
بدأت، اليوم الأحد، عملية إجلاء نحو مئة من الركاب وأفراد الطاقم من سفينة الرحلات البحرية “إم في هونديوس” الموبوءة بفيروس “هانتا”، في أحد موانئ جزيرة تينيريفي بجزر الكناري الإسبانية.
وأعلنت وزارة الصحة الإسبانية على منصة “تلغرام” أن “إنزال الركاب الإسبان وعضو الطاقم الإسباني قد بدأ”. وقالت وزيرة الصحة، مونيكا غارسيا، إن عملية إجلاء الركاب من السفينة السياحية التي سجلت حالات إصابة ووفاة بفيروس “هانتا”، الراسية بالقرب من جزيرة تينيريفي، ستستمر حتى بعد ظهر غد الاثنين بالتوقيت المحلي.
وأضافت في تصريحات للصحافيين في ميناء تينيريفي أنه سيتم إنزال مواطني إسبانيا أولا كما هو مخطط، والبالغ عددهم 14 شخصا، يليهم مواطنو هولندا الذين ستنقل طائرتهم أيضا الركاب من مواطني ألمانيا وبلجيكا واليونان. وبعد ذلك، سيتم إجلاء الركاب من مواطني تركيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة. وأشارت إلى أن أحدث المعلومات المتوفرة تشير إلى عدم ظهور أعراض المرض على أي من الركاب أو أفراد الطاقم.
وقالت الوزارة إن طاقما طبيا صعد على متن السفينة السياحية “هونديوس”، ويجري تحقيقا وبائيا لرصد الأعراض المرتبطة بالفيروس، على أن يتم بعد ذلك إنزال الركاب وأفراد الطاقم على مراحل لإعادتهم إلى بلدانهم جوا.
وحسب مسؤولين حكوميين، يتم إجلاء أول مجموعة من الركاب الإسبان، وسينقلون إلى البر على متن قوارب صغيرة ثم في حافلات مغلقة إلى المطار المحلي، حيث سيعودون جوا إلى مدريد على متن طائرة تابعة للحكومة الإسبانية، مؤكدين أن هؤلاء المواطنين لن يخالطوا أشخاصا آخرين.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن إنزال فريق عسكري متخصص وطواقم طبية بالمظلات في جزيرة “تريستان دا كونا”، التابعة لبريطانيا، حاملين معهم مساعدات ومعدّات طبية لدعم جهود مواجهة تفشي فيروس “هانتا”.
وأكدت وكالة الأمن الصحي البريطانية، أن مواطنا بريطانيا نزل من سفينة الرحلات البحرية “إم في هونديوس” إلى الجزيرة حيث يقيم، بعد الاشتباه بإصابته بفيروس “هانتا”، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).
وهبط بالمظلات ستة مظليين، واستشاري من سلاح الجو الملكي البريطاني، وممرضة عسكرية من اللواء 16 المحمول جوا، إلى جانب إنزال إمدادات الأكسجين والمساعدات الطبية على الجزيرة النائية، التي لا يمكن الوصول إليها عادة إلا بالقوارب.
وقالت وزارة الدفاع إن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إنزال طاقم طبي بالمظلات لتقديم دعم إنساني. وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أن سلامة جميع أفراد الأسرة البريطانية تمثل أولوية قصوى.
وقالت كوبر: “سنواصل العمل بشكل وثيق مع السلطات الدولية وإدارة تريستان دا كونا، لإبقاء المتضررين على اطّلاع دائم، وضمان توفير الدعم اللازم في المملكة المتحدة وفي جميع الأقاليم البريطانية ما وراء البحار”.
الصحة العالمية: “ليس كوفيد آخر”
وأعلن المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن جميع ركاب السفينة السياحية التي شهدت تفشيا لفيروس “هانتا” مصنفون على أنهم من المخالطين المعرضين لخطر كبير.
وأوضح أن الركاب الذين لا تظهر عليهم أعراض سيتم إعادتهم إلى بلدانهم للخضوع للحجر الصحي الذاتي عبر وسائل نقل مرتبة خصيصا لهذا الغرض، وليس عبر الرحلات الجوية التجارية العادية.
وجدّد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، التأكيد على أن “الخطر الحالي لفيروس هانتا على الصحة العامة لا يزال منخفضا، وأن هذا ليس كوفيد آخر”، مشددا على أن الفيروسات لا تعبأ بالسياسة ولا تحترم الحدود الجغرافية، وأن “أفضل حصانة يمكن لأي منا أن يتحصن بها هي التضامن”.
