الأخبارالدولي

بوريطة ومأزق القرار.. من التكذيب إلى التسويق للتطبيع

في سنة 2018 نفى ناصر بوريطة بشدة توجه المغرب للتطبيع مع الكيان الصهيوني، مؤكدا أنها مجرد إشاعات ثم جاءت سنة 2020 فكُشف المستور وأُعلن التطبيع، وقبل أيام تم ترسيم رفع مستوى العلاقات وتقرر تبادل السفراء، إن التاريخ لا ينسى، والمواقف تُختبر بالأفعال لا بالتصريحات..

لم يكن المشهد في نيويورك مجرد مراسم لتوقيع اتفاق دبلوماسي جديد بين المغرب والكيان. كان مشهدا تختصر فيه الصورة ما تعجز البيانات الرسمية عن إخفائه. وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة جالس، بملامح شاردة وحضور باهت ومرتبك، وكأنه ليس أمام شركاء في اتفاق، وإنما أمام من جاء ليصغي إلى التعليمات ويتلقى ما يُلقى عليه من توجيهات وأوامر.

كان المشهد أقرب إلى جلسة تحقيق سياسي منها إلى حفل توقيع؛ وزير مغربي يجلس في حضرة من يفترض أنهم شركاء، لكن الصورة توحي بشيء آخر تماما، حيث بدا بوريطة في الصورة صغيرا ومرتبكا ومنزوع المبادرة، كأن الرجل خرج لتوه من جلسة تقريع وتوبيخ من أسياده الأميركيين والصهاينة.

ويحول هذا الاتفاق العلاقات مع الكيان الصهيوني إلى شراكات دبلوماسية واقتصادية متقدمة، في الوقت الذي يواصل فيه الشعب الفلسطيني مواجهة الاحتلال والعدوان والتهجير والاستيطان، بما يفتح أمام الاحتلال مزيدا من فرص الحصول على الشرعية السياسية والاقتصادية، بدل توظيف العلاقات الدولية للضغط من أجل إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة.

لكن أهمية القرار لا تكمن في شكله الدبلوماسي، وإنما في الرسالة السياسية التي يحملها. وهي رسالة تكشف حجم الاحتقار والإهانة التي يكنها من اتخذه للشعب المغربي، ليس لأنه آخر من يعلم فقط، فهذه أصبحت عادة اعتاد عليها المغربيون حتى في أبسط أمورهم الحيوية، وإنما لأن هناك إصرارا على إذلالهم وتحدي إرادتهم، رغم كل المسيرات والاحتجاجات والوقفات التي واصلت الخروج طيلة ست سنوات متواصلة، للتعبير عن رفض شرائح واسعة منهم للتطبيع مع كيان متهم بارتكاب جريمة إبادة جماعية.

والقرار يحمل أيضا حقيقة أخرى أكثر مرارة، وهي حجم عدم الاكتراث واللامبالاة المغربية الرسمية بمأساة الشعب الفلسطيني، الذي أُبيد في غزة ويُقتل وينكّل به يوميا في الضفة الغربية، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن الحرص على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة فوق أرضه التاريخية. وهو تناقض تحاول حملات البروباغندا السياسية لمؤسسة بيت مال القدس التغطية عليه، فيما تستمر، في المقابل، عملية ترسيخ علاقات التطبيع بين المغرب والكيان الصهيوني.

السيد بوريطة “مهندس التطبيع”، آمن بأن السياسة ليست مجرد بيانات وتصريحات، بل يمكن — إذا أُديرت بذكاء — أن تكون أيضا بوابة إلى عالم واسع من النفوذ والعلاقات والفرص له ولاغراضه الشخصية اما لعامة الناس فان هندسته العكسية جلبت الويلات الإقتصادية والاجتماعية والإستطانية والمزيد المزيد من التنازلات على حساب المواطن المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى