تصويت الجالية الجزائرية ببلجيكا لتشريعيات 2 يوليو: المجاهدة جملية.. رسالة وفاء متجددة لوطن ناضلت من أجله

لم يكن حضور المجاهدة فتيحة عمروس، المعروفة باسم “جميلة” خلال الثورة التحريرية المجيدة، إلى مكتب التصويت بمدينة شارلوروا البلجيكية مجرد مشاركة في تشريعيات 2 يوليو الجاري، بل شكل رسالة وفاء متجددة لوطن ناضلت من أجله وضحت في سبيل استرجاع سيادته.
فعلى الرغم من بلوغها الـ 86 من العمر، أصرت المجاهدة “جميلة” المقيمة ببلجيكا منذ أزيد من 40 عاما، على أداء واجبها الانتخابي، مؤكدة أن خدمة الوطن لا تتوقف عند حمل السلاح، بل تتواصل بالمساهمة في تعزيز بناء مؤسساته وتنميته وازدهاره.
وبخطوات متثاقلة، دخلت المجاهدة إلى مكتب الاقتراع بمساعدة أبنائها وأحفادها وعلامات السعادة بادية على محياها الذي ارتسم بتجاعيد تروي صفحات من كتاب الثورة، كل خط فيها يروي حكاية صمود وكل نظرة تستحضر محطة من محطات الكفاح.
فبمجرد وصولها إلى بهو مكتب الاقتراع ورؤيتها للراية الوطنية حتى رددت قائلة: “أبنائي، حب الوطن لا يشيخ ولا تحده المسافات، فهو شعور راسخ ساكن في الوجدان رغم سنوات الغربة وبعدنا الجغرافي عن أرض الوطن التي ارتوت بدماء الشهداء”.
تقدمت المجاهدة إلى المكان المخصص لجمع أوراق التصويت وهي تتقاسم ابتسامات عريضة عكست تجذر حب الوطن في قلبها، حيث قامت بعملية التصويت وهي تعبر عن اعتزازها وفخرها بالانتماء للجزائر الأبية المجاهدة.
وفي تصريح لـ/وأج، استعادت المجاهدة “جميلة” صفحات من مسيرة نضالها الحافل بالتضحيات، خاصة تلك المتعلقة بالعمل كممرضة إلى جانب إخوانها المجاهدين الذين كانت تسهر على إسعافهم ورعايتهم، وهي لحظة تختصر مرحلة في غاية الصعوبة إبان الثورة التحريرية المظفرة.
وتقول المجاهدة أن ارتباطها بالثورة بدأ منذ طفولتها عندما كانت تتولى نقل الرسائل بين المجاهدين في مدينة الأصنام سابقا (الشلف حاليا)، وهي مهمة تتطلب شجاعة كبيرة وسرية تامة.
وأضافت وهي تروي صفحات من مسيرة النضال في مواجهة الاستعمار الفرنسي: “لا يمكنني أن أنسى سنوات الاعتقال لأنها تركت آثارا كبيرة في نفسي بعد أن فقدت حاسة السمع جراء ما تعرضت له من مختلف أشكال التعذيب على يد قوات الاحتلال التي حاولت بشتى الطرق إجباري على الكشف عن هوية المجاهدين ومخابئهم”.
كما دعت المجاهدة “جميلة” الأجيال الجديدة، خاصة منهم الشباب، إلى الاستلهام من رسالة الوفاء للشهداء والمجاهدين والاقتداء بها للنهوض بهذا الوطن الذي يجب أن يبقى حيا في قلب كل الجزائريين أينما وجدوا.




