الدولي

اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية.. دعوات أممية لمواجهة خطر رقمي متصاعد يهدد السلم العالمي

يحتفل العالم في ال 18 من يونيو من كل عام باليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية بهدف تعزيز الوعي بمخاطره وآثاره السلبية على المجتمعات وبضرورة حشد الجهود الدولية لمواجهته وترسيخ قيم الاحترام والتسامح والتعايش السلمي.

وتركز فعاليات العام الجاري بصورة خاصة على دور التربية الإعلامية والمعلوماتية في التصدي لخطاب الكراهية في العصر الرقمي، حيث أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بالتزامن مع المناسبة، عن إصدار موجز بعنوان “التربية الإعلامية والمعلوماتية: مكافحة خطاب الكراهية في العصر الرقمي”, مع التأكيد على أهمية التفكير النقدي ومحو الأمية الرقمية للحد من انتشار الكراهية عبر الإنترنت.

وقد حذرت الأمم المتحدة من أن خطاب الكراهية بات يشكل “تهديدا متزايدا” للسلم الاجتماعي والتماسك المجتمعي والاستقرار العالمي، خاصة مع التطور المتسارع للتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وتؤكد الجمعية العامة للأمم المتحدة أن استراتيجية هذا اليوم الدولي تستند إلى خطة عمل الأمم المتحدة، بشأن خطاب الكراهية التي أطلقت عام 2019, وذلك استجابة للمخاوف الدولية المتزايدة إزاء الانتشار الواسع لهذا الخطاب في مختلف أنحاء العالم.

وتعرف الأمم المتحدة خطاب الكراهية بأنه أي شكل من أشكال التواصل الشفهي أو الكتابي أو السلوكي الذي يهاجم أو يستخدم لغة تمييزية أو تحقيرية تجاه شخص أو مجموعة، استنادا إلى هويتهم أو انتمائهم الديني أو العرقي أو القومي أو الثقافي أو غير ذلك من الخصائص الشخصية، مؤكدة أن هذا النوع من الخطاب لا يقتصر تأثيره على الإساءة اللفظية، بل يمكن أن يشكل أرضية خصبة للتمييز والعنف والنزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان، وغالبا ما يكون خطاب الكراهية مؤشرا مبكرا على تصاعد التوترات الاجتماعية والنزاعات.

وفي هذا السياق، تؤكد الأمم المتحدة أن مواجهة خطاب الكراهية لا تعني تقييد حرية التعبير، بل تتطلب إيجاد توازن دقيق بين حماية الحقوق والحريات الأساسية ومنع التحريض على التمييز والعنف والكراهية، كما تدعو إلى تعزيز التشريعات والسياسات العامة التي تحمي الفئات المستهدفة، وتطوير آليات الرصد والتوعية والتثقيف الرقمي.

وتشدد الأمم المتحدة والخبراء المتخصصون في المجالات التربوية والتعليمية على أن التصدي لخطاب الكراهية مسؤولية مشتركة، تتطلب تضافر جهود الحكومات والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام وشركات التكنولوجيا ومنظمات المجتمع المدني وغيرها من الجهات المعنية، إلى جانب الأفراد أنفسهم، من أجل بناء مجتمعات أكثر شمولا وتسامحا واحتراما للتنوع الإنساني.

وحسب الخبراء المختصين في المجالات الرقمية, فإن المؤشرات في السنوات الأخيرة تظهر أن المنصات الرقمية ساهمت في تسريع انتشار خطاب الكراهية عبر الحدود, حيث أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي والوسائط الرقمية وصول المحتوى المحرض إلى أعداد هائلة من المستخدمين خلال فترات زمنية قصيرة, ومع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي, برزت تحديات جديدة تتعلق بإمكانية استغلال التقنيات الحديثة في إنتاج وتضخيم المحتوى المتطرف أو التمييزي, الأمر الذي دفع الأمم المتحدة إلى الدعوة لوضع أطر أخلاقية وقانونية تضمن استخدام هذه التقنيات بما يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى