أفريقياأوروباالأخبار

المخزن في مرمى مدريد.. تقارير إسبانية تفتح ملف اختراق الجيش وابتزاز عائلات العسكريين

من بوابة سبتة ومليلية الإسبانيتين، يطل ملف استخباراتي شديد الخطورة ليضع المغرب في مواجهة أسئلة أمنية خطيرة داخل إسبانيا. تقارير إعلامية إسبانية تتحدث عن عسكريين أبلغوا عن ضغوط وتهديدات تقف وراءها جهات مرتبطة بالاستخبارات المغربية، في محاولة لدفعهم إلى التعاون أو انتزاع معلومات حساسة عن الجيش الإسباني.

وبحسب صحيفة “ذي أوبجكتيف”، فإن عسكريين من أصول مغربية يخدمون في سبتة ومليلية ومواقع أخرى داخل إسبانيا أبلغوا وحداتهم عن اتصالات وأسئلة منسوبة إلى عناصر مرتبطة بالاستخبارات المغربية، تناولت تفاصيل عن الثكنات والتحركات والانتشار العسكري. وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر يكشف انتقالا مقلقا من الابتزاز السياسي إلى محاولة الوصول إلى المعلومات العسكرية من داخل المؤسسة الدفاعية الإسبانية.

الأكثر خطورة أن الرواية الإسبانية تتحدث عن استهداف عائلات بعض العسكريين أثناء زياراتهم إلى المغرب. أي أن الضغط لم يعد يستهدف العسكري وحده، وإنما الدائرة المحيطة به، في محاولة لتحويل الروابط العائلية إلى أداة ابتزاز واستخدامها كمدخل إلى مؤسسة يفترض أن تكون معلوماتها محمية بأعلى درجات السرية.

وهنا تكمن خطورة ما يحاول المخزن فعله. فالقضية، إذا أثبتتها التحقيقات، لن تكون مجرد محاولة تجنيد عميل أو الحصول على معلومة عابرة، بل نموذجا لاستغلال العلاقات الاجتماعية والعائلية لبناء نقاط ضغط داخل وحدات عسكرية إسبانية، خصوصا في منطقتين تقعان في قلب الحسابات الأمنية بين مدريد والرباط.

وتزداد حساسية الملف مع الحديث عن تحقيقات يجريها المجلس الوطني للاستخبارات الإسباني بشأن محاولات محتملة للتسلل أو الاختراق داخل وحدات عسكرية رئيسية. كما تتحدث التقارير عن وجود نسب مرتفعة من العسكريين ذوي الأصول المغربية في بعض التشكيلات، تصل، وفق هذه الرواية، إلى نحو 50 بالمائة، وهو ما يثير لدى الأجهزة الإسبانية هواجس بشأن إمكانية استغلال الروابط الخارجية للضغط على أفراد يخدمون في مواقع حساسة.

ولا يتعلق الأمر هنا بأصول العسكريين، وإنما باحتمال استغلالها من طرف جهات خارجية. فالولاء العسكري لا يُقاس بالأصل أو الخلفية، لكن أي محاولة لتحويل العائلة أو الروابط الاجتماعية إلى وسيلة ضغط على عسكريين تبقى مسألة أمن قومي خطيرة.

ولذلك يبدو أن مدريد تتعامل مع الملف بجدية متزايدة، خصوصا مع التقارير التي تتحدث عن تكثيف المراقبة في محيط سبتة ومليلية، في إطار ما يوصف بسياسة الحضور والمراقبة والردع. وهي إجراءات تعكس أن الثقة الأمنية بين الطرفين ليست بالصلابة التي يوحي بها الخطاب السياسي الرسمي.

وإذا أثبتت التحقيقات الإسبانية أن أجهزة مرتبطة بالمغرب حاولت فعلا اختراق وحدات عسكرية أو ابتزاز عائلات عسكريين للحصول على معلومات، فإن السؤال لن يعود متعلقا بحادثة استخباراتية منفردة، بل بحدود النفوذ الذي تسعى الرباط إلى ممارسته داخل الأراضي الإسبانية.

فإذا تحولت هذه التقارير إلى حقائق تؤكدها التحقيقات، فإن مدريد ستكون أمام اختبار صعب: كيف تحمي جيشها ومعلوماتها السيادية من أي نفوذ استخباراتي خارجي، وفي الوقت نفسه تحافظ على شراكة استراتيجية مع طرف تشير تقاريرها الأمنية نفسها إلى احتمال استهدافه لمؤسساتها الحساسة؟

ذلك هو السؤال الذي يضع المخزن، هذه المرة، تحت مجهر مدريد نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى