الأخبار

التشريعيات في المغرب..سياق اقتصادي واجتماعي ضاغط وفجوة بين الخطاب والواقع

يستعد المغرب لإجراء انتخابات تشريعية هذا الأسبوع، يتنافس فيها 27 حزباً سياسياً على 395 مقعدا نيابيا في سياق اقتصادي واجتماعي ضاغط يفرض على الأحزاب المشاركة تقديم إجابات مقنعة بشأن البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، في ظل تراجع ثقة شريحة من الناخبين في العمل السياسي واستمرار العزوف الانتخابي.

وأشار تقرير أصدره المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة في يونيو الماضي إلى تراجع الإقبال على التصويت، موضحاً أن نسبة المشاركة الرسمية في انتخابات 2021 بلغت 50.35 بالمئة بين الناخبين المسجلين، فيما بقيت شريحة واسعة من المواطنين المؤهلين للتصويت خارج العملية الانتخابية، بينما يفضل قرابة 16 مليون مغربي ومغربية البقاء خارج اللعبة السياسية والركون إلى صمت انتخابي في استحقاقات لا يُتوقع أن تحمل تغييراً إيجابياً لحياة المواطن المغربي ولن تستطيع بمفردها حل جميع الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية المتراكمة في ظل غياب سياسات عمومية فعالة، وموارد مالية، وحكامة جيدة، حسب المتابعين للشأن السياسي المغربي.

وتشير البيانات الرسمية إلى بلوغ معدل البطالة في المغرب في الربع الثاني من 2026 نحو 9.5 بالمئة، بينما تجاوز 27 بالمئة بين الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، وهي فئة تواجه صعوبة في الاندماج بسوق العمل وتبدي اهتماماً أقل بالشأن السياسي، الذي انشغلت عنه بالبحث عن عمل ودخل مستقر وظروف معيشية أفضل. كما يشكل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة نحو 12 في المئة من سكان المغرب، غير أنهم لا يمثلون سوى حوالي ثلاثة في المئة من إجمالي الناخبين المسجلين.

وتأتي تشريعيات الـ 23 سبتمبر في المغرب وسط حالة إحباط وتعبير جديد عن المظالم الاجتماعية والاقتصادية ذاتها التي دفعت الشباب إلى الاحتجاج قبل سنة وكشف فجوة متزايدة بين الجيل الجديد والمؤسسات السياسية التقليدية، وترجمتها مشاهد الهروب الكبير نحو سبتة الإسبانية نهاية يوليو الماضي، وفي وقت تتعاظم فيه المخاوف من تكراره هذا الأربعاء. وكانت صحيفة “إل كونفيدينسيال” الإسبانية قد كشفت عن مصادر في رئاسة الحكومة أن المستشارية الداخلية بسفارة إسبانيا في الرباط رصدت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تحث المغاربة على عبور الحدود نحو سبتة، مستفيدة، حسب تلك المنشورات، من احتمال “انشغال” الأجهزة الأمنية المغربية بتأمين الانتخابات، وتعتبر هذه الرسائل أن يوم الانتخابات “فرصة استثنائية” للهروب من مملكة يتناقض فيها الخطاب الرسمي مع الواقع المعيشي بشكل فاضح، ورفعت فيها القرارات السياسية الأخيرة من حدة الغضب الشعبي الذي ينذر بتعبئة جديدة احتجاجاً على الارتقاء بالعلاقات بين المغرب والكيان الصهيوني إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، إلى جانب توسيع الرحلات وتعزيز الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية، وفقاً للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع التي دعت إلى الاحتجاج أيام 25، 26 و27 سبتمبر الجاري ضد قرار تعميق وتوسيع التطبيع الرسمي مع الكيان الصهيوني، والذي تعتبره وصمة عار تناقض الموقف الأصيل للشعب المغربي المطالب بإلغاء اتفاقيات التطبيع المشؤومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى