الأخبارالجزائرالدبلوماسيةهام

وزير الخارجية الجزائري: “يجدر بالمجموعة الدولية أن تدرك أنها أمام مرحلة فارقة”

ألقى وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، مساء اليوم الاثنين، كلمة خلال النقاش العام لجمعية الأمم المتحدة في نيويورك، جدد خلالها مواقف الجزائر الثابتة بخصوص القضيتين الفلسطينية والصحراوية والأزمة في ليبيا، مؤكدا أن استشراف العقد الثامن من عمر منظمة الأمم المتحدة يجب أن “يكون فرصةً لتجديد تَمَسُّكِنَا بما يجمعنا من منظومةٍ دوليةٍ تقومُ على سيادة القانون لا سيادة القوة، وعلى قوة القانون لا قانون القوة، وعلى قوة المنطق لا منطق القوة”.

وأكد عطاف في كلمته على الحاجة لإعادة التزامِ الدول واحتِكامِها إلى ميثاق الأمم المتحدة وإلى قواعد القانون الدولي، التي يتَساوى الجميع أمامها وفي واجب احترامِها والتَّقَيُّدِ بها.

ونبّه وزير الخارجية الجزائري إلى المنعطف بالغِ الدقة والحساسية والخطورة الذي يمر به العالم، وقال إنه “منعطفٌ يَسُومُهُ تراكمُ النزاعات والأزمات والحروب، واتساعُ هُوَّةِ الفوارقِ التنموية بين الشمال والجنوب، وتفاقم حدَّة التّغيّرَات المناخية والمخاطر البيئية بكافة أنواعها وأشكالها”. وأشار إلى أن هذا المنعطف “يكشف عن حجم العجز الذي أصاب منظومة الأمن الجماعي في ظل النزعة إلى حلّ الخلافات بالقوة، واللُّجوء المُفرط والانتقائي للإجراءات العقابية أحادية الجانب، والتراخي في الوفاء بالالتزامات المعقودة، والاستخفاف بالشرعية الدولية، وكذا استفحال ظاهرة الاستقطاب وما صاحبها من تغييب دور مجلسِ الأمن ومن اضمحلالٍ يطالُ العمل الدولي مُتعدد الأطراف برمّته”. كما أن هذا المنعطف – حسب عطاف – “يضع على المحكّ منظومةَ العلاقات الدولية بأسرها، بما تقومُ عليه من قواعِدَ ومبادئ وضوابط قنّنها ميثاقُ الأمم المتحدة، وبما تستند إليه من آليات وهياكل ومؤسسات تَمّ وضعُها في خدمة ما يربط بلداننا من تطلعات وطموحات ومقاصد”.

“امتداد حرب الإبادة من غزة إلى لبنان ما كان ليكون لو فُرض على الاحتلال ما فُرض على غيره”

اعتبر وزير الخارجية الجزائري، من منبر الأمم المتحدة أن “ما يحدث في غزة من حربِ إبادةٍ جماعيةٍ مُتواصلة منذ ما يقارب العام، وما يحدث من امتداد هذه الحرب إلى الضفة الغربية مؤخراً، وإلى لبنان راهنا، وما يحدث في المنطقة بأكملها من تصعيد إسرائيلي متعدد الأوجه والجبهات، كُلّ هذا، ما كان ليكون لو أنّ المجموعةَ الدولية اتَّخَذَتْ في حِينِه موقفا حازما يفرض على الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني ما فرض على غيره من إجراءات عقابية وتدابير ردعية قنَّنها ميثاقُ منظمتنا هذه في فصله السابع”.

وأكد عطاف أنه على “المجموعة الدولية اليوم أن تُسارع لوضع حدٍّ للجحيمِ المُسلطِ على الشعبَيْنْ الفلسطيني واللبناني، وأن تَكْبَحَ جِمَاحَ المُحتل الإسرائيلي ورغبتَهُ في إدخالِ منطقة الشرق الأوسط في دَوَّامَةٍ من الأزماتِ والصراعاتِ والحروب الدائمة واللامتناهية”. مضيفا أنه “يجدرُ بالمجموعة الدولية أن تدرك أنها أمام مرحلةٍ فارقة ومفصلية من تاريخ القضية الفلسطينية، مرحلةٌ لا تقبل العودةَ لِمَا قبلها، ومرحلةٌ لا تقبل التردُّدَ أو التقاعَس عن دعمِ المشروع الوطني الفلسطيني، ومرحلةٌ لا تتحمَّلُ التماطلَ أو التسويفَ في دعم التوجهِ نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والسيدة كحلٍ عادلٍ ودائمٍ ونهائي للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني”.

وشدد رئيس الدبلوماسية الجزائرية على الحاجة للتعجيل في قبول العضوية الكاملة لدولة فلسطين التي ناشد بها الرئيس عبد المجيد تبون، وقد كان ذلك في ظروفٍ أقل اضطرابا وتأزما ومأساويةً في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي سائر الجوار الفلسطيني. وأشار إلى أن “اليوم، والقضية الفلسطينية تَمُرُّ بأحلكِ مراحلِها التاريخية على الإطلاق، فقد أصبحَ هذا التوجهُ يفرض نفسَهُ بكل حتمية وبكل إلحاح وبكل استعجال”.

وقال عطاف إن “العضوية الكاملة لدولة فلسطين بمنظمتِنا هذه تظل خطوةً حاسمةً نحو الحفاظ على حل الدولتين، ونحو التصدي لما يُعِدُّ لَهُ الاحتلال الإسرائيلي من عُدَّة لإفشالِه، بل لإجهاضِه، ونحو صونِ ثوابتِ حلِّ الصراع العربي – الإسرائيلي ومقوماتِ الأمن والاستقرار في المنطقة”.

“كل الدعم والسند للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه لتصفية الاستعمار في الصحراء الغربية”

فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، جدد عطاف دعم الجزائر ومساندتها للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص، نظير جهودهم الرامية لتمكين طرفي النزاع المملكة المغربية وجبهة البوليساريو لاستئناف مسار المفاوضات المباشرة بهدف الوصول إلى حل سياسي يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه غير القابل للتصرف أو التقادم في تقرير مصيره، مضيفا: “تتطلع بلادي إلى تصفية الاستعمار تصفية نهائية وذلك عبر طي آخر صفحة من صفحاته التي لا تزال للأسف ماثلة أمامنا على أرض الصحراء الغربية”، وقال: “ولمن يراهن على تكريس الأمر الواقع الاستعماري بربح الوقت وتزييف المعطيات الدامغة وتكثيف المناورات اليائسة لصرف الأنظار على ما هو ثابت وجلي، فإننا نؤكد أن ظاهرة الاستعمار مآلها الزوال طال الزمن أو قصر، وبأن الحقوق الشرعية المشروعة للشعب الصحراوي ستجد طريقها للنفاذ عاجلا أم آجلا”.

الجزائر تؤكد حتمية الإسراع في معالجة آفة التدخلات الأجنبية في ليبيا

وفي حديثه عن الملف الليبي، قال أحمد عطاف إن “الجزائر تؤكد على حتمية الإسراع في معالجة آفة التدخلات الخارجية التي تُنْهِكُ مُقَدَّرَاتِ هذا البلد الشقيق وتُغذي الصِّدامات والصِّراعات بين أبنائِه”. وأضاف أنه حينها فقط “يُمكن للأشقاء الليبيين أن يجتمعوا حول أرضية توافقية تُسَهِّلُ تحقيق أهداف المصالحة الوطنية، وَتُيَسِّرُ التوجهَ نحو تنظيم انتخاباتٍ حُرَّةٍ ونزيهةٍ وشفافة”، وتابع: “وكل هذا في خدمة أسمى مقصدٍ نرجوهُ ونترجّاه من صميم وُجْدَانِنا، وهو توحيدُ ليبيا، شعبا، وأرضا، وحكومةً، ومؤسسات”.

“للجزائر إرادة صلبة ويد ممدودة كلما اقتضت الظروف التعاطيَ مع كل أشقائنا في الساحل”

جدد وزير الخارجية الجزائري تضامن الجزائر المطلق مع كافة دولِ وشعوب منطقة الساحل الصحراوي، وأكد على قناعتِها الراسخة أَنَّ أمنَها واستقرارَها ورفاهَها جزءٌ لا يتجزأ من أمنِ واستقرارِ ورفاهِ جوارِها وفضاءِ انتمائِها الإفريقي.