وفي رسالة وجهها المسؤول الأممي إلى سكان جزيرة تينيريفي بجزر الكناري، التي رست بها السفينة “هونديوس”، قال تيدروس إنه رغم أن فيروس “هانتا” خطير، حيث أودى بحياة ثلاثة أشخاص، فإن “الخطر الذي يهددكم أنتم – بينما تمارسون حياتكم اليومية المعتادة في تينيريفي – هو خطر منخفض”.
وجدد التأكيد على أنه لا يوجد أي ركاب تظهر عليهم أعراض المرض على متن السفينة في الوقت الحالي، كما يوجد خبير من منظمة الصحة العالمية على متن تلك السفينة، وتم تجهيز كافة المستلزمات الطبية اللازمة، وقال إن السلطات الإسبانية أعدت خطة دقيقة ومدروسة تسير وفق خطوات محددة، حيث سيتم نقل الركاب إلى اليابسة عبر الميناء الصناعي في غراناديلا – الذي يقع بعيدا عن المناطق السكنية – وذلك باستخدام مركبات مغلقة ومحاطة بحراسة مشددة، وعبر ممر تم عزله وتطويقه بالكامل، ليتم بعد ذلك ترحيلهم مباشرة إلى أوطانهم دون أن يلتقي بهم أحد، حتى عائلاتهم.
وقالت مديرة قسم التأهب للأوبئة والجوائح والوقاية منها في المنظمة، ماريا فان كيركوف، أمس، إن عدد الحالات لا يزال ثماني إصابات، وأضافت: “هناك الكثير مما يجري حاليا على متن السفينة، وهناك أيضا جهود حثيثة تُبذل فيما يتعلق بتتبع المخالطين للأشخاص الذين غادروا السفينة في سانت هيلينا، إذ تم التواصل مع جميع هؤلاء الأشخاص – بمن فيهم كل من كان على متنها وسافر جوا من سانت هيلينا إلى جوهانسبرغ – سواء من قِبَل جهات في جنوب إفريقيا، أو ممثلين عن بلدانهم الأصلية، أو الجهة المشغلة للسفينة”.
ويتمثل فيروس “هانتا” المعني في فيروس الأنديز، وهو النوع الوحيد المعروف بقدرته على الانتقال انتقالا محدودا بين البشر نتيجة للمخالطة الوثيقة والممتدّة. وقال تيدروس: “رغم أن هذا الحادث خطير، فإن المنظمة تقيّم مستوى المخاطر على الصحة العامة بأنه منخفض”، وأشار إلى أنه نظرا إلى فترة حضانة الفيروس، فإنه “من الممكن أن يُبلّغ عن المزيد من الحالات.”
إلى ذلك، شرعت بعض الدول، على غرار غانا وماليزيا، في تعزيز أنظمة المراقبة الصحية لديها لمنع أي تفش محتمل لفيروس “هانتا” على أراضيها. وقال وزير الصحة الماليزي، ذو الكفل أحمد، إن بلاده كثفت الفحص الصحي في جميع نقاط الدخول الدولية، لا سيما في القطاع البحري، لمنع فيروس “هانتا” من دخول البلاد.
وفي المقابل، قالت شركة “موديرنا” إنها تُجري أبحاثا لتطوير لقاحات للحماية من فيروسات “هانتا”، وأوضحت الشركة أنها أجرت أبحاثا أولية عن لقاحات ضد فيروسات “هانتا” بالتعاون مع “المعهد الأمريكي لأبحاث الأمراض المعدية التابع للجيش الأمريكي”، كما تعمل أيضا مع “مركز ابتكار اللقاحات” في كلية الطب بجامعة “كوريا يونيفيرسيتي” على تطوير لقاح محتمل ضد الفيروس. وذكرت أن هذه الأبحاث بدأت قبل حالة التفشي الأخير على متن سفينة “هونديوس”.
يذكر أن فيروسات “هانتا” هي مجموعة من الفيروسات التي تحملها القوارض، ويمكن أن تسبب أمراضا حادة لدى البشر، وعادة ما يصاب الأشخاص بالعدوى عن طريق ملامسة القوارض المصابة، أو ملامسة فضلاتها أو لعابها.




