الأخبارالجزائر

الجزائر تعزّز عمقها الإفريقي بمشاريع استراتيجية في النيجر وتشاد

تعكس مخرجات الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء الجزائري، الذي ترأسه الرئيس عبد المجيد تبون، توجّها واضحا نحو تعزيز الحضور الجزائري في عمق إفريقيا، من خلال إطلاق ومتابعة مشاريع استراتيجية كبرى في كل من النيجر وتشاد، بما يكرّس مقاربة قائمة على الشراكة والتنمية المشتركة مع دول الجوار.

الرئيس الجزائري يوجّه بضرورة الإسراع في إنجاز محطة إنتاج الطاقة في النيجر

في هذا السياق، شدّد الرئيس عبد المجيد تبون على ضرورة تسريع وتيرة إنجاز محطة إنتاج الطاقة في النيجر، موجّها بضرورة استكمال المشروع في غضون الأشهر الثلاثة القادمة، ويكتسي هذا المشروع طابعا استراتيجيا، ويعدّ “إنجازا تاريخيا” يعكس الأهمية التي توليها الجزائر لتطوير التعاون الثنائي، ليس فقط من حيث نوعية المشاريع، بل أيضا من حيث سرعة تجسيدها على أرض الواقع.

كما دعا الرئيس الجزائري إلى توسيع مجالات التعاون مع النيجر لتشمل قطاعات حيوية وذات أولوية، على غرار التنقيب عن النفط واستغلاله، بما يحقّق منفعة متبادلة ويعزّز المصالح المشتركة بين البلدين. وفي الإطار ذاته، أكد على أهمية إرساء آليات المتابعة والتنسيق الدائم، لضمان التنفيذ الفعلي والناجع لمختلف الالتزامات المتفق عليها، من خلال تكثيف الزيارات الوزارية وتدعيمها باستحداث قنوات اتصال جديدة.

ولم يقتصر التعاون الجزائري – النيجري على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتد ليشمل البعد الإعلامي، حيث أمر الرئيس عبد المجيد تبون بإطلاق شراكة إعلامية مشتركة، تهدف إلى مرافقة هذه المشاريع الثنائية الواعدة، ذات منفعة مشتركة للشعبين الشقيقين.

وكان الرئيس الجزائري ونظيره النيجري، وإدراكا منهما للإمكانات الهائلة للتبادلات الاقتصادية بين البلدين، قد اتفقا على هامش زيارة الأخوة والعمل التي قام بها رئيس جمهورية النيجر، رئيس الدولة، الفريق عبد الرحمن تياني، إلى الجزائر شهر فيفري الفارط، بدعوة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، على الإسراع في استكمال مشروع الطريق العابر للصحراء والمشاريع الهيكلية الأخرى الرابطة بين البلدين، خاصة مشروع الربط عبر الألياف البصرية العابرة للحدود، ومشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، وتطوير التعاون الطاقوي في مجالات المحروقات والطاقات المتجددة، مع اهتمام خاص بكهربة المناطق الحدودية الريفية.

إنجاز مقطعين للطريق العابر للصحراء ومصنع للإسمنت في تشاد في الأفق

وعلى صعيد التعاون مع تشاد، شدد الرئيس الجزائري على تقوية كل مجالات التعاون مع البلد الجار، وإقرار مشاريع اقتصادية جديدة في مجالات الطاقة وتوليد الكهرباء والاستكشافات النفطية.

حيث وجّه الرئيس عبد المجيد تبون بتعزيز الشراكة الاقتصادية عبر إطلاق مشاريع جديدة في مجالات الطاقة وتوليد الكهرباء والاستكشافات النفطية، والإسراع في إنشاء مصنع للإسمنت، بطاقة إنتاجية تتجاوز مليون طن سنويا.

وفي خطوة تعكس الدور الاستراتيجي للبنية التحتية في تعزيز التكامل الإقليمي، أمر الرئيس تبون بالتكفل الفوري بإنجاز مقطعين من الطريق العابر للصحراء بمؤسسات جزائرية، لاستكمال الجزء المتبقي منه في التراب التشادي بهدف رفع التبادلات التجارية والاقتصادية بين البلدين.

وتوّجت الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس جمهورية تشاد، محمد إدريس ديبي إتنو، إلى الجزائر، أفريل الماضي، بالتوقيع على ما يقارب 30 اتفاقية ومذكّرة تفاهم شملت العديد من المجالات، على غرار الأشغال العمومية، الاتصال، الشباب، الصحة الحيوانية، الصناعة الصيدلانية، خدمات النقل الجوي، التعليم العالي والبحث العلمي وكذا الصناعة والتجارة.

كما تم التوقيع على اتفاق إطار للتعاون بخصوص إنجاز مصفاة واتفاق حول الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات سفر لمهمة، إلى جانب اتفاق بين الحكومتين حول تأسيس المشاورات السياسية والدبلوماسية.

الجزائر شريك موثوق في إفريقيا

ومن خلال هذه التحركات والمشاريع المختلفة، تؤكد الجزائر حرصها على تعزيز عمقها الإفريقي وترسيخ دورها كشريك موثوق في القارة، من خلال دعم التنمية في دول الجوار، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، في إطار رؤية استراتيجية تقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة والتكامل الاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى