الجزائر في طريقها لكسب المعركة
الأموال المنهوبة، المطلوبون لدى العدالة والذاكرة على طاولة النقاشات الجزائرية - الفرنسية
في خيبة أمل لمن يؤجّجون الفتنة ويحاولون منذ سنوات النّفخ في رماد الأزمة بين الجزائر وفرنسا، يبدو أن الحوار بين البلدين بدأ يشقّ طريقه، قد يكون طويلا، ولكن بثبات.
وتتوالى مؤشّرات عودة الدفء للعلاقات الجزائرية – الفرنسية، منها عودة السفير الفرنسي لدى الجزائر، ستيفان روماتيه، بعد عام من استدعائه، وهي مؤشّرات واضحة إلا لمن لا يريدون رؤية نار الخلافات تخمد، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقرّرة العام المقبل.
قناة “الجزائر الدولية” التقت بالسفير الفرنسي ستيفان روماتيه، السبت، في كنيسة السيدة الإفريقية في العاصمة الجزائر على هامش اليوم الدولي للعيش معًا في سلام، وهو اليوم الذي اعتمدته الجمعية العام للأمم المتحدة بالإجماع في 8 ديسمبر 2017 بموجب القرار 72/130 وبمبادرة من الجزائر. وفي تصريح للصحافي سفيان بارودي تطرق السفير الفرنسي، ستيفان روماتيه، لزيارة العمل التي يقوم بها وزير العدل حافظ الأختام، جيرالد درمانان، إلى الجزائر، مؤكدا على رغبة رئيسي الدولتين، إمانويل ماكرون وعبد المجيد تبون، في تسريع استئناف الحوار بـ “ثقة وشراكة واحترام”، معربا عن ارتياحه لذلك.
وأوضح ستيفان روماتيه بشأن الزيارة أن الرئيس ماكرون أراد أن يتوجّه وزير العدل، جيرالد دارمانان، بسرعة إلى الجزائر، بعد أسبوع فقط من زيارة الوزيرة المنتدبة المكلّفة بالقوات المسلحة، وأشار السفير إلى “العلاقة الخاصة الشخصية والعائلية التي تربط وزير العدل الفرنسي بالجزائر”.
ستيفان روماتيه وصف الملفات القضائية المشتركة بين البلدين بأنها “كثيرة ومهمّة جدا وحسّاسة جدا ومعقّدة جدا”، وأضاف أن درمانان يزور الجزائر على رأس وفد رفيع من كبار القضاة الفرنسيين من أجل دراسة كل هذه الملفات القضائية ودفعها إلى الأمام، وقال: “نعلّق آمالًا كبيرة على هذه الزيارة لإحراز تقدّم في هذه الملفات، مع احترام استقلالية القضاء بطبيعة الحال”.
استرجاع الأموال المنهوبة وتسليم المطلوبين لدى الجزائر على جدول الأعمال
يبدو أن فرنسا مستعدّة لمناقشة ملف الأموال الجزائرية المنهوبة والمهرّبة إلى الخارج، منها فرنسا، إضافة إلى ملفّ تسليم المسؤولين السابقين المطلوبين من طرف العدالة الجزائرية، حيث سيكون هذا الملف ضمن المحادثات التي سيجريها وزير العدل الفرنسي مع المسؤولين الجزائريين، حسب تصريحات ستيفان روماتيه، والذي قال: “بالطبع، فإن ملفات الممتلكات المكتسبة بطرق غير مشروعة، وتسليم المطلوبين، والجريمة المنظمة، ستكون في صلب المحادثات بين الوزيرين، وبين القضاة المتخصّصين. وزير العدل يأتي مرفوقًا بالمدّعي العام المالي، والمدّعية العامة المكلّفة بالجريمة المنظمة، بهدف إجراء نقاشات قضائية مباشرة بين أجهزة العدالة في البلدين، من أجل إحراز تقدّم في ملف الأموال المنهوبة والمكتسبة بطرق غير مشروعة.. إنه ملف أساسي بالنسبة للجزائر، ونحن ندرك حساسيته”.
وأوضح السفير الفرنسي أن نقاشات جيرالد درمانان مع المسؤولين الجزائريين ستشمل أيضا ملف مكافحة تهريب المخدّرات، والذي وصفه بـ “الموضوع البالغ الأهمية بالنسبة لفرنسا والجزائر على حدّ سواء”.
إعادة إطلاق اللجنة المشتركة للمؤرّخين
وحول ملفّ الذاكرة، أكد السفير الفرنسي لدى الجزائر، ستيفان روماتيه، أن الرئيس ماكرون يحمل، منذ بداية عهدته، طموحًا لإرساء مسار للذاكرة مع الجزائر، يرتكز على مواجهة الحقيقة التاريخية، بما تحمله من جوانب صعبة ومأساوية، وقال: “هذا ما كانت ترمز إليه أيضًا ذكرى أحداث سطيف في 8 ماي”، وأضاف أن الرئيس إمانويل ماكرون قرر أن “تستأنف اللجنة المشتركة للمؤرخين أعمالها دون تأخير حتى نتمكن معًا من التقدّم في هذه الورشة المتعلقة بالذاكرة، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة للجزائر”.
وأوضح ستيفان روماتيه أنه من ضمن مهام اللجنة المشتركة للمؤرّخين دراسة مسألة الوصول إلى الأرشيف ورقمنته، وبرامج التبادل بين المؤرّخين والباحثين، إضافة إلى قضية استرجاع الممتلكات. وأكد أن كل هذه الملفات ستكون ضمن جدول أعمال الاجتماع المقبل للجنة المشتركة للمؤرّخين، معربا عن أمله في أن ينعقد هذا الاجتماع خلال الأيام أو الأسابيع القليلة القادمة.
زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر.. الصدى الاستثنائي
أشاد السفير الفرنسي لدى الجزائر، ستيفان روماتيه، بزيارة بابا الفاتيكان إلى الجزائر منتصف الشهر الماضي في بداية جولته الإفريقية، وقال إن الزيارة حظيت بـ “صدى استثنائي” واتّسمت بـ “الوئام والوحدة الوطنية”.




