وزير الخارجية الجزائري: أملنا حذر في غزة ومسؤوليتنا كبيرة لتسليط الضوء على الإرهاب

سلّط وزير الدولة وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، في حوار حصري مع قناة “الجزائر الدولية”، الضوء على عدد من الملفات البارزة، وعلى رأسها رئاسة وعضوية الجزائر بمجلس الأمن والقضية الفلسطينية والإرهاب في إفريقيا.
قال وزير الدولة وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، سويعات قبل ترؤّس الجزائر اجتماعا رفيع المستوى حول الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية بمجلس الأمن، إن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي دخل حيز التنفيذ، أمس الأحد، والذي طال انتظاره، يشكّل “أملا حذرا وتفاؤلا يقظا” بالنسبة للجزائر. وقال: “إذا كان لي أن أصف الموقف الجزائري من هذا الاتفاق فيمكنني أن أقول إن ما يحذونا هو أمل حذر وتفاؤل يقظ، لأن هذا الاتفاق دقيق جدا ويجب أن يحظى برعاية المجموعة الدولية”، وأضاف: “في نظرنا كجزائريين فإن ما ننتظره من مجلس الأمن بشأن هذا الاتفاق هو أولا إقراره وتبنّيه وإثباته وتوسيع رقعة الدعم الدولي له”.
“ الجزائر ستتابع مراحل تنفيذ اتفاق غزة”
أكد أحمد عطاف أن الجزائر سعت منذ انضمامها إلى مجلس الأمن كعضو غير دائم لإعطاء الأولوية القصوى للقضية الفلسطينية لوقف إطلاق النار ورفع الغبن عن غـزة، مضيفا أن الجزائر ومن موقعها كرئيس لمجلس الأمن خلال هذا الشهر، تقع على عاتقها متابعة الاتفاق الذي ينقسم إلى ثلاث مراحل، أولاها تلك التي بدأت أمس، وتتمثل في وقف إطلاق النار وبدء الإغاثة لأهلنا في غزة وإخلاء المجمّعات العمرانية من قبل قوات الاحتلال.
وأوضح رئيس الدبلوماسية الجزائرية أن المرحلة الثانية من الاتفاق ستكون مرحلة خاصة، بتوسيع تبادل الأسرى التي شُرع فيها في المرحلة الأولى وتكثيف عملية الإغاثة في غزة، أما الثالثة فتشمل الترتيبات السياسية والإدارية والأمنية الخاصة بغزة فيما يسمى بالترتيبات لليوم الموالي.
وأكد أحمد عطاف أن مجلس الأمن سيحرص على متابعة تنفيذ الاتفاق حول غزة بتركيبته وتقييمه مرحليا، وكذا التدخل لرفع الحواجز أو الاختلالات التي قد تظهر خلال تطبيقه، وقال: “هذا الاتفاق هو نتيجة عمل مجموعة ضيقة من الفاعلين الدوليين ويجب على المجموعة الدولية أن تلتف حوله لإعطائه الوزن الحقيقي والمؤثر له”.
وأضاف أحمد عطاف: “نعتبر في الجزائر هذا الاتفاق خطوة في إطار أوسع وأشمل، وهو الإطار الخاص بالسعي من أجل تحقيق حل نهائي ودائم للقضية الفلسطينية، ولا يمكن أن يتأتى هذا إلا طبقا للشرعية الدولية وركيزتها الأولى المتمثلة في حلّ الدولتين”.
“الجزائر تحتكم لتقاليد وأعراف في ممارسة مهامها بمجلس الأمن بمفصل عن المواقف الوطنية”
وفي ردّه على سؤال حول تعاطي الجزائر مع مندوب الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة، خلال رئاستها الدورية لمجلس الأمن الدولي، أكد أحمد عطاف أنه “لا وجود لما يعرف بالاعتراف الضّمني في العلاقات الدولية، وأن الجزائر تمارس مهامها في الهيئة الأممية وفق مسؤوليات تحتكم لتقاليد وأعراف بمفصل عن المواقف الوطنية”.
