انتقدت أحزاب سياسية مغربية تواطؤ حكومة المخزن مع قوى الفساد والاستبداد، وتحوّل مؤسسات الدولة إلى أدوات لخدمة مصالح النخب الحاكمة على حساب حقوق المواطنين، في ظل غياب إرادة الإصلاح الشامل لتجاوز هذه الأزمة العميقة.
وقال الأمين العام لحزب “فدرالية اليسار الديمقراطي”، عبد السلام العزيز، إن الظرفية الراهنة “تتسّم بهيمنة غير مسبوقة لقوى الفساد والاستبداد”، موجّها انتقادات لاذعة للحكومة ومحذّرا من “شرعنة” القمع وإسكات
الأصوات الحرّة تحت ذرائع أمنية واقتصادية واهية يتم توظيفها. وأشار عبد السلام العزيز إلى تصاعد الهجمات على القوى الديمقراطية التي لا تزال تقاوم رغم محاولات الحصار والتهميش. وقال: “ولأن مشروع تحرير الوطن من قبضة الفساد لم يكتمل، سيظل النضال أولوية قصوى في مواجهة هذا الانهيار الشامل”.
وذكّر المتحدث بالمبادرات المتواصلة التي قامت بها “فدرالية اليسار الديمقراطي” في مواجهة الفساد، معتبرا “المعركة لم تحسم بعد، وأنها تتطلب تكتّلا أوسع وبرامج مشتركة ونفسا نضاليا جماعيا”.
وفي تنبيه خطير، أكد عبد السلام العزيز أن الفساد استشرى بشكل “مقلق” في كافة مفاصل الدولة، وصار العائق الأكبر أمام أي انتقال ديمقراطي حقيقي أو تنمية اقتصادية مستدامة، بل بلغ درجة تهديده مستقبل المغرب والمغاربة، وقال: “حين تتحول المؤسسات إلى أدوات لتوزيع الثروات وتحصين الفساد، يصبح من العبث الحديث عن الكفاءة أو المحاسبة أو العدالة الاجتماعية”.
ونفس المخاوف والانتقادات رفعها حزب “النهج الديمقراطي العمالي” الذي انتقد بشدة السياسات الحكومية التي تساهم في توسيع الفجوة الاجتماعية وتعميق الفساد على مختلف الأصعدة، مشيرا إلى أن الحكومة تغض الطرف عن مظاهر الفساد المستشري، سواء في القطاع العام أو الخاص، حيث تتحول الأموال العامة إلى مصادر للفساد لصالح القلّة على حساب مصالح الشعب.
وأكد الحزب أن استهداف الصحافيين والنشطاء الحقوقيين يظهر نية الحكومة في إغلاق كل الأبواب أمام أي تحرك شعبي يطالب بالعدالة الاجتماعية، وأنه “في ظل هذا القمع، تزداد معاناة الطبقات الفقيرة والمحرومة، ويستمر النهب المنظم لثروات البلاد دون رادع”.




