الأخبارالدولي

تضامن أوروبي متنام إزاء حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال

يتنامى في أوروبا النشاط التضامني مع الشعب الصحراوي، من خلال مبادرات لجمعيات وهيئات من المجتمع المدني، مجددة التأكيد على حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، في وقت لا يزال فيه الاحتلال المغربي يرمي الى تكريس واقع بالقوة في الصحراء الغربية، في محاولة لإدامة وضع استعماري يناقض قرارات الشرعية الدولية.

وفي أحدث هذه المبادرات، جددت الجمعية الإيطالية “سيتافيسيبيلي”، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الصحراوية (واص) اليوم الثلاثاء، التزامها بدعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، مشيدة بنجاح برنامج “عطل في سلام”، الذي استفاد منه الأطفال الصحراويون خلال موسم الصيف.

وأكد رئيس الجمعية، سيموني بولونيني، أن تجربة استقبال الأطفال تتجاوز الأنشطة والزيارات، لتشكل فضاء للتبادل الثقافي والتعارف يقوم على الصداقة والاحترام.

وفي السياق ذاته، أبرزت الجمعية الإيطالية أهمية الروابط التي نشأت خلال إقامة الأطفال الصحراويين، مشددة على ضرورة مواصلة التعريف بالقضية الصحراوية ودعمها داخل مختلف مكونات المجتمع المدني الإيطالي.

ويشكل برنامج “السفراء الصحراويين الصغار للسلام”، أحد أوجه التعبئة المدنية في إيطاليا. ووفق مجلة “فيتا” (Vita) الإيطالية، شارك في دورة 2026 نحو 120 طفلا صحراويا تم استقبالهم في سبع مناطق إيطالية، ضمن شبكة تنسقها “Rete Saharawi” بالتعاون مع جمعيات محلية وجهات ومؤسسات إيطالية، في مشروع يعود إلى أكثر من أربعة عقود.

وأكدت المجلة أن الشبكة اعتمدت خلال العامين الماضيين على أكثر من أربعة آلاف متطوع ونظمت أكثر من 230 لقاء مع إدارات محلية وبرلمانيين وهيئات عامة ومنظمات من المجتمع المدني.

ويعد استقبال هؤلاء الأطفال الصحراويين وسيلة لتعريف المجتمعات الأوروبية بواقع شعب يعيش منذ عقود تداعيات الاحتلال، وإبقاء قضيته حاضرة في الفضاء العام. كما أن ارتباط هذه المبادرات بجمعيات وشبكات مدنية محلية يضفي عليها بعدا تضامنيا مستمرا يتجاوز فترة العطلة الصيفية.

وبإسبانيا، أعلنت الجمعية الأستورية للتضامن مع الشعب الصحراوي، بالتنسيق مع المنسقية الحكومية لجمعيات التضامن مع الصحراء “CEAS-Sahara”، تنظيم مظاهرة في مدينة خيخون يوم 30 أغسطس الجاري تحت شعار “السلام والعدالة للشعب الصحراوي”، للمطالبة باحترام حقوق الشعب الصحراوي.

وتكتسي هذه المبادرة أهمية إضافية لكونها تأتي في ختام موسم “عطل في سلام”، بما يجعل عودة الأطفال الصحراويين مناسبة لتجديد التعبئة حول قضيتهم بدل أن تكون نهاية لنشاط تضامني.

وحسب موقع “لا تنس الصحراء الغربية”، سيشارك الأطفال المستفيدون من البرنامج في هذه الفعالية قبل عودتهم إلى مخيمات اللاجئين، في رسالة تؤكد استمرار حضور القضية في المجتمع الإسباني.

وفي هذا الإطار، أوضحت الجهة نفسها أن نحو 2800 طفل صحراوي شاركوا في برنامج “عطل في سلام”، بإسبانيا خلال صيف 2026، مشيرة إلى أن الجمعيات بدأت منذ الآن التفكير في دورة العام المقبل.

وتتجاوز دلالة هذه المبادرات الجانب الإنساني، بالنظر إلى أن الجمعيات المتضامنة تربط باستمرار بين أوضاع الأطفال الصحراويين وبين الوضع السياسي والقانوني للصحراء الغربية.

فالعناية بالأطفال وإتاحة فرصة التواصل مع المجتمعات الأوروبية تفتح، في الوقت نفسه، نافذة للتعريف بتاريخ شعب حرم من ممارسة حقه في تقرير المصير، في ظل استمرار الاحتلال المغربي.

(وأج)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى