
تمكنت السلطات الأمنية الإسبانية من إحباط عمليتي تهريب منفصلتين أسفرتا عن حجز ما يقارب طنين من مخدر الحشيش القادم من المغرب، في تطورات تعكس استمرار نشاط شبكات التهريب العابرة للحدود واعتمادها على المسارات البحرية لنقل شحنات المخدرات نحو أوروبا.
وأعلنت عناصر الحرس المدني الإسباني، في بيان صدر أمس الخميس، عن حجز 785 كيلوغرامًا من مخدر الحشيش على متن قارب ترفيهي جنح في نهر بيدراس بإقليم هويلفا جنوب غربي البلاد، بعد رصد تحركاته التي أثارت شكوك المصالح الأمنية.
وأوضح البيان أن مركز العمليات والتنسيق تدخل مساء الثلاثاء الماضي عقب رصد القارب أثناء دخوله إلى مجرى نهر بيدراس، حيث جرى إرسال وحدات بحرية لتعقب مساره والتحقق من نشاطه. وبعد دقائق من المراقبة، تمكنت العناصر الأمنية من تحديد موقعه وهو يبحر دون أضواء بالقرب من بلدة إل رومبيدو، في محاولة لتفادي الرصد، قبل أن يعمد الأشخاص الذين كانوا على متنه إلى جنوحه داخل منطقة موحلة والفرار سيرًا على الأقدام بعد اقتراب قوات الأمن.
وخلال عملية التفتيش، عثرت المصالح الإسبانية على عشرات الأكياس المخفية داخل مقصورة القارب وفي مخبأ سري، قبل أن تؤكد أن الحمولة الإجمالية بلغت 785 كيلوغرامًا من الحشيش. وتم حجز القارب والشحنة، مع فتح تحقيق قضائي لتحديد هوية الفارين وكشف باقي المتورطين المحتملين.
وقبل هذه العملية بأسبوعين، تمكنت وحدات مشتركة تضم الشرطة الإسبانية والحرس المدني وجهاز المراقبة الجمركية من إحباط محاولة أخرى لتهريب كمية أكبر بمدينة إيسلا كريستينا في إقليم هويلفا، حيث ضبطت نحو طن من الحشيش وأوقفت أحد المشتبه فيهم.
وجرت العملية في وضح النهار عند مصب نهر كاريراس، بعدما رصدت القوات الأمنية زورقًا ترفيهيًا يحمل كمية كبيرة من رزم الحشيش. وعند محاولة توقيف الأشخاص الموجودين على متنه، قفز اثنان منهم إلى المياه في محاولة للفرار.
وبحسب المعطيات الأمنية، تمكن أحد المشتبه فيهم من الهروب بعد تدخل شخص آخر كان يقود دراجة مائية، حاول تسهيل عملية الفرار عبر مناورات خطيرة في عرض البحر، ما دفع العناصر الأمنية إلى اتخاذ إجراءات تحذيرية لتجنب وقوع خطر أكبر أثناء التدخل.
وفي ختام العملية، أوقفت القوات الإسبانية أحد المتورطين، فيما تمكن الآخر من الفرار، قبل أن يُعثر لاحقًا على الدراجة المائية المستخدمة في عملية الهروب بعدما تم التخلي عنها في منطقة سانلوكار دي غواديانا.
وأكدت المصادر أن التحقيقات لا تزال متواصلة، مع عدم استبعاد تنفيذ عمليات أمنية جديدة مرتبطة بهذه القضية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانتقادات الموجهة إلى نظام المخزن، الذي يواصل تقديم نفسه شريكًا رئيسيًا في مكافحة الجريمة المنظمة، بينما تكشف الوقائع الميدانية، بشكل متكرر، عن استمرار تدفق الحشيش المغربي نحو أوروبا، وما يرافق ذلك من تنامي نشاط شبكات التهريب التي تستغل السواحل المغربية كنقطة انطلاق رئيسية.




