أفريقياالأخبار

المغرب: احتجاجات في عدة مدن ضد غلاء المعيشة

تجددت احتجاجات المواطنين المغاربة ضد الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الغذائية، وسط استمرار الحكومة في تجاهل مطالبهم بإيجاد حلول واتخاذ التدابير اللازمة والفورية بهدف تخفيض الاسعار وتحسين الوضعية الاجتماعية، ومواصلتها تعميق الفوارق الاجتماعية بدل أن تكون حكومة “الدولة الاجتماعية” مثلما وعدت بذلك.

وتناقلت وسائل الاعلام المحلية والدولية خروج آلاف المواطنين في عديد من المدن المغربية الى الشارع مساء أمس السبت، تلبية لدعوة “الجبهة الاجتماعية”، وهي ائتلاف أحزاب سياسة ونقابات، تعبيرا عن سخطهم ازاء الارتفاع الفاحش لتكاليف المعيشة وأسعار المواد الاساسية التي أثقلت كاهلهم.

وحسب التقارير، فإن 43 مدينة بالمغرب لبت نداء “الجبهة الاجتماعية” للمشاركة، تحت شعار “نضال متواصل ضد الغلاء والقهر الاجتماعي”، في الوقفات الاحتجاجية، ضمن سلسلة من الاحتجاجات المماثلة التي تشهدها المملكة منذ عدة أشهر والتي مست مختلف القطاعات، على غرار التعليم والمحاماة.

فمن العاصمة الرباط مرورا بطنجة والدار البيضاء ومراكش وباقي مدن البلاد، عبر المتظاهرين عن استنكارهم وادانتهم لسياسة التجويع والتفقير التي تنتهجها الحكومة التي، بدل العمل على ايجاد حلول للأزمة الاجتماعية، راحت تتحجج ب “التقلبات الدولية” والاختباء وراء “أزمة الطاقة” لتبرير هذا التدهور.

وفي الرباط، هتف المتظاهرون، الذين تجمعوا أمام مقر البرلمان: “هذا عيب هذا عار الزيادة في الأسعار” و “بلادنا فلاحية والخضر غالية علينا”، حسب ما نقلته وسائل اعلامية.

وعبر متظاهرين شاركوا في الاحتجاج عن تذمرهم ازاء أزمة غلاء الاسعار وتخوفهم من مستقبل يبدو أكثر سوادا، حيث نقلت وسائل الاعلام عن أحد المشاركين قوله: “لم أعد أستطيع التحمل. الحياة أصبحت صعبة بسبب ارتفاع الأسعار. أشعر أنه لم يعد لدي مستقبل.

وضمن ندائها الذي أطلقته لعموم المواطنين من أجل المشاركة المكثفة في الاحتجاج، طالبت “الجبهة الاجتماعية” بالزيادة الإجمالية في أجور العمال عامة ورفع التهميش عن العالم القروي وتأجيل أداء قروض الفلاحين الصغار والمتوسطين وتفعيل الحماية الاجتماعية على أرض الواقع، بدل تقديم العهود الواهية لهذه الفئة دون تجسيدها بشكل ملموس.
كما تضمنت المطالب التي نادت بها احتجاجات 8 أبريل أيضا، توفير السكن اللائق، وتشغيل البطالين وإقرار تعويض عن البطالة، ووضع حد للعمل بالعقد في الوظيفة العمومية، فضلا عن تجديد المطالبة بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين.

وتأتي هذه المظاهرات في وقت يشهد التضخم في المغرب ارتفاعا قياسيا، حيث بلغ معدله 9,4 % في الربع الأولى من سنة 2023، مقابل 4 % في الفترة نفسها من العام الماضي، حسب المندوبية المغربية السامية للتخطيط.

كما ازداد التضخم مع الارتفاع الكبير في أسعار المنتجات الغذائية (+ 18,2 %) في شهر رمضان، الذي عادت ما يرتفع فيه مستوى الاستهلاك.

وأمام هذا التدهور في الوضع المعيشي، تزداد الانتقادات الشعبية ومن طرف النقابات والمعارضة البرلمانية ووسائل الاعلام المحلية ازاء حكومة عزيز أخنوش التي تصر على تجاهل انشغالات مواطنيها، منتهجة “سياسة معادية لمصالح الشعب والوطن”، على حد قول الجبهة الاجتماعية.

واعتبرت الجبهة أن هذا الواقع هو “نتيجة لسيادة اقتصاد هش قائم على الريع والاحتكار والتبعية للدوائر الإمبريالية والفساد والرشوة والمحسوبية، كما هو نتيجة لسيادة نظام الاستبداد وغياب المحاسبة والديمقراطية”.

وفي هذا السياق، صرح عضو المكتب التنفيذي “للكونفدرالية الديمقراطية للشغل” في المغرب، عبد القادر العمري: “ندين سياسة الحكومة التي وعدت بأن تكون حكومة الدولة الاجتماعية ، لكن اتضح أنها حكومة الفوارق الاجتماعية”.

ومن جهته، قال الأمين العام لحزب “فدرالية اليسار الديمقراطي”، عبد السلام العزيز، إن موجة الغلاء التي يعرفها المغرب تعود لعدة اعتبارات، أولها أن “الحكومة سجينة لتصور إيديولوجي ليبرالي يعتبر أن السوق هو من يحدد الأثمان”.

وأكد المتحدث، في فيديو دعا فيه المغاربة إلى المشاركة في الاحتجاجات المنددة بالغلاء، أن “الحكومة تخدم مصالح الرأسمال الريعي الاحتكاري الذي لا يهمه تخفيض أسعار المواد الغذائية الأساسية، وأنها تعيش في عالم موازي ولا تعيش مع المغاربة، ولا تشعر بما يحسون به جراء أزمة الغلاء”.

ووصف الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بأنها “باهتة وليست في مستوى الأزمة الموجودة”، مشيرا إلى أن فيدرالية اليسار قدمت العام الماضي مقترحات لتجاوز الازمة “تصب أغلبها في تحمل الجميع عبء الغلاء الموجود، والحد من هوامش ربح العديد من المقاولات والشركات الكبرى في وضع شبه احتكاري، والتي تبيع منتوجاتها بأسعار خيالية للمغاربة، وإعادة النظر في نظام الضرائب والجبايات”.

المصدر
وكالة الأنباء الجزائرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى