الأخبارالجزائر

الإمارات.. من التجسس والقمع إلى النفوذ المالي والتدخلات الخارجية

كشف تحقيق مطول لصحيفة “الغارديان” البريطانية، اليوم الخميس، عن شبكة من الممارسات والاتهامات المرتبطة بالإمارات، تمتد من التجسس الإلكتروني وملاحقة المنتقدين، إلى تركيز الثروة والنفوذ في أيدي دوائر مرتبطة بالأسرة الحاكمة، بالتوازي مع اتهامات بالتدخل في نزاعات خارجية والتورط في ملفات شديدة الحساسية، بينها النزاع في السودان.
وتعود إحدى أبرز حلقات التحقيق إلى برنامج “رافن” (Raven) الإماراتي للتجسس الإلكتروني، الذي أنشئ في البداية تحت غطاء مكافحة الإرهاب، قبل أن يتحول إلى أداة واسعة للمراقبة الرقمية استهدفت إماراتيين اعتبروا غير موالين، إضافة إلى ناشطين وصحفيين وشخصيات سياسية خارج الإمارات.
وبحسب الغارديان، أتاحت المنظومة لمشغليها جمع معلومات واختراق أجهزة أشخاص لم يكونوا بالضرورة مرتبطين بتهديدات أمنية مباشرة، ما جعل التجسس الإلكتروني وسيلة لملاحقة الأصوات المنتقدة.
ومع تولي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان, مستشار الأمن الوطني الإماراتي، مسؤوليات أمنية متقدمة, اتسعت هذه القدرات، بحسب التحقيق، لتشمل أدوات تجسس أكثر تطورا، فبعد تطبيع العلاقات بين الإمارات والكيان الصهيوني، حصلت أبو ظبي على إمكانية استخدام برنامج “بيغاسوس”، القادر على اختراق أجهزة “أبل” و “أندرويد” من دون علم مستخدميها وتحويلها إلى أدوات مراقبة.
ويورد التحقيق أسماء أشخاص استهدفوا أو يعتقد أنهم استهدفوا بهذه الأدوات، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، بوريس جونسون.
ويبرز في هذا السياق ملف الباحث البريطاني ماثيو هيدجز، الذي اعتقل في الإمارات عام 2018 أثناء إجرائه بحثا أكاديميا حول استراتيجية الأمن القومي الإماراتية.
وبحسب روايته التي أوردتها الغارديان، أمضى هيدجز أشهرا في الحبس الانفرادي وخضع لاستجوابات كانت تستمر حتى 15 ساعة يوميا وتعرض لأدوية قسرية وتهديدات طالت أفرادا من عائلته، قبل أن يحاول الانتحار بعد سبعة أشهر مما وصفه بسوء المعاملة.
وبعد الإفراج عنه، يقول التحقيق أن حملة تشويه استهدفته تضمنت نشر ملف من 19 صفحة يحتوي على معلومات شخصية، بينها تقرير نفسي.
ولا ينتهي ملف التجسس عند الأجهزة الأمنية، إذ ينتقل التحقيق إلى الشركات التي ارتبطت بهذه المنظومة وعلى رأسها “دارك ماتر” (DarkMatter)، التي ارتبطت ببرنامج “رافن”.
وبعد تفكيك الشركة، انتقلت شخصيات وقدرات من هذه البيئة إلى “G42″، التي أصبحت إحدى أبرز الشركات التكنولوجية في الإمارات.
وبذلك، يربط التحقيق بين البنية السابقة للتجسس الإلكتروني والبنية التكنولوجية التي تعمل اليوم في مجال الذكاء الاصطناعي، خصوصا أن “G42” تقدم تقنيات تشمل الدفاع الفوري ضد التهديدات و تصنيف المشتبه بهم ورسم شبكات
العلاقات وتحليل السلوك.
وفي موازاة هذا المسار الأمني والتكنولوجي، يسلط التحقيق الضوء على تركز هائل للثروة والنفوذ الاقتصادي في دائرة مرتبطة بطحنون بن زايد.
فقد أصبحت مجموعة “روايال غروب” (Royal Group)، وفق الغارديان، أداة الاستثمار الرئيسية لمصالح عائلته وتقدر أصولها بنحو 300 مليار دولار، فيما تقدر الصحيفة حجم الإمبراطورية الاقتصادية التي يشرف عليها طحنون بنحو 1.5 تريليون دولار وتشمل صناديق استثمار وبنوكا وقطاعات اقتصادية متعددة.
ويشير التحقيق إلى أن الحدود بين ثروة طحنون الشخصية وثروة الأسرة الحاكمة والأصول التي يفترض أنها تعود للدولة أصبحت غير واضحة وهي نقطة تثير تساؤلات حول تركز الموارد الاقتصادية في دوائر السلطة، خصوصا مع امتداد مصالح الشبكة المرتبطة بطحنون إلى قطاعات واسعة داخل الإمارات وخارجها.
ومن الاقتصاد والتكنولوجيا ينتقل التحقيق إلى اتهامات أكثر خطورة تتعلق بالتدخلات الإماراتية خارج الحدود. فبحسب الغارديان, دعمت أبو ظبي مجموعات مسلحة وشبه عسكرية في اليمن وليبيا وإثيوبيا ويربط التحقيق هذه التدخلات
بمستويات مرتفعة من العنف ضد المدنيين.
وفي السودان، تواجه الإمارات اتهامات بالتواطؤ في أعمال وصفت بأنها ترقى إلى الإبادة الجماعية، في واحدة من أكثر القضايا خطورة التي ترتبط باسم الإمارات في سياق النزاع السوداني.
ويضيف التحقيق أن أدوات الذكاء الاصطناعي استخدمت في حملة تضليل استهدفت تقويض مصداقية الأمم المتحدة على خلفية الاتهامات المتعلقة بالسودان، بما يضيف إلى الملف بعدا إعلاميا ورقميا يتجاوز الدعم أو التدخل الميداني.
وهكذا، ترسم هذه الملفات صورة قاتمة لدويلة الإمارات، تتداخل فيها اتهامات التجسس والقمع وتركيز الثروة والتدخلات الخارجية, وصولا إلى اتهامات بالتواطؤ في انتهاكات خطيرة بالسودان، في سجل مثقل بالاتهامات يتجاوز حدودها ويمتد إلى
ساحات ونزاعات خارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى