
تتواصل الإجراءات الحكومية في الجزائر لتطويق آثار الحرائق المدمّرة التي شهدتها عدة ولايات خلال الأيام القليلة الماضية، فيما بدّدت صور التضامن الشعبي الكبير ظلمة المشهد وأبانت عن قوة التلاحم بين الجزائريين في كل محنة.
وبهدف التخفيف من معاناة العائلات المتضررّة من الحرائق التي شهدتها ولايات جيجل وسكيكدة وبجاية وسطيف وميلة وأخرى، أعلنت وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية في الجزائر، اليوم السبت، عن مباشرة مصالحها بالتنسيق مع متعاملي الهاتف النقال، عملية تدعيم شبكات الاتصالات، وذلك عقب التحكم في الحرائق بالمناطق المتضررة والسماح بالولوج إليها.
وحسب بيان للوزارة فقد تم الشروع في وضع محطات متنقلة للاتصالات لتعويض المحطات المتضررة أو الخارجة عن الخدمة، وضمان استمرارية خدمات الهاتف والإنترنت، مع الاستعانة، عند الحاجة، بإعادة تنصيب بعض المحطات المتنقلة المستغلة مؤقتًا على مستوى الشواطئ. وأكد المصدر أن هذا الإجراء يهدف على وجه الخصوص، إلى تمكين مصالح الأمن والحماية المدنية وفرق الإغاثة والمتدخلين في الميدان من وسائل اتصال سريعة ومستقرة، بما يضمن التنسيق الفوري واستمرار عمليات التدخل والمساعدة. وأسدى وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية تعليماته إلى المتعاملين بتوفير مجانية مؤقتة لخدمات الاتصالات والإنترنت لفائدة المواطنين بالمناطق المتضررة، للمساهمة في تسهيل التواصل خلال هذه الظروف.
تدعيم فرق الخلايا الجوارية للتضامن
من جهتها، أسدت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، صورية مولوجي، تعليمات إلى وكالة التنمية الاجتماعية، تقضي بدعم فرق الخلايا الجوارية للتضامن بولاية جيجل بفرق إضافية من الولايات المجاورة، بما يسمح بتوسيع نطاق انتشارها، والتنقل إلى مختلف المناطق المتضررة، لاسيما المناطق النائية والمعزولة والتجمعات السكانية المتواجدة بالمناطق الجبلية، وذلك عقب استقرار الأوضاع وإخماد الحرائق في الولاية التي كانت الأكثر تضررا.
وشدّدت الوزيرة على ضرورة اعتماد خطة انتشار ميدانية مدروسة، بما يمكن الفرق المتدخلة من الوصول إلى الأسر المتضررة في أماكن إقامتها، والوقوف عن قرب على احتياجاتها وظروفها الاجتماعية والإنسانية، بالتنسيق مع المصالح المحلية والسلطات المعنية، ضمانا لنجاعة التدخلات وتكاملها إلى غاية استكمال التكفل بالأسر المتضررة.
وتواصل الخلايا الجوارية للتضامن، لليوم الثالث على التوالي، عملها الجواري بالمناطق المتضررة ومراكز الإيواء، قصد الاستجابة لاحتياجاتهم ومرافقتهم، بالتنسيق مع السلطات المحلية ومختلف المصالح المعنية عبر عدد من الولايات المتضررة، وهي جيجل وسكيكدة وبجاية وميلة والبويرة والمدية وعنابة. وأكدت وزارة التضامن الجزائرية في بيان، اليوم السبت، أن الخلايا الجوارية للتضامن، عبر مختلف ولايات الوطن، تبقى في حالة جاهزية تامة، لمواصلة تدخلاتها الميدانية ومتابعة تطورات الوضع وتحيين المعطيات بصفة مستمرة، بما يضمن استجابة فعالة للاحتياجات المسجلة، واستمرارية المرافقة النفسية والاجتماعية والصحية، إلى غاية استقرار أوضاع الأسر المتضررة.
تعزيز الجهاز العملياتي لمكافحة حرائق الغابات
وفي إطار التعزيز الميداني والاستباقي للجهاز العملياتي لمكافحة حرائق الغابات بولايات شرق الوطن، لاسيما ولاية جيجل، أعلنت الحماية المدنية الجزائرية عن تدعيم الفرق المجندة والمتواجدة ميدانيا بوسائل وفرق إضافية، من خلال إيفاد مفرزتين جهويتين لمكافحة حرائق الغابات من ولاية البويرة، ومفرزة الوحدة الوطنية للتدريب والتدخل، نحو ولاية جيجل.
وأكدت الحماية المدنية الجزائرية أن هذا التعزيز يهدف إلى دعم الفرق العاملة في الميدان، والرفع من قدرات التدخل والاستجابة السريعة، وتعزيز الجاهزية العملياتية للتعامل مع أي تطور محتمل في الوضعية، بما يضمن فعالية أكبر في عمليات إخماد الحرائق والسيطرة عليها. وأضافت أن هذا الإجراء يندرج في إطار التدابير الاستباقية المعتمدة لتعزيز التغطية العملياتية بولايات شرق الوطن، تحسبا لأي انتشار أو تجدد لبؤر الحرائق، وضمان جاهزية فرق التدخل وقدرتها على التحرك الفوري كلما دعت الحاجة.
تضامن شعبي يبدّد ظلمة المشهد …
وعلاوة على التكفل الحكومي والميداني بضحايا الحرائق عملا بتعليمات الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، امتدت يد الجزائريين دعما لهذه الجهود وصنعت مشاهد التضامن والقوافل الخيرية المتوافدة على الولايات المتضررة أجمل صور التلاحم بين الجزائريين خلال المحن وعلى عادتهم، لتبدّد هذه الصور ظلمة المشهد القاتم لمخلّفات الحرائق. ومن المتعامل الاقتصادي إلى المواطن البسيط انطلقت سلسلة من الهبات التضامنية للتخفيف من وطأة المعاناة، وتحولت نداءات ومبادرات فردية لجمع المساعدات للعائلات المتضررة على منصات التواصل الاجتماعي إلى قوافل تضامنية تجوب البلديات المتضررة حاملة مختلف المواد الأساسية لتوزيعها على المتضررين.




