السيادة والأمن والاقتصاد.. الجزائر تقود قاطرة الدفاع عن مصالح إفريقيا وحقوقها
تواصل الجزائر خلال السنوات الأخيرة وبشكل حثيث جهودها في الدفاع عن حقوق القارة الإفريقية ومصالحها، في عالم تتسارع فيه التغييرات وتتضاعف فيه الرهانات.
وتعمل الجزائر من أجل تحقيق التكامل القاري والدفاع المستميت عن القضايا العادلة للقارة ورفع المظالم التاريخية عنها، وترسيخ مبادئ وقيم السلم والأمن، وتحوّلت الجزائر بفضل هذه الجهود إلى قبلة للقادة الأفارقة، عرفانا لما تبذله لصالح القارة وشعوبها، مستغلة في ذلك جميع المنابر الإقليمية والدولية لإسماع الصوت الإفريقي وفرضه على الساحة الدولية، وقد كرست الجزائر عهدتها المنقضية في مجلس الأمن الدولي للدفاع عن مصالح القارة والمرافعة من أجل رفع الظلم التاريخي عن إفريقيا وضمان التمثيل العادل لها داخل هذا الجهاز الأممي.
وعشية إحياء يوم إفريقيا، تظل الجزائر دائما وفيّة للمبادئ التي كرّسها الميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي ولقيم الآباء المؤسّسين، من خلال بلورة مقاربات واقعية لحلحلة الأزمات الإفريقية بحلول إفريقية والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها، وفق عقيدة ثابتة قوامها “الحلول السلمية بعيدا عن التدخلات الخارجية”، وهي المقاربة التي أثبتت نجاعتها على مدى سنوات خاصة في ظل تشعّب الأزمات في الدول الإفريقية وانتكاسة دول استخفت بخطورة التدخل الأجنبي، حيث وضعت الجزائر على رأس أولوياتها العمل على استتباب الأمن والاستقرار في القارة، وسط تنامي التهديدات العابرة للقارات، مثل تهريب المخدّرات والأسلحة والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، وهو ما تجلى من خلال جهودها الحثيثة داخل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي تحت شعار: “أمن الجزائر من أمن إفريقيا”.
وتنامت استراتيجية الجزائر في تعزيز انتمائها الإفريقي بشكل لافت، خلال السنوات الأخيرة، تحت قيادة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي أكد في العديد من المناسبات على أهمية الحلول السياسية والتنموية من أجل قارة آمنة ومزدهرة، عن طريق إطلاق العديد من المشاريع الاقتصادية لقطع الطريق أمام ظاهرة الإرهاب والتطرّف وتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود.
وترجمت الجزائر التزامها السياسي القوي والمتجدّد بمسار التكامل الاقتصادي للقارة وتحويله إلى واقع ملموس، عبر انخراطها في إنجاز العديد من المشاريع الإقليمية التي تدعم المؤهلات الاقتصادية للقارة، لا سيما في إطار مبادرة الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا (نيباد).
وجهة إفريقية رائدة
كما رسّخت الجزائر حضورها كوجهة إفريقية رائدة، من خلال احتضان العديد من المحطات السياسية والاقتصادية البارزة، على غرار النسخة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية، الندوة الـ 12 رفيعة المستوى للسلم والأمن في إفريقيا – مسار وهران، الملتقى الدولي حول جرائم الاستعمار في التاريخ الإنساني، المؤتمر الوزاري الإفريقي للإنتاج المحلي للأدوية وتكنولوجيات الصحة، المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة والقمّة الإفريقية الوزارية للاتصالات.
وسجلت الجزائر مشاركة فاعلة وحضورا متميزا في مختلف قمم الاتحاد الإفريقي والأنشطة ذات الصلة، خاصة خلال الدورة الـ 39 للقمة الإفريقية بأديس أبابا في فبراير المنصرم، حيث اعتمد زعماء القارة العديد من القرارات التي تعترف بالدور الريادي للجزائر في الذود عن مصالح إفريقيا، على غرار “إعلان الجزائر” حول جرائم الاستعمار في القارة، إلى جانب الإشادة بجهودها في تحقيق التكامل الإفريقي.
واعترافًا بالدور الريادي المتنامي للجزائر داخل إفريقيا، بما يعكس السياسة الحكيمة والقيادة الرشيدة للرئيس عبد المجيد تبون، توّلت الجزائر رئاسة الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء، كما تقلّدت مناصب هامة داخل الاتحاد القاري، واستقبلت الجزائر مؤخرا العديد من القادة الأفارقة، فضلا عن زيارات رفيعة المستوى لكل من رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية التابعة للأمم المتحدة لإفريقيا، كلافر كاتييه، ووزراء خارجية العديد من الدول الإفريقية، وهو ما يؤكد ثقة الدول الإفريقية في القيادة الرشيدة للجزائر ويرسّخ دورها الريادي في قيادة قاطرة التكامل الإفريقي.
دبلوماسية الإنجاز ..
ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إدريس عطية، في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، أن الجزائر أصبحت اليوم فاعلا حقيقيا في صناعة القرار الإفريقي وفي هيكلة الأمن القاري الشامل، ما يجعلها مرجعا هامّا في تحصين البيت الإفريقي من التدخلات الأجنبية بفضل رصيدها الثوري وذاكرتها المشرقة، والقلب النابض للقارة الإفريقية و”البوصلة الاستراتيجية” للعمل الإفريقي المشترك، وهذا ما تعكسه الزيارات المتعددة للوفود الإفريقية رفيعة المستوى، التي تشكل اعترافا صريحا بأن مفاتيح استقرار القارة تمر عبر مدرسة الدبلوماسية الجزائرية التي استعادت دورها كوسيط استراتيجي موثوق وأصبحت القبلة المفضّلة لتنسيق المواقف تجاه القضايا الكبرى، سواء في إصلاح مجلس الأمن الدولي أو مواجهة التحديات الأمنية في منطقة الساحل وغيرها من قضايا القارة الإفريقية.
وركز إدريس عطية على “دبلوماسية الإنجاز” التي تنتهجها الجزائر، من خلال الاندماج الهيكلي عبر مشاريع كبرى عابرة للحدود، مثل طريق الوحدة الإفريقية، أنبوب الغاز العابر للصحراء وشبكة الألياف البصرية، والتي تهدف إلى فكّ التبعية الموروثة وتحويل العمق الإفريقي إلى منطقة نمو مشترك. وقال عطية إن دفاع الجزائر عن قضايا القارة العادلة وفي مقدمتها حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره هو “الثابت البنيوي” الذي لا يهادن في الدبلوماسية الجزائرية، مشددا على أن الجزائر تمارس اليوم من خلال توازن علاقاتها مع القوى الكبرى وداخل الأمم المتحدة، دورا جيوسياسيا فاعلا في الدفاع عن إفريقيا وفرض نظام عالمي متعدد الأقطاب يحترم خصوصية القارة ويضمن تنميتها.




