقابلة، أمس الأحد: “الرهان على اتفاق توافقي مع إيران اليوم ليس بالتأكيد رهاناً جيداً”. وأضاف أن الأسواق ستحتاج إلى مواصلة الاعتماد على حركة العبور التي يقدّر أنها توفر 10 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز. وأوضح رايت أن ذلك، إلى جانب خطوط الأنابيب الالتفافية، يشير إلى أننا “عدنا إلى ثلثي التدفقات السابقة أو أكثر من ثلثيها”. وأضاف: “لذلك فإن أسواق النفط العالمية أكثر شحاً مما نرغب فيه اليوم، لكنها لا تواجه شحاً مفرطاً”.
وتراجعت حركة سفن نقل البضائع عبر مضيق هرمز بصورة ملحوظة مطلع الأسبوع، إذ انخفض عدد السفن العابرة يوميا إلى خانة الآحاد، مقارنة بمتوسط بلغ 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.
وأظهرت بيانات أولية لتتبع السفن، أن 4 سفن غادرت منطقة الخليج عبر المضيق، بينما دخلت 10 سفن خلال مطلع الأسبوع. ويأتي هذا التراجع في ظل استمرار المخاطر الأمنية والاضطرابات التي تواجه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أبرز ممرات التجارة والطاقة في العالم. وصرح وزير الطاقة العماني، سالم بن ناصر العوفي، اليوم الاثنين، أن مضيق هرمز سيفتح، مرجحا أن تكون الاضطرابات الحالية قصيرة الأمد، وأشار إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال “ليس مستداما للجميع”.