وفي حديثه عن مهام الجزائر بمجلس الأمن الدولي، ذكّر أحمد عطاف بأن هذه ليست المرة الأولى التي تنضم فيها الجزائر لمجلس الأمن كعضو غير دائم، وإنما هي المرة الرابعة لها. وقال: “في هذا الظرف القصير من استقلال البلد نجحت الجزائر في أن تكون أربع مرات عضوا في مجلس الأمن وهذا أمر لافت”، وأضاف: “الجزائر كانت في مجلس الأمن في الستينات والثمانينات وبداية الألفية وهي اليوم في مجلس الأمن، وهذا ما كوّن لنا تقاليد وأعرافا في التعاطي مع رئاسة مجلس الأمن”، مؤكدا أن رئاسة مجلس الأمن مسؤولية تفرض أعباء على من يتحمّلها.
“أصبحنا نتكلم عن جيوش إرهابية.. والمجموعة الدولية صرفت نظرها عن الآفة”
من جهة أخرى، ولدى تطرّقه إلى الاجتماع الرفيع المستوى لمجلس الأمن الدولي حول مكافحة الإرهاب في إفريقيا، جدّد وزير الدولة، وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، التحذير من تفاقم الظاهرة في إفريقيا. وقال في حوار لقناة “الجزائر الدولية”، والذي جرى بمقر بعثة الجزائر في الأمم المتحدة بنيويورك، إن الاجتماع الذي بادرت به الجزائر يهدف لتسليط الضوء على تفاقم الإرهاب في القارة الإفريقية، بالنظر لثلاثة اعتبارات، أولها تراجع الظاهرة في باقي العالم مقابل توسعها في إفريقيا، وتقوي الإرهاب من حيث التعداد والعتاد.
وقال أحمد عطاف إن الجزائر التي لاحظت في الآونة الأخيرة أن المجموعة الدولية صرفت أنظارها عن آفة الإرهاب القائمة في إفريقيا، توّد من مبادرة الاجتماع الوزاري حول الإرهاب في إفريقيا إعادة إقحام المجموعة الدولية وتسليط الضوء مجددا على هذه الآفة، التي أصبحت تتميز ببعض الخاصيات، أولاها تراجع الإرهاب في عدة أماكن من المجموعة الدولية وتوسّع رقعته في إفريقيا، إضافة إلى تقوّي الإرهاب من ناحية العدد. وفي هذا السياق، قال عطاف: “أصبح من الصعب اليوم التكلم عن مجموعات إرهابية، إنما عن جيوش إرهابية، بالنظر إلى الأعداد الكثيرة التي أصبحت تتمتع بها هذه المجموعات”. أما الخاصية الثالثة، وفقا لرئيس الدبلوماسية الجزائرية فهي تطوّر التسليح لدى المجموعات الإرهابية في إفريقيا التي تحصلت على أسلحة متطوّرة تستعملها في عملياتها، التي وصفها بـ”العسكرية”.
ويوضح وزير الدولة وزير الخارجية الجزائري في حديثه عن آفة الإرهاب أنه “من ناحية العمل العسكري لم نعد نرى هجمات عشوائية وهمجية في تصرف المجموعات الإرهابية، بل أصبحنا نرى تحكّما في التكتيك والإستراتيجيات العسكرية، وهذا ما يدل على تعاظم خطورة الإرهاب في إفريقيا”. وخلص الوزير إلى أن الجزائر ارتأت نظرا لكل هذه المعطيات أنه من المناسب إعادة تسليط الضوء على آفة الإرهاب في إفريقيا، وأكد أحمد عطاف أن “هذه مسؤولية كبيرة ملقاة على الجزائر بحكم أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون هو الناطق باسم إفريقيا في هذا الميدان، وهو المخوّلة له صلاحية متابعة هذا الملف باسم القارة الإفريقية، وهذه المسؤولية خوّله إياها نظراؤه في القارة الإفريقية”.



