
رفضت، المحكمة الوطنية الإسبانية منح الجنسية لموظف في القنصلية المغربية في مدريد، متهم بضلوعه في مؤامرة تجسس، دبرتها المخابرات بالرباط وذلك عقب مصادقتها على قرار وزارة العدل.
وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها الإطاحة بـ”جواسيس” أرسلتهم المغرب إلى إسبانيا، حيث سبق و ان كشفت تسريبات من المخابرات الإسبانية ونشرتها الصحف المحلية عن وجود أعوان يشتغلون لصالح مخابرات المخزن رغم ” شهر العسل” الذي تمر به العلاقات بين الرباط ومدريد منذ أن أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانتشيز، عن تأييده لأطروحة المغرب بخصوص النزاع في الصحراء الغربية، و هو ما يؤكد وجود توجس بين الطرفين وعلاقة عدم ثقة قد تعصف بـ” الحلف الجديد” بين المملكتين.
صحيفة “lavozdegalicia” الإسبانية الالكترونية، كشفت أن قرار المحكمة استند إلى تقرير سري صادر عن ”مركز المخابرات الوطني الاسباني” الذي أزاح الستار عن وجود ”رئيس جهاز استخبارات مغربي في إسبانيا يقوم بتجنيد جواسيس ”.
وجاء في تقرير الصحيفة، أن المخابرات الاسبانية أجبرت عن الإعلان عن وجود خلية جوسسة مرتبطة بالتمثيلية الدبلوماسية المغربية، لمنع الموظف المغربي المتزوج من مواطنة إسبانية من أصل مغربي من الحصول على الجنسية عن طريق الإقامة.
وقال التقرير، إنّه تم إجبار CNI على الإعلان عن وجود هذا العش من العملاء السريين المرتبطين بالتمثيل الدبلوماسي للبلد المجاور لمنع هذا العامل، المتزوج من مواطنة إسبانية من أصل مغربي ولديه طفلان إسبانيان أيضًا، من الحصول على الجنسية عن طريق الإقامة.
وأوضح التقرير، أن قرار القسم الثالث لمحكمة شارع جينوفا، المؤرخ في 14 سبتمبر، أكد قرارات المديرية العامة للسجلات وكتاب العدل في جوان وديسمبر 2019، التي رفضت منح الجنسية لهذا المقيم “لأسباب تتعلق بالنظام العام أو المصلحة الوطنية”.
وكشف حكم المحكمة الوطنية، أن المخابرات الاسبانية أبلغت وزارة العدل في عام 2011، أن الموظف المغربي “قيد التحقيق” لعلاقته بالتجسس لبلاده من منصبه في قنصلية إشبيلية.
ووفقاً للتقرير، فإنّه في أفريل 2019، وبالنظر إلى إصرار الموظف المغربي على أن يصبح إسبانيًا، أرسلت المخابرات الاسبانية إلى العدالة “تقريرًا سريًا” جديدًا، أكد فيه “بعد التحقيقات التي أجريت على الشخص المذكور، يمنع منح الجنسية لأسباب تتعلق بالأمن القومي، حيث تم رصد تعاون وثيق بينه وبين الرئيس الحالي لخدمات المخابرات المغربية في إسبانيا، منذ وصوله في عام 2016 إلى قنصلية المغرب”.
وبحسب التقرير، فإن الحكم الصادر عن المحكمة الوطنية العليا، الذي تمّ فيه توثيق صلات التجسس المغربي بمفوضياته في الأراضي الإسبانية، يؤكد أن وزارة العدل تعتقد أن تقارير المخابرات الاسبانية ليست “تخمينًا بسيطًا”، وأن هناك أدلة أنه في العقد الماضي، استمر مقدم الطلب في “الحفاظ على علاقات وثيقة مع بلده الأصلي والتعاون مع أجهزتها الاستخباراتية”.
من جانبه، نفى الوظف في استئنافه لإعادة النظر “أي تعاون مع جهاز المخابرات المغربية”، وقال: إن “عمله في القنصلية المغربية هو مجرد عمل إداري ويقتصر على إدارة الجوازات”، في حين أن تقرير المخابرات الاسبانية أكد أنه اختبأ وراء وظيفته في القنصلية المغربية لممارسة عمليات التجسس”.
وبحسب الصحيفة، فإن الحكم الذي صدر مؤخراً ليس هو الأول الذي يؤكد النشاط المفرط للتجسس المغربي في إسبانيا، حيث تتواصل الاشتباكات بين جهاز مكافحة التجسس الوطني وأجهزة المخابرات المغربية التي تعمل في إسبانيا، كما كشفت الأحكام الصادرة عن الغرفة الخلافية بالمحكمة الوطنية الاسبانية.




