تعيش فرنسا حالة طوارئ وسط اتساع متواصل للحركات الاحتجاجية المنددة بالوضع الداخلي السائد ومخاوف من انفلات الوضع الأمني، دفعت بالرئيس إيمانويل ماكرون إلى الدعوة للهدوء وبالسلطات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لاحتواء المظاهرات المقررة في 30 مدينة فرنسية.
وقبيل انطلاق موجة احتجاجات جديدة، اليوم السبت، بإعلان حركة “السترات الصفراء” الانضمام إلى الطلبة والعمال المحتجين، وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نداءً للتحلي بالهدوء، وسط مخاوف من تفاقم حالة التوتر السائدة في البلاد منذ أشهر بسبب الأزمات المتعددة والتوجهات المالية التقشفية لحكومة سيباستيان لوكورنو التي تواجه ضغوطاً متزايدة جعلتها عاجزة عن الاستجابة للمطالب المهنية والاجتماعية لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد في ظل أزمة اقتصادية ومالية تدفعها إلى تخفيض الإنفاق في محاولة لكبح الديون.
ويُتوقع أن تشهد فرنسا اليوم أكثر من 600 مظاهرة في 30 مدينة يشارك فيها نحو 200 ألف متظاهر من الطلبة والعمال من قطاعات مختلفة، وانضمام “السترات الصفراء”. ودعت حركة “السترات الصفراء”، التي قادت احتجاجات واسعة قبل ثماني سنوات ضد ماكرون وحكومته، إلى تظاهرات اليوم تجمع بين “الصُّفْر والشباب”، مناشدة المدرسين والعمال والمتقاعدين والمزارعين والطلبة المشاركة. وتوقّع وزير الداخلية، لوران نونييز – وفق ما نقلت عنه قناة “فرانس 2” – “مشاركة واسعة”، في حين أفاد مصدر في الشرطة لوكالة الأنباء الفرنسية بأن التوقعات تشير إلى احتمال مشاركة نحو 200 ألف شخص، 40 ألفاً منهم في باريس.
وأعلن زعيم حزب “فرنسا الأبية” اليساري، جان لوك ميلانشون، دعمه للحراك الطلابي، وشارك في إحدى التظاهرات في باريس، بينما أعرب حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، بقيادة مارين لوبن، عن دعمه للشرطة التي وجهت لها خلال احتجاجات طلبة الثانويات السابقة اتهامات باللجوء إلى العنف والقمع، حيث أصيب خلال هذه الاحتجاجات عدد من المتظاهرين المراهقين وأوقف الآلاف.
وتحسباً لموجة الغضب الجديدة، أمر رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، أمس الجمعة، بإنشاء خلية أزمة لمتابعة الاحتجاجات المُطالبة بمزيد من الحماية من التضخم وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة، ولا سيما التعليم، بينما يسعى إلى تمرير موازنة تقشفية في البرلمان.
وفي محاولة للتحكم في الوضع، حظرت شرطة باريس مسيرة كبرى كانت مقررة في قلب العاصمة السياحي والتجاري، مشيرة إلى أنه لن يكون من الممكن تنظيمها إلا في شرق المدينة. وقال نونييز لـ”فرانس 2″ إنه سيكون بإمكان قوات الأمن استخدام القنابل الصوتية في حال وقوع “أعمال عنف بالغة الخطورة في المدن”، علماً أنه سبق أن علّق استخدامها بعدما تسببت إحداها في بتر يد فتى يبلغ 15 عاماً.
وقال مسؤول في وزارة الداخلية لوكالة الأنباء الفرنسية – فضّل عدم الكشف عن هويته – إن “حدوث اضطرابات أمر متوقع، لا سيما في التظاهرات في باريس وغيرها من المدن الكبرى”، مشيراً إلى خطر وقوع أعمال عنف مصدرها “حركة اليسار الراديكالي”، حيث تتهم السلطات اليسار باستغلال احتجاجات الطلبة.
وعلى بعد أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية، تتفاقم الأزمات في فرنسا وسط تشتت سياسي يصعّب مهمة سيباستيان لوكورنو في تمرير قانون موازنة 2027 بإجراءاته التقشفية -بقيمة 54 مليار يورو – التي تسعى باريس من ورائها إلى كبح ديون بلغت مستويات قياسية ومرتفعة. وتتوقع وزارة المالية الفرنسية ارتفاع الدين العام إلى 119.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026. كما تتوقع أن يبلغ عجز الموازنة 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026.




