أفريقياأوروباالأخبار

الطالب علي سالم.. الصحراوي الذي كسر حصار اللوبي المغربي للإعلام الإسباني

لم يعد صعود الصوت الصحراوي في الفضاء الإعلامي الدولي مجرد حضور عابر يمكن للمخزن تجاهله. فكلما اتسعت مساحة القضية الصحراوية في المنابر الإسبانية والدولية، وكلما تمكن إعلاميون صحراويون من كسر جدار الصمت والدفاع عن حق الشعب الصحراوي، تصاعدت في المقابل حملات التشهير والتحريض والاستهداف الشخصي.

وهذا ما يتعرض له الإعلامي والناشط الصحراوي الطالب علي سالم، الذي أصبح هدفا لحملة منظمة تستهدف مواقفه ونشاطه الإعلامي ودفاعه عن القضية الصحراوية. ولم يعد الهجوم مقتصرا على الرد السياسي أو الإعلامي، بل انتقل إلى التشهير الشخصي وصناعة محتويات مضللة ومحاولات تشويه الصورة والسمعة.

الأخطر أن بعض هذه الحملات لجأت إلى استخدام صور مصنوعة أو معدلة بالذكاء الاصطناعي لتشويه الرجل والإساءة إليه، بينما انخرطت شخصيات سياسية مغربية في الهجوم، في مشهد يكشف حجم الانزعاج من صوت صحراوي استطاع الوصول إلى مساحات إعلامية كان المخزن يراهن طويلا على إغلاقها أمام القضية الصحراوية.

لسنوات طويلة، فُرض حصار إعلامي ممنهج ومتعمد على القضية الصحراوية داخل عدد من وسائل الإعلام الإسبانية، بفعل نفوذ لوبيات الضغط المغربية وشبكة المصالح ورجال الأعمال والإعلانات. كان المطلوب واضحا: إقصاء الصوت الصحراوي وإبعاده عن الشاشات والمنابر.

لكن المعادلة بدأت تتغير، فاليوم، يظهر الصوت الصحراوي في برامج ووسائل إعلام إسبانية واسعة الانتشار، حاملا رواية الشعب الصحراوي، مدافعا عن حقه المشروع في تقرير المصير، وكاشفا للمشروع التوسعي والاستعماري المغربي أمام الرأي العام. ومن هنا يمكن فهم سبب انتقال المعركة من مواجهة الأفكار إلى استهداف الأشخاص.

فحين يعجز المخزن عن مواجهة الحجة بالحجة، يصبح التشهير سلاحا، والتحريض بديلا عن النقاش، وصناعة المحتوى المضلل محاولة لتعويض العجز عن مواجهة الحقيقة.

والرسالة هنا واضحة: الصوت الصحراوي الذي خرج من دائرة الحصار الإعلامي لم يعد من السهل إعادته إليها. قد يشتري المال مساحات، وقد يفتح النفوذ أبوابا، وقد تصنع التحالفات موازين قوة مؤقتة، لكن كل ذلك يعجز عن إسكات صوت حر يؤمن بقضيته ويعرف لماذا يتحدث ولأجل من يتحدث.

إن حملة التشهير ضد الطالب علي سالم ليست مجرد استهداف لشخص، بل تكشف حجم الخوف من اتساع حضور الرواية الصحراوية في الإعلام الدولي. ولذلك فإن الرد الحقيقي على هذه الحملات ليس الصمت، بل المزيد من الحضور، والمزيد من كشف الحقائق، والمزيد من الدفاع عن حق الشعب الصحراوي.

فالمخزن يستطيع أن يحاصر الحدود، وأن يضغط على المنابر، وأن يشن حملات التشهير لكنه لن يستطيع إلى الأبد حجب صوت شعب يطالب بحقه في الاستقلال وفي تقرير المصير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى