
أقدمت سلطات الاحتلال المغربي على قمع نشطاء صحراويين ومدافعين عن حقوق الإنسان خلال فعاليات الاحتفال بالذكرى الـ 49 للإعلان عن تأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، في خطوة “انتقامية” جديدة يتعمدها المحتل المغربي لثني الشعب الصحراوي المكافح عن مواصلة نضاله من أجل تطلّعاته في الحرية والاستقلال.
وقالت مصادر إعلامية صحراوية إن منزل رئيس تجمّع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية “كوديسا”، علي سالم التامك، بمدينة العيون المحتلة، “تعرض في 27 فبراير الماضي للرشق بالحجارة ومحاولة اقتحامه من قبل عناصر الأمن المغربي، الذي عمد إلى قطع التيار الكهربائي عن المنزل ومحاصرته من كل الاتجاهات”. ويأتي هذا الهجوم، حسب المصادر ذاتها ، في “سياق استهداف المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان الذين كانوا دعوا قبل يومين إلى تنظيم مظاهرة ووجهت بالقمع من طرف قوة الاحتلال المغربي”.
وقالت الإعلامية والناشطة الحقوقية الصالحة بوتنكيزة إن “قوات الاحتلال كانت ترشق البيت بالحجارة لترهيب المشاركين في اللقاء، قبل أن تعمد إلى محاولة اقتحامه لكنها باءت بالفشل بسبب صمود ومقاومة من فيه”.
و تعرض الصحافي الصحراوي باهي بريكة، مساء أمس الجمعة، لاعتداء وحشي من طرف رجال الأمن المخزني، الذين قاموا باختطافه وعرّضوه لأشدّ أنواع التعذيب، حسبما أفاد به فريق التلفزيون الصحراوي بالعيون المحتلة، الذي ينتمي إليه. وأكد بريكة أن “هذه الجرائم الشنيعة التي ارتكبتها سلطات الاحتلال المغربي بحقه لن تثنيه عن مواصلة نضاله المشروع، بل ستزيد من عزيمته وإصراره على الدفاع المستميت عن حق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال”، داعيا المنظمات الدولية والضمائر الحية وكافة الصحراويين للوقوف إلى جانبه والتضامن معه في محنته.
وفي السياق ذاته، ندد فريق التلفزيون الصحراوي بشدة بما تعرض له عضو فريقها باهي بريكة، معربا عن رفضه القاطع لهذا “الاعتداء الجبان”، ودعا إلى “ضرورة حماية الصحافيين ووسائل الإعلام أثناء النزاعات المسلحة، حيث تخضع الحماية في هذه الحالة إلى أحكام القانون الدولي الإنساني من خلال اتفاقيات 1899 -1907 واتفاقيات جنيف لعام 1949، والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977”.
وطالب الفريق المنظمات الحقوقية الدولية ذات الصلة بتسليط الضوء على ما تعرض له الإعلامي الصحراوي باهي بريكة، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات واتخاذ إجراءات عملية للمحاسبة على المستوى الدولي. كما طالب فريق التلفزيون الوطني مجلس الأمن والأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهما وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والإعلاميين من بطش نظام الاحتلال المغربي، تمهيدا لتمكين الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف في الاستقلال.
وفي سياق فعاليات الذكرى الـ 49 لإعلان الدولة الصحراوية، أكد المعتقلون السياسيون ضمن مجموعة “أكديم إزيك” من خلف قضبان سجون الاحتلال المغربي، في بيان نقلته وسائل إعلامية صحراوية، عزمهم وإصرارهم على “مواصلة الدرب مهما كلف ذلك من تضحيات”، معربين عن تطلعهم إلى “غد أفضل يسطع فيه العلم الوطني خفاقا على كامل تراب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية حرة ومستقلة”.
ودعا البيان “الجميع إلى رصّ الصفوف والالتفاف حول الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب (البوليساريو)، خاصة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها القضية الصحراوية وما تشهده من تصعيد خطير ومؤامرات دنيئة تحاك ضد حق الشعب الصحراوي في الوجود تقرير المصير”.