وقال عطاف: “لدَى بلدي إرادةٌ صلبة، ويدٌ ممدودة، وصدرٌ رحبٌ، كلما اقتضت الظروفُ التعاطيَ مع كل أشقائِنا من أجل بناءِ صَرْحٍ ساحليٍ ينعمُ بالأمن والأمان، والسكينة”. وأشار إلى خطاب ممثل دولة من هذا الجوار والفضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال: “لقد تَفَوَّهَ مُمثلُ دولةٍ من هذا الجوار ومن هذا الفضاء وتجرّأ على بلدي بكلامٍ وضيعٍ لا يليقُ البتة بوقارِ مقامٍ كهذا، ولا يصحُّ البتة مُجاراتُه في الاندفاع اللفظي التَّافِهِ والدَّنِيء”، مضيفا أن: “مثل هذه اللغةِ المُنحطة قليلةُ الأدب لن يَرُدَّ عليها بلدي إلا بلغةٍ مؤدبةٍ راقية، وهي اللغة التي تعكس بصدق وفاءَه وإخلاصَه لِمَا يَجْمَعُهُ بِدُوَلِ وَشُعُوبِ المِنْطَقَة من رَوَابِطَ مُتجذرة لا تَتَأَثَّرُ ولا تَهْتَزُّ بالعوامل الظرفية العابرة، على سُوئِها وعلى رَدَاءَةِ من يقفون وراء إذكائها”.

وأكد عطاف مواصلة الجزائر جُهودَها ومَساعيها الرامية لتقديم مساهمةٍ نوعية في العمل الإفريقي الجامع، وذلك على ضوء الأولويات التي حدّدتها الأجندة القارية بشكل حاسم وقاطع، منها تطلعها إلى تصحيح الظلم التاريخي المفروض عليها في مجلس الأمن وتمكينِها من شغل مكانَتِها الحقَّة بهذه الهيئة الأممية المركزية، امتداداً لانضمامها مؤخراً كعضوٍ دائمٍ في مجموعة العشرين.

“الجزائر تسعى لشراكة نافعة ومتوازنة في جوارها المتوسطي ومع الاتحاد الأوروبي”

عبر وزير الخارجية الجزائري على قدر الالتزام الذي يَحْذو الجزائر على مواصلة مساعيها وجهودها الرامية لإقامة شراكةٍ متوازنة ونافعة وهادفة في جوارها المتوسطي، ومع الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص والتحديد، وسعيها لشراكة تحتكم إلى مبدأ توازن مصالح الطرفين على قدم المساواة، وتأخذ بعين الاعتبار انشغالات الطرفين على حد سواء، وتضع نُصْبَ أولوياتِها مُرافقَةَ ودعمَ جهودِ التنمية الاقتصادية في بلدنا دون أي قيود أو شروط أو عوائق.

“الجزائر تخطو خطوات ثابتة لتقوية الاستقرار السياسي”

قال وزير الخارجية الجزائري إن “الجزائر اليوم تخطو خطواتٍ ثابتة ورصينة على النهج القويم الذي أرساه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لتقوية الاستقرار السياسي والمؤسساتي للبلاد، ولبناء اقتصاد وطني قوي ومتنوع ينهي التبعية لقطاع المحروقات، ولتعزيز الطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية كمبدأ ثابت، وكإرث راسخ من إرث ثورتنا التحريرية”.

وأشار عطاف إلى أن هذا النهج أثمر أُولَى ثِمارِهِ بتكريس أمن واستقرار البلاد وترسيخ مسارها الديمقراطي، لاسيما خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وكذا بإرساء مقومات نهضةٍ اقتصادية كاملة وشاملة، وهي النهضة التي أعادت للاقتصاد الوطني مكانَتَهُ في إفريقيا ضمن أقوى الاقتصاديات الثلاثة قاريا، وَفَتَحَت المجال واسعاً أمام فرص التعاون والشراكة المربحة لكافة الأطراف فيها.

وأكد الوزير أن الجزائر تعمل على تعزيز علاقاتِها مع جميع الدول الشقيقة والصديقة والشريكة في فضاءاتِ انتمائِها وخارج فضاءاتِ الانتماء هذه، وأنها ترنو لمواصلة العمل بشكل وثيق مع كافة الدول الأعضاء في منظمتنا الأممية التي تُقاسِمُنا نفس الالتزام وتُشاطرنا ذات الحرص على إعلاء المبادئ والقيم المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة.

نسيمة عجاج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى