
تصدر قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة اهتمامات الصحافة الوطنية الصادرة اليوم السبت، التي خصصت حيزًا واسعًا لتناول خلفيات القرار وتداعياته، مع التركيز على طابعه السيادي وارتباطه بحماية المصالح العليا للبلاد.
وفي هذا السياق، تناولت يومية “المساء” القرار تحت عنوان “نهاية عراب الفتن”، معتبرة أن الجزائر أقدمت على هذه الخطوة بعد استنفاد جميع الوسائل الرامية إلى الحفاظ على العلاقات الثنائية، في ظل ما وصفته بتزايد التصرفات الاستفزازية والعدائية الصادرة عن الجانب الإماراتي، مقابل تحلي الجزائر، وفق الصحيفة، بضبط النفس وتحمل المسؤولية.
كما أبرزت اليومية مواقف الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية الداعمة للقرار، معتبرة أن الأمر يرتبط بصون أمن الجزائر وحماية مصالحها العليا.
من جهتها، عنونت جريدة “المجاهد” صفحتها الأولى بـ “الجزائر تعتمد قطيعة رسمية مع أبوظبي”، مشيرة إلى أن القرار جاء بعد فترة طويلة من ضبط النفس وتوجيه العديد من التحذيرات.
واستحضرت الصحيفة في هذا الإطار تصريحات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال لقاءاته الإعلامية الدورية، مذكّرة بموقفه من بعض الممارسات الإماراتية، ولا سيما تصريحه في 30 مارس 2024 بشأن حضور أموال هذه الدولة في عدد من بؤر الصراع، على حد تعبيره.
كما تناولت “المجاهد” ما وصفته بـ”استراتيجية الفوضى” الإماراتية في عدد من مناطق العالم، مبرزة في المقابل مواقف الدعم التي أعلنت عنها مختلف مكونات الطبقة السياسية الوطنية عقب القرار الجزائري، والتأكيد على طابعه السيادي.
أما يومية “الشعب”، فتناولت ردود فعل التشكيلات السياسية الوطنية تحت عنوان “نفد الصبر وانتهى الدرس وانكشفت مؤامراتكم يا حكام أبو ظبي”، مشيرة إلى إجماع هذه التشكيلات على دعم القرار واعتباره خطوة حازمة في مواجهة ما وصفته بالمخطط العدائي ضد الجزائر.
وأبرزت الصحيفة أن ما وصفته بـ”التصرفات العدائية” الصادرة عن أبوظبي لم تكن وليدة ظرف آني، بل جاءت، بحسب تحليلها، نتيجة تراكمات، معتبرة أن القرار يؤكد تمسك الجزائر باستقلالية قرارها السياسي وحماية أمنها القومي ومصالحها العليا.
بدورها، أفردت يومية “الخبر” مساحة واسعة لتحليل مختلف أبعاد القرار، تحت عنوان “الجزائر تقول كلمتها… انتهى الصبر وبدأت القطيعة”. واعتبرت الصحيفة أن الوصول إلى القطيعة الدبلوماسية لم يكن مفاجئًا، بل جاء بعد سنوات من تراكم الخلافات ذات الطابع السياسي والأمني والإقليمي والاقتصادي.
وتطرقت “الخبر” إلى عدد من الملفات التي قالت إن الإمارات دخلت من خلالها في محاولات للمساس بالوحدة الوطنية، كما تناولت ما وصفته بدورها في منطقة الساحل، التي تمثل، بحسب الصحيفة، عمقًا أمنيًا واستراتيجيًا للجزائر.
أما جريدة “الوطن”، فقد تناولت القرار تحت عنوان “الجزائر تغلق الأبواب أمام أبو ظبي”، مركزة على دوافعه وتداعياته الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية. وأشارت إلى أن الصياغة التي اعتمدتها الدبلوماسية الجزائرية تضع القرار في إطار مسار متراكم، وليس كرد فعل على حادثة منفردة.
كما تناولت الصحيفة طبيعة الخلافات المتراكمة بين البلدين، وتطرقت إلى عدد من الملفات الإقليمية والسياسية التي اعتبرتها جزءًا من أسباب التوتر في العلاقات الثنائية.
وفي الاتجاه ذاته، تناولت يومية “الشروق” القرار، معتبرة أن قطع العلاقات جاء بعد استنفاد جميع الوسائل الودية وفي ظل ما وصفته بتزايد التصرفات العدائية تجاه الجزائر.
وأكدت الصحيفة أن القطيعة لا تمثل، وفق قراءتها، رد فعل ظرفيًا أو انفعاليًا، وإنما نتيجة لمسار طويل من التباينات والاصطدامات الاستراتيجية، مشيرة إلى أن البعد الأمني والجيوسياسي يشكل أحد أبرز أبعاد القرار الجزائري.
كما أشارت “الشروق” إلى أن الجزائر باتت، وفق تحليلها، تنظر إلى بعض التحركات الإماراتية في محيطها الإقليمي باعتبارها مصدرًا للقلق على أمنها، ولا سيما في منطقة الساحل.
من جهتها، خصصت يومية “أوريزون” حيزًا للقرار، ونقلت عن الأكاديمي عز الدين نميري وصفه للإمارات بأنها “سرطان الأمة العربية”، على خلفية ما اعتبره محاولات للتأثير في مسار الأحداث بالمنطقة.
أما يومية “لو كوتيديان دوران”، فأشارت إلى أن الجزائر، من وجهة نظرها، لم تفعل سوى الرد على ما وصفته بالاعتداءات الإماراتية من خلال قرار قطع العلاقات الدبلوماسية.
في حين اختارت يومية “لو سوار دالجيري” عنوان “الدولة السامة تعود إلى مكانها الطبيعي” لصفحتها الأولى، مستحضرة ما وصفته بالمحاولات المتكررة للإضرار بالجزائر وعدد من دول المنطقة.
وتعكس هذه التغطية الواسعة تعدد زوايا تناول الصحافة الوطنية للقرار الجزائري، بين التركيز على خلفياته السياسية والأمنية والإقليمية، وإبراز طابعه السيادي وارتباطه، وفق مختلف القراءات الصحفية، بحماية الأمن القومي والمصالح العليا للجزائر.




