
تُعدّ الجزائر من البلدان التي تتقدم بخطوات ثابتة نحو تحقيق الأمن المائي، خاصة في خضم أزمة الجفاف والتغيرات المناخية التي تضرب مختلف مناطق العالم في السنوات الماضية، نظرا لما يتوفر لديها من ثروات طبيعية هائلة، خاصة ما تعلق بالمياه الجوفية، من خلال تصدّر أكبر دولة في إفريقيا احتياطيات هذه المياه في العالم بالجنوب الجزائري، كما جرى مؤخرا تبني إستراتيجية وبرنامج إنجاز منشآت مائية مختلفة عبر ربوع البلاد، وإيلاء أهمية قصوى لهذا القطاع بتوجيهات خاصة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
الأمن المائي.. أحد أهم التزامات الرئيس الجزائري
تحقيق الأمن المائي يُعدّ من ضمن التزامات الرئيس عبد المجيد تبون، في حملته الانتخابية سنة 2019، فمنذ وصوله إلى سدة الحكم لا يكاد يمرّ اجتماع للحكومة الجزائرية تحت رئاسته إلا ويكون قطاع الموارد المائية على رأس جدول أعماله، من خلال إسداء توجيهات وتعليمات تقضي بتجسيد إستراتيجية فعّالة، قصد معالجة إشكالية التزود بالماء نهائيا وتحقيق أمن مائي للبلاد.
وتُرجم ذلك في الاجتماع الوزاري المشترك المنعقد في 01 أغسطس 2021 حيث جرى التأكيد على إعداد استراتيجية عمل آفاق 2024 و2030، ترتكز أساسا على إعطاء الأولوية لحشد الموارد المائية المستدامة.
وتهدف هذه الإستراتيجية إلى تأمين تزويد المناطق الساحلية، بالإضافة إلى المناطق التي تقع على بعد 150 كلم عن محطات التحلية، حيث تتمركز كثافة سكانية تعادل 80 في المائة من إجمالي سكان البلاد، يذكر أن قطاع الري استفاد من برامج هامة سمحت بتحقيق عدة إنجازات، حيث أصبح يتمتع بشبكة وطنية للمياه الصالحة للشرب بطول يفوق 162.500 كم، ما مكّن من الوصول إلى نسبة ربط تعادل 98 في المائة، كما سيتدعّم بموجب البرنامج الخاص للقطاع المسجل تحت عنوان الموازنة المالية لسنة 2024، بـ 353 عملية استثمار جديدة.
محطات تحلية مياه البحر.. مورد بديل وإجراء استباقي لأزمات المستقبل
تبنّت الجزائر في السنوات الماضية إستراتيجية جديدة، من خلال تسطير برنامج لدعم محطات تحلية مياه البحر والتوجه نحو إنجاز خمسة مشاريع جديدة، معتمدةً على طول ساحلها البحري، في خطوة استباقية تعزز الرهان المستقبلي والرفع من وتيرة توفير المياه الصالحة للشرب، بهدف مواجهة التغيرات المناخية وتناقص معدلات التساقط، ما من شأنه جعل الجزائر تتصدر البلدان الإفريقية من حيث عدد محطات تحلية مياه البحر في أحدث حصيلة لها، تفيد برفع عدد محطات تحلية مياه البحر إلى 19 محطة بنهاية 2024، إذ جرى برسم البرنامج الأول إنجاز 11 محطة على الشريط الساحلي بقدرة إنتاجية تبلغ 2.11 مليون متر مكعب يوميا.
كما أنجزت الحكومة الجزائرية، في إطار المخطط الاستعجالي، 3 محطات أخرى بقدرة 70 ألف متر مكعب يوميا، بالموازاة مع إنجاز 5 محطات إضافية بعنوان البرنامج التكميلي، ما سيوفّر 1.5 مليون متر مكعب يوميا في 5 ولايات نهاية 2024.
وتهدف الإستراتيجية الوطنية للمياه 2021-2030 إلى تلبية حاجة الجزائريين من الماء الشروب عن طريق تحلية مياه البحر بنسبة تصل إلى 60 في المئة، خاصة أن الرئيس الجزائري يشدد في كل مرة على ضرورة مضاعفة وتيرة إنجاز هذه المحطات، والتي يُنتظر منها تزويد سكان الولايات الساحلية وسكان الولايات التي تبعد بـ 150 كلم عن تلك المنشآت بالمياه الصالحة للشرب.
ويظل قطاع الموارد المائية، بعد 62 سنة على استرجاع السيادة، يشهد إنجازات كبيرة مكّنت من رفع معدّلات العرض من المياه الصالحة للشرب، لتبلغ 3.6 مليارات متر مكعب، وتحقيق التوزيع العادل والمتوازن للمياه، بالإضافة إلى وضع أسس الإستراتيجية الوطنية لتحقيق الأمن المائي، من خلال إنجازات جمّة رغم التحديات الجمّة، على رأسها شح الأمطار والنمو الديموغرافي السريع، بالإضافة إلى المساحة الشاسعة للبلاد.




