
شهدت فرنسا، اليوم الثلاثاء، موجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية امتدت إلى عدد من المدن، وسط تصاعد المطالب بتحسين المنظومة التعليمية وزيادة الإنفاق على التعليم، في ظرف يتسم بالتوترات الاجتماعية وفي وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطا مالية وسياسية متزايدة.
وانطلقت الموجة الخامسة من الاحتجاجات وامتدت إلى عدة مدن رغم محاولات الحكومة تهدئة الأوضاع، حيث شهدت انضماما واسعا من نقابات قطاع التعليم والموظفين للمطالبة بتحسين المنظومة التعليمية ورفض سياسات التقشف الحكومية.
وتجمع الطلاب في مدن عدة وشهدت العاصمة باريس مسيرة انطلقت من ساحة إيطاليا باتجاه منطقة ليزانفاليد، القريبة من مقر رئيس الوزراء ووزارة التعليم، تخللتها اشتباكات وتوترات بين قوات الأمن و مجموعات من المتظاهرين.
كما تجمع عدد كبير من المتظاهرين قرب مبنى بلدية باريس استجابة لدعوات انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتميزت مظاهرة باريس بمشاركة شخصيات سياسية والناشطة البيئية غريتا تونبرغ التي شاركت في مظاهرة أمام مدرسة بضاحية باريس، داعية إلى مساندة الطلاب والدفاع عن حقوقهم الأساسية.
بالتزامن مع ذلك، تم تنظيم مظاهرات في مدن كبرى، على غرار ليون ومرسيليا وليل ونانت وتولوز وبوردو وستراسبورغ، شهدت بعضها مواجهات مع قوات الأمن، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، لا سيما في ليون ورين.
وفيما يتعلق بحجم التعبئة، أفادت تقديرات المنظمة النقابية الطلابية “الاتحاد الطلابي” بأن نحو 90 بالمائة من الجامعات الحكومية الفرنسية البالغ عددها 70 جامعة تشهد إغلاقا كليا أو تعطيلا جزئيا لأنشطتها، في حين أعلنت وزارة التربية عن إغلاق أو تأثر نحو 200 مدرسة ثانوية جراء التحركات الطلابية.
وتتمحور مطالب المحتجين حول زيادة الموارد المالية المخصصة لقطاع التعليم ورفض الاقتطاعات المرتقبة من ميزانيته لعام 2027 إلى جانب معالجة النقص في أعداد المعلمين والموظفين الإداريين، وتحسين البنية التحتية للمؤسسات التعليمية والحد من الاكتظاظ داخل الأقسام.
كما يطالب المحتجون بإلغاء نظام “باركورساب” (Parcoursup) الخاص بالقبول في مؤسسات التعليم العالي، معتبرين أنه يثير إشكالات تتعلق بتكافؤ الفرص والمساواة في الالتحاق بالجامعة.
ورغم تقديم وزير التعليم الفرنسي، إدوار جيفراي، وعودا بنشر 3000 مدرس بديل بشكل عاجل في المؤسسات الأكثر تضررا، إلا أن النقابات اعتبرت هذه الحلول “مجرد فتات” لا يمس جوهر الأزمة.
وتواجه الحكومة الفرنسية صعوبات في احتواء الاحتجاجات، في ظل استمرار الخلاف بشأن الميزانيات والموارد البشرية وظروف الدراسة.
وبالتوازي، تتصاعد الدعوات لاستئناف احتجاجات “السترات الصفراء” على خلفية ارتفاع أسعار الوقود، فيما دعت نقابات عمالية إلى احتجاجات وإضرابات في 5 نوفمبر القادم رفضا لمشروع الموازنة، ومطالبة بحماية الوظائف وزيادة الأجور، ما ينذر باستمرار الضغوط على الحكومة مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي.



